اقرأ ايضا للكاتب

الأسلام السياسي في تركيا وملابسات تطوره في التاريخ الحديث

(1)

د. هاشم عبود الموسوي

لم يكن الاتراك ‘ ذوي حضارة أو إمبراطورية ‘ تستحق أن يدافع عنها ‘ الاّ أنهم إستطاعوا بعد الاسلام وبسببه ان يكونوا واحدة من الدول التي يحسب لها حساب‘ ساهم انتمائهم اثنائها الى اكثرية الاسلام السني في ان يصل حضورهم الى كل زاوية في العالم الاسلامي ‘ وان يكون هذا الوجود مقبول دينيا ‘ وإنْ رُفض سياسيا عند نشوء القوميات فيما بعد . إنتصر الاتراك بالإسلام ‘ وظلوا الى هذا اليوم يتغنون بامجاده ‘ وإن تخلو عنه سياسيا .

وعندما جاء الاسلام الى الاتراك وَحَدّهُم وأهلَهُم ليحكموا شعوب الاسلام المتعددة. ولقد كانت تركيا جزءا متداخلا في الكيان العربي الاسلامي . كما كانت متداخلة في الجغرافية السياسية العربية ‘ وفي الحركات العربية الوطنية والقومية والدينية وفي الارث الاسلامي العربي يشقيه التاريخي والسياسي.

وبعد إنهيار الدولة العثمانية وإنتصار الدولة التركية واقامة جمهورياتها بزعامة مصطفى كمال "اتاتورك " ‘ قام في تركيا نظام الحزب الواحد " حزب الشعب الجمهوري " وأُلغيت الخلافة الاسلامية ‘ ومعها تطبيق الشريعة الاسلامية ( شريعة عتيقت ) واغلقت المدارس والمحاكم الدينية

(1924) ‘ واستبدلت بالقانون المدني السويسري والقانون الجنائي الايطالي والقانون التجاري الالماني ‘ كما بُدلت احكام الارث الاسلامي وحُرّم تعدد الزوجات واُبيح زواج المسلمة بغير المسلم  وزواج الرجل من اخته بالرضاعة . ومن ثم تم في تركيا اقفال الاضرحة ومنع ارتداء الطربوش (1925) ‘ واستبدلت الحروف العربية باللاتينية  في استخدام الرسمي (1928) . وأخيراً أُجبر الشعب التركي على تغيّر الاحرف العربية في الكتابة الى أحرف لاتينية جديدة ‘ مما ادى ذلك الى قطع اواصر تركيا مع انتاجها الفكري والفقهي السابق ‘ وحدوث اضطراب ثقافي هائل عجزت عن وقفه القواميس الجديدة التي خرجت في تلك الفترة لترجمة اللغة الجديدة ‘ او حتى الكتب القديمة التي اُعيد كتابة بعضها بالأحرف اللاتينية الجديدة – العجيبة في نظر غالبية الاتراك . وبعد أتاتورك وفي عام 1946 صدر ماسمي بقانون " إقرار السكون " وهو القانون الذي يحاكم كل من ينادي بعودة الدين او باقامة حكومة تعتمد على الشريعة الاسلامية .

اختارت الجمهورية التركية لذاتها وعلى يد أتاتورك الشكل الجمهوري الفرنسي او اليعقوبي ‘ حيث تحتكر الدولة المركزية معظم الادوار : لا السياسي منها فحسب ‘ بل المجتمع ايضا . واليعقوبية كانت لتكون محتملة ‘  لو لم يرافقها التاثر بالتأويل الالماني ‘ الذي يعتد بالتأصيل العنصري . وهكذا نجد الذي تاصل في تركيا المعاصرة ليس فقط إنسحابها من ماضيها ودورها الديني ‘ بل الارتهان الشديد الى القومي .

كانت المفارقة الكبرى في أنَّ حامل هذا التشدد لم يكن الوعي الديني ‘ بل الوعي القومي .  ومن هنا تصورت الهوية التركية لافي صورة نافية للإسلام فحسب ‘ بل في صورة نافية للمواطنة ‘ التي حل محلها الانتماء الى الامة بالمعنى العرقي والثقافي . وغني عن القول ان هذا الفهم يجافي مفهوم المواطنة  الاوربية ‘ كما ينسجه الاتحاد الاوربي ‘ الذي تسعى تركيا للانضمام اليه ‘ يجافيه بوصفه ثمرة تحول تاريخي ينقل الاوربيين من الدولة القومية الى اخرى تتعداها .

مثلت هذه التحولات وضعا نادرا في تاريخ التجارب " التحديثية " التي عرفها العالم الاسلامي وايضا باقي بلدان العالم التي لاتنتمي للثقافة الغربية .

في عام 1945 ‘اصبح النظام السياسي في تركيا نظاما تعدديا ‘ وذلك بعد مجيء "عصمت اينونو" خلفا لمصطفى كمال " أتاتورك " ‘ حيث سمح بتشكيل الاحزاب السياسية وإدخال الحياة البرلمانية الى البلاد . وكانت المحطة الاولى لهذه الحياة في فوز الحزب الديمقراطي كحزب معارض في إطار قيم العلمانية الاتاتوركية للحكم ‘ وذلك في عام 1950 ‘ حيث حصل على 408 مقاعد مقابل 69 مقعدا حصل عليها حزب الشعب الجمهوري الاتاتوركي .

وكان هذا الفوز الكبير للحزب الديمقراطي ‘ الذي تزعمه عدنان مندريس ( أحد مهندسي حلف بغداد 1955) هو أول التعابير عن المشاعر الدينية الكامنة لدى شرائح واسعة من الشعب التركي ‘ على الرغم من انّ الحزب الديمقراطي لم يكن حزبا اسلاميا ‘ لكن لان جزءا كبيرا من قواعده وقيادته الوسيطة عرف بميوله الاسلامية . دفعت هذه الحقائق ‘ على أرض الواقع ‘ هذا الحزب الحاكم الجديد على اتخاذ مجموعة من الاجراءات لم تمس المشروع الاتاتوركي من اساسه ‘ الا انه كان له تاثير كبير عليه . ومن هذه الاجراءات استئناف الاذان باللغة العربية واقامة شعائر الصلاة ايضا . كما سمح بإذاعة القران الكريم من راديو انقرة  ( العاصمة التي اتخذها اتاتورك بدلا من اسطنبول ) . وتم بناء مايقرب 15 الف مسجد في مرحلة الخمسينات ‘ وفتحت معاهد تعليم الائمة والخطباء . ومنذ تلك المرحلة اصبح النشاط الاسلامي ممكننا .

اثارت هذه الاجراءات وسواها حفيظة المؤسسة العسكرية ‘ مما دفعها الى القيام بالإنقلاب العسكري الاول في تاريخ الجمهورية التركية . نفذّ الجيش الانقلاب في 27 ايار/ مايو 1960 ‘ واعدَم كُلّا من عدنان مندريس رئيس الحكومة ووزيري المالية والخارجية .

حينما نريد ان نتحدث عن الاسلام السياسي المعاصر في تركيا ‘ لابد لنا من استقطاع حيز كبير لزعيم هذا الاتجاه في تركيا وهو "نجم الدين أرباكان" الشاب ‘ الذي كان يتابع تحصيله العلمي.

ابتدأ نجم الدين أرباكان بعمله السياسي من خلال " جبهة الشرق الاعظم " بزعامة نسيب فاضل الّا انّ ارباكان سرعان ما انشق عن الاخير ليتخذ نهجا خاصا به .

في الستينات ‘ كان نجم الدين ارباكان ‘ من نشطاء حزب العدالة ‘ الى تلك الدرجة التي تم تعيينه امينا عاما لاتحاد مجالس الصناعة والتجارة التركية ‘ وذلك بقرار من الحزب ‘ الذي كان على رأس السلطة انذاك . الا ان ارباكان كان على الدوام ينتقد النهج السياسي والاقتصادي لهذا الاتحاد ‘ الذي كان يعتبر من أهم ركائز تركيا الاقتصادية ‘ وكان يعتقد اي " ارباكان " ان ميكانيزم هذا الاتحاد يعمل على الدوام لتنفيذ مصالح الرأسمالية التجارية الكبرى ‘ بينما يشعر تاجر الاناضول بانه يسير حافيا . وان " اتحاد المجالس يعمل كهيئة كومبرادورية – ماسونية للاقلية " . كما كان يدافع عن ضرورة تمثيل تجارة الاناضول وصناعييه في اتحاد المجالس ‘ لكي تصبح هذه المنظمة مدافعا عن مصالحهم . ادت هذه التصريحات وسواها الى استثارة حفيظة قيادة حزب العدالة ‘ لانها لاتصب في مصالحها . لذا اقدم الحزب ( كحزب حاكم ) على عزل "أرباكان" من منصبه كامين عام لهذا الاتحاد . وعندما حاول هذا الاخير ان يرشح نفسه ضمن قائمة الحزب في انتخابات حزيران \ يونيو 1968 الجزئية لمجلس الشيوخ ‘ باءت محاولاته  بالفشل . ولكنه تمكن ‘ في عام 1969 ‘ من الفوز بمنصبه السابق ك( امين عام لاتحاد مجالس الصناعة والتجارة التركية ) انتخابيا ‘ الا ان دوائر الحكم لم تعترف بنتائج الانتخابات واستخدمت الشرطة لإبعاده عن هذا المنصب .

وفي ايلول \ سبتمبر 1969 ‘ القى "نجم الدين أرباكان" خطابا انتقد فيه سياسة سليمان ديميريل . وفي الانتخابات البرلمانية في ذات العام استطاع ان يفوز بعضوية البرلمان كمستقبل وذلك عن منطقة قونيه . وبعد فوزه هذا ‘ صرح أرباكان عن نواياه لتأسيس حزب جديد " مؤسس على مبادئ اسلامية " . وفي كانون الثاني \ يناير 1970 ‘ اسس حزب النظام الوطني ‘ الذي أعطى اهتماما خاصا في برنامجه لحرية المعتقد ‘ واقامة الطقوس الدينية والتعليم الديني . واشار البرنامج الى ان " الحزب يقف ضد استخدام مبادئ العلمانية كاسلوب من اساليب الضغط على الدين والمؤمنين " . كما تميّز برنامج الحزب الجديد بالرغبة في توطيد العلاقات مع الدول  " التي تُعتبر قريبة من تركيا تاريخبا وثقافيا " . وفي المرحلة الواقعة بين نهاية الستينات وبداية السبعينات ‘ بدا أرباكان يحرك فكرة توطيد التعاون الاقتصادي والسياسي لتركيا مع الدول الاسلامية ‘ في مواجهة الحلف الذي وقف مع " الغرب والسوق الاوربية المشتركة " .

بعيد تأسيس الحزب ‘ ألقى أرباكان خطابا في اجتماع امام احدى منظمات حزب النظام الوطني في سامسون ‘ قدم فيه نقدا لاذعا لكلا الحزبين ‘اللذان كانا يتناوبان عن السلطة – حزب العدالة وحزب الشعب الجمهوري ‘ مُعلنا بأنهما لا يعبّران عن المصالح الوطنية ‘ وانهما " يعتبران سلاحا للصهيونية العالمية " كما دعى أرباكان جميع المؤمنين لـ "الاتحاد تحت الشعارات الاسلامية التي يرفعها حزبه". وفي الفترة الواقعة بين 1970 وبداية 1971 ‘ توسعت أنشطة حزب النظام الوطني تحت ظلال التنشيط السياسي الذي جرى في البلاد للتيارات الاسلامية .

وفي تصريح له في نيسان \ ابريل 1970  قال : " اذا أصبحت تركيا عضوا كاملا في السوق المشتركة ‘ ستتحول الى مستعمرة ‘ لذا وتأسيسا على ذلك يجب القيام بتأسيس سوق مشتركة لدول الشرق " . وعلى التوازي على ذلك كانت تصدر عنه تصريحات موجهة ضد مبدأ العلمانية .

في كانون الثاني \ يناير 1971 انعقد المؤتمر الاول لحزب النظام الوطني ‘ الذي انتخب "نجم الدين أرباكان" امينا عاما له . وفي 5  أذار \ مارس 1971 ‘ جرم المدعي العام التركي الحزب بخرق قانون الاحزاب ‘ الذي يقضى بالالتزام بمبادئ العلمانية التركية ( الاتاتوركية ) ‘ وفي 20 من الشهر ذاته قررت المحكمة الدستورية منع نشاط الحزب واغلاق مقراته .

بعد منع نشاطات الحزب الوطني في عام 1971 ‘ ترك قادة الحزب ونهجه ‘ خلال عام واحد  من وجوده ‘ جذورا عميقة في الاناضول ‘ حيث كان قد تمكن من تشكيل منظمات حزبية مناطقية . وفي 12 تشرين الثاني \ نوفمبر 1972 اعلن هذا الاتجاه عن تأسيس حزبه الخاص – حزب الخلاص الوطني ‘ غير ان "نجم الدين أرباكان" بقي في الظل خوفا من البطش الذي قد يتعرض له الحزب ( كما جرى في المرة السابقة ) . اما الحزب فتزعمه سليمان عارف ايمري . وتجدر الاشارة هنا الى ان نجم الدين ارباكان كان قد أُدخل السجن وفُصِلَ من البرلمان عدة مرات كلما كان يطرح في حملاته الانتخابية شعارات ذات طابع ديني لان تصرفاته تقع تحت طائلة المادة 63 من قانون العقوبات التركي التي تنص مايلي : " كل من يُحرّض الشعب على اعمال مخلة  بامان الدولة او يدفع المواطنين الى عصيان القوانين والانظمة العلمانية بحجة ان النظام العلماني يسئ الى المقدسات الدينية ‘ يعاقب وفقا للقوانين المرعية " .

كان برنامج هذا الحزب مشابها لبرنامج نظيره السابق ( حزب النظام الوطني ) ‘ حيث اكد من جديد على هدفه الرئيس " النهوض بالسوية الروحية والمادية للامة ". الا ان الحزب الجديد كان اكثر تحفظا في النقد المباشر للعلمانية والتصريح العلني عن التوجه الديني ‘ اي سار على نهج "التقية" .  اما في مجال السياسة الخارجية فتم التأكيد على "مبادئ الالتزام بالواجبات وبالتعامل على قدرة المساواة " وتوطيد العلاقات مع الجوار .

في عام 1973 ‘ دخل حزب الخلاص الوطني الانتخابات البرلمانية وحصل على 49 مقعدا ( 12 % من اصوات الناخبين )  ليصبح ثالث حزب سياسي في تركيا .

في 26 كانون الثاني \ يناير عام 1974 ‘ دخل حزب الخلاص الوطني الحكومة مؤتلفا مع حزب الشعب الجمهوري في حكومة "بولند اجاويد" وتولى "أرباكان" منصب نائب رئيس الحكومة وشغل انصاره شتة حقائيب وزارية هامة من اصل 23 حقيبة ‘ بينهما حقائب اساسبة كالعدل والداخلية والتجارة والثروة الغذائية والحيوانية والصناعة والتكنلوجيا واحدى وزارات الدولة .

وفيما بين عام 1975 و 1978 ائتلف حزب الخلاص الوطني مع حزب العدالة في اثنتين من الحكومات  برئاسة سليمان ديميرل  ‘ وكان يشغل "نجم الدين ارباكان" فيهما منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ( اذار \  مارس 1975 – حزيران \ يونيو 1977 ‘ تموز \ يوليو 1977 – كانون الثاني \ يناير 1978 ) . وفي كلا الحكومتين كان لأنصار نجم الدين ارباكان " الخلاص الوطني " حقائب وزارية هامة ‘ سبع حقائب في الاولى من اصل 23 ( العدل ‘الداخلية ‘ الاسكان ‘ الثروة الغذائية والحيوانية ‘ الصناعة ‘ العمل  واحدى وزارات الدولة ) ‘ وست حقائب في الثانية ( الداخلية ‘ العمل ‘ الصناعة والتكنلوجيا ‘ الاعمار والاسكان ووزارة الغابات ) . ولم يشارك "ارباكان" بحزبه    " الخلاص الوطني " في هذه الحكومات الثلاثة لكونه حزبا رئيسيا ‘ اذ ان نسبة الاصوات التي نالها عام 1973 لم تتعد ال 11,8 في المائة ‘ وعام 1977 ال 8,6 في المائة ‘ بل لانه تحول ‘ رغم قلة عدد نوابه  ‘ الى مفتاح ضروري للحزبين المتنافسين انذاك ‘ الشعب الجمهوري ( اليساري ) والعدالة ( اليميني ) ليتمكن أحداهما من نيل الثقة في البرلمان . وتجدر الاشارة الى ان الائتلاف الاخير حصل بعد ان تراجعت شعبية حزب الخلاص الوطني ‘ حيث لم يحصل في انتخابات عام 1977 الا على 8,6 % من اصوات الناخبين .

لكن نجم الدين ارباكان لم يشترك في حكومة سليمان ديمريل الثالثة (تشرين الثاني \ نوفمبر  1979 – 12 اذار \ مارس 1980 ) ‘ لكنه لم يدعمها خارج الائتلاف .

في ايار \ مايو 1980 وقف نجم الدين ارباكان ( الخلاص الوطني ) ضد اتفاقية جديدة مع الولايات التحدة الامريكية بشان الدفاع المشترك " لانه  لم يتم ابلاغ البرلمان مسبقا عن مضمون الاتفاقية فقد تكون ( حسب أرباكان ) موادها متعارضة مع مصالح تركيا الوطنية وموجهة ضد العالم الاسلامي " كما كان حزب الخلاص الوطني يدعو مرارا الى تشكيل " منظمة الامم المتحدة الاسلامية " ‘ والى توطيد التعاون الاقتصادي الاقتصادي فيما بينها للوقوف في وجه سياسات  الغرب وضغوطاته الاقتصادية .

في حزيران \ يونيو 1980 حاز حزب الخلاص الوطني على انتباه العالم عندما عقد اجتماعا جماهيريا كبيرا تحت شعار " انقذو القدس " ‘ رفع فيه  المشاركون الاعلام الخضراء ودعو الى اقامة دولة اسلامية . واثار هذا الحشد قلقا كبيرا لدى الاوساط العلمانية والمؤسسة العسكرية في تركيا الامر الذي اعتبره المراقبون انه احد الاسباب الرئيسية للانقلاب اللاحق .

بعد انقلاب 12 ايلول \ سبتمبر 1980 العسكري ‘ أُتُخذت اجراءات قمع شديدة الاحزاب ‘ وكان اشدها ذلك الذي وُجِّهَ ضد حزب الخلاص الوطني والحركة القومية ‘ حيث إقتيد كل من نجم الدين ارباكان والب اصلان توركيش ( الامين العام لحركة العمل القومي ) من ازمير تحت حراسة المشددة ‘ واقتيد مباشرة الى انقرة الى سجن ماماك ‘ لا كما عاد الزعماء الاخرون الى بيوتهم .

وفي نيسان \ ابريل 1981 ‘ باشرت محكمة الاحكام العرفية في انقرة محاكمة نجم الدين ارباكان مع 24 شخصية من حزبه ‘ وانحصرت التهم الموجهة ضدهم في استخدام الدين لتحقيق مآرب سياسية .  فقد كان قد سبب النقد اللاذع الذي وجهه حزب الخلاص الوطني لمبادئ العلمانية ردود فعل غاضبة من قبل القيادة العسكرية ‘  ذلك النقد التي ارتفعت وتائره منذ عام 1980 ‘ الى جانب قيام الحزب السابق الذكر برفع وتائر نشاطاته الى ذلك الحد الذي قام به باعمال فعلية للدفاع عن الاسلام . وتشير الصحافة التركية الى قيام فرع من فروع الحزب  ‘ في 6 ايلول \ سبتمبر 1980 ‘ يعقد اجتماع جماهيري شارك فيه زهاء 50 الفا من المسلمين ‘ الامر الذي ادى الى اثارة ذعر وجزع العسكرين ‘ وكان هذا الاجتماع احد الاسباب المباشرة لتوجه العسكرين الى تنفيذ انقلابهم.

وفي النتيجة  اقدمت السلطات العسكرية بعد الانقلاب الى حظر نشاطات حزب الخلاص الوطني وبقية الاحزاب .

شَبَّه دبلوماسي تركي العلاقات بين بلاده والعالم العربي واسرائيل بشراكة ثلاثية