اخر الاخبار:
تفكيك مجموعة اجرامية "خطيرة" في بغداد - الأربعاء, 12 حزيران/يونيو 2024 10:52
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

سهرة مع أعمال الموسيقار الفنلندي العالمي كاليفي آهو بحضوره// يوسف أبو الفوز

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يوسف أبو الفوز

 

عرض صفحة الكاتب 

سهرة مع أعمال الموسيقار الفنلندي العالمي كاليفي آهو بحضوره

يوسف أبو الفوز

هلسنكي ــ

 

قدر لي مؤخرا أن اقضي سهرة موسيقية رائعة ومتميزة، مع شريكة حياتي وأصدقاء اعزاء، في دار الموسيقى في هلسنكي. كان السهرة مخصصة للاحتفاء بعيد ميلاد الموسيقار الفنلندي العالمي كاليفي آهو (75 سنة)، الذي حضر الحفل بكل تواضع وجلس وسط الجمهور، الذي في ختام الحفل، وقوفا، غنى لعيد ميلاده بمصاحبة الموسيقيين.

 

تشير سيرة الموسيقار كاليفي آهو الى انه علّم نفسه العزف على آلة الماندولين حين كان في التاسعة من العمر فألحقه والديه بدورات موسيقية خاصة، فتعلم كتابة النوتة والعزف على الكمان وثم البيانو حيث امتلك وعمره 15 عاما بيانو خاص جعله يبدأ بالتأليف الموسيقي المبكر. في بداية الحفل، حيث تم تقديم الموسيقار لجمهور الحاضرين، ذكر أنه في بداية حياته درس العلوم الطبيعية، وتخصص بالرياضيات، لكنه أواخر الستينات قرر التركيز على الموسيقى، وذكر أنه في بداياته تعلم التأليف الموسيقي الى حد كبير من خلال الاستماع إلى الموسيقى في الراديو، وعندما التحق لدراسة الموسيقى في أكاديمية جان سيبيليوس (1865 ــ 1957) في هلسنكي، في الفترة من 1969 إلى 1971، تحت إشراف الموسيقار الفنلندي الشهير أينو يوهاني راوتافارا ( 1928ـــ 1916)، كان جاهزًا بالفعل كملحن لدرجة أنه أتقن بسرعة متطلبات الاختبار.

 

ثم واصل دراسته في برلين الغربية في الفترة من 1971 إلى 1972، تحت إشراف الموسيقار الألماني بوريس بلاشر (1903 ــ 1975) الذي عانى من العسف والاضطهاد الهتلري. في سن الرابعة والعشرين، كان في سجل كاليفي آهو لا يقل عن أربع سمفونيات تقدمها أشهر الفرق الموسيقية. وخلال عمله كمحاضر في علم الموسيقى، عام 1974، في أكاديمية سيبيليوس وثم من عام 1974 حتى عام 1988 في جامعة هلسنكي، قدم للجمهور اعمالا موسيقية كلاسيكية اكسبته شعبية خلال السبعينات، لكنه سرعان ما غير أسلوبه إلى الحداثة وما بعد الحداثة. بعد تقاعده من تدريس الموسيقى وقيادة عدة فرق سيمفونية عام 1993، صار يعمل كملحن مستقل بمنحة خاصة من الدولة. سجله الموسيقي يحتوي على ثمانية عشر سيمفونية، وسبعة وثلاثين كونشيرتو، وخمس أوبرات. يشمل سجله أيضا على العديد من الخماسيات والرباعيات والسوناتات والأعمال الفردية. اشتهر لأول مرة بسيمفونيته الأولى (1969) والرباعية الوترية الثانية (1970)، وقدمت اعماله في العديد من عواصم العالم إضافة للمدن الفنلندية ونال العديد من الجوائز والتكريمات من مهرجانات محلية وعالمية. اعتبر أسلوبه ينتمي الى مرحلة ما بعد الحداثة، لاشتهاره بالاقتباسات وتجاهله السرد الكلاسيكي في الموسيقى، فموسيقاه كما تشير سيرته الموسيقية الى انها تمتاز بتقنية تركيبية متعددة الالحان. في السيمفونية الرابعة عشرة (الطقوس) تكون آلات الإيقاع الشرقية مثل الدربكة والطبل في وضع عزف منفرد تقريبًا. في كونشيرتو المزمار، استخدم السلم الموسيقي العربي واعتمد الإيقاع العربي، كما هيمنت الأنماط الإيقاعية المتكررة المعقدة المرتبطة بالموسيقى الشرقية على الحركتين الثانية والرابعة من السيمفونية الخامسة عشرة. والهمته طقوس الشامانية الاسكندنافية القديمة، كتابة كونشيرتو الإيقاع المنفرد حيث يقوم العازف المنفرد بالتبديل من آلة إلى أخرى.

 

وعلى موقع الإذاعة الوطنية الفنلندية كتبت الناقدة الموسيقية نورا هيرن، بان السيمفونية الثامنة عشرة الجديدة للملحن تعكس الإحباط القوي من الحرب وتصاعد التسلح والخطاب العنصري والسياسة الاقتصادية اليمينية. وقال لها أنه بدأ بتأليف السيمفونية الثامنة عشرة عندما استمرت الحرب في أوكرانيا لأكثر من عام، وبدأت النزعة العسكرية والتسليح في الانتشار مع انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، إذ بدت له فكرة وضع أسلحة نووية في فنلندا مخيفة، ويقول بإن كراهية النزعة العسكرية والحروب أثرت عنده على السيمفونية. وتذكر الناقدة نقلا عنه، كونه يشعر بالرضا عن مسيرته، لان أتيحت له الفرصة لتأليف جميع أنواع الموسيقى، وتمكن فيها من اختبار حدوده وامكانياته، أيضا يعتبر دائما مثله الأعلى الفنان شارلي شابلن، فأفلامه تتحدث الى جميع الناس.

 

الأمسية التي حضرناها في دار الموسيقى، ابتدأت بقطعة موسيقية لفولفغانغ أماديوس موزارات (1756 ـــ 1791)، كانت الأولى من نوعها عام 1784، حيث تتحاور الات النفخ مع البيانو في عرض مدهش، ثم قدم عدة عازفين مقطوعات موسيقية مذهلة، من تأليف الموسيقار كاليفي آهو، الذي نسجها على غرار موزرات، واعتبر النقاد خماسياته تتسم بالجرأة وتنتمي لمرحلة ما بعد الحداثة حيث عرفت التنوع في الاساليب. من الأشياء الطريفة ان الموسيقار الفنلندي كاليفي آهو في أحد مقطوعاته التي استمعنا اليها خلق حوارا بين آلة الكونترباص (العازف آبو يوتيلاينين) مع آلة نقر يابانية محلية (العازف ناكي ياسودا)، شخصيا اول مرة اشاهدها، وكان أداء العازفين فيها مذهلا.

كان العازفون في الحفل: أومير بوستي ( الة المزمار)، كريستوفر سيندكفست (الكلارنيت)، أوتو فيرتانين (الباسون) ، بيتر يانوسي (البوق الفرنسي)  ويوكو لايفافور (البيانو).

  *نشرت في جريدة الصباح البغدادية عدد يوم 25 آذار 2024

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.