حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (590)
(ارجو مساهمة الجميع في طرح آرائهم للمساهمة
في ارشفة المصارعة العراقية)
***
بهاء تاج الدين وجون فريري
في كل الاحوال وبالرغم ما قيل كثيرا ويقال حتى اليوم عن مجيئ البطل العالمي عدنان القيسي الى بلده الام العراق، واجرائه بعض النزالات الاستعراضية مع زملاء في المهنة من مصارعي رياضة المصارعة الحرة غير المقيدة جاء بهم من امريكا واوربا، فان هذه النزالات احدثت ثورة عامة في الشارع العراقي في تنشيط الحركة الرياضية وبالاخص في رياضة المصارعة..! والحديث عن هذه الفترة والظروف التي تمت بها هذه النزالات، حديث طويل يمكن ان يأخذ منا صفحات كثيرة، ولكن يمكن الايجاز في الحديث لان هذه الفترة من مطلع سبعينات القرن العشرين كنت انا ومعظم زملائي المصارعين من جيلي، ما زلنا في بدايات تجربتنا في عالم المصارعة الاولمبية الحرة والرومانية المعترف بها دوليا، وتسمى بالمصارعة المقيدة في نظمها ومنهجيتها وقيمة بطولاتها واوسمتها ومدالياتها تحت راية اتحاد دولي كباقي الاتحادات الرياضية في العالم. فقد كنا نحن الناشئة من المصارعين، نساعد ادارة نادينا –نادي الاعظمية الرياضي- فيما يطلبه عند اقامة اي نزال بين البطل عدنان القيسي وخصومه الخارجيين.
اقيمت مباريات عديدة بين بطلنا عدنان القيسي وابطال اخرين من دول العالم، ومن ضمن هؤلاء المصارعين الفرنسي –جو فريري- المميز بطوله الفارع وقوته الكبيرة، حيث اثار نزاله مع بطلنا عدنان القيسي اهتماما كبيرا في الاوساط الجماهيرية والدولية. ومن بين زملائي المصارعين الذي كان قريبا جدا من هذه النزالات والتقط بعض الصور الفوتغرافية مع الابطال عدنان القيسي وجو فريري وغيرهما من المصارعين هو البطل والمدرب الدولي بهاء احمد تاج الدين..! وهو عضو لجنة (خدّام المصارعة العراقية) المكونة منه ومن الحكم الدولي رعد الخزرجي والحكم الدولي باسل العبيدي وحسين الاعظمي. ومجمل القول فان هذه الفترة من نزالات البطل عدنان القيسي فيها من الذكريات الكثير..! ومن المناسب ان اعيد عليكم اعزائي القراء ما نشره الاستاذ خالد عوسي عن جانب من هذه الظروف الرياضية التي مرت على العراقيين مطلع السبعينات من القرن الماضي واليكم ما نشره الاستاذ خالد عوسي الاعظمي.
***
(المقال: (فريري) العملاق، على أرض العراق .
الصورة: العملاق الفرنسي (جون فريري) أطول مصارع في العالم (240 سم) مع المدرب الدولي (بهاء تاج الدين) داخل قاعة تحضير اللعب، في ملعب الشعب الدولي عام 1973. في يوم الجمعة من العام 1973 كانت الشوارع مقفرة، والكَسَبَة تركوا أعمالهم، والتجّار أغلقوا مخازنهم، والموظفين إحتالوا ليخرجوا من دوائرهم، والحماس على أشدّه، أَتَذَكَّر تلك المشاهد وكأني أعيشها الآن، مقاهي يفلح من يحصل فيها على مكان، السدارة مع العقال والچرّاوية تتلاطم من دون أعتذار، تشجيعاً للقيسي وكيداً بفريري الذي جاء بناءاً على دعوة الحكومة العراقية واللجنة الأولمبية وشخص المصارع (عدنان القيسي). رافَقَتْ القيسي، حملة دعائية سُخِّرَتْ لها كل إمكانات الدولة، فقناة التلفزيون الوحيدة (قناة 9) تنقل النزالات مباشرة ليشاهدها من لم يستطع الذهاب إلى (ملعب الشعب) حيث كان يحضر ما لا يقل عن 60000 متفرج ويحضر النزالات (نائب رئيس الجمهورية) و (وزير الدفاع) وعدد من (الوزراء) بل وحتى (شبلي العيسمي). (السلام الجمهوري) يُعْزَف في بداية النزال، والتلفزيون يذيع خبر تنافس البطلَين، رغم كل هذا، كانت نتيجة النزال الأول، خسارة القيسي الذي أخذ بثأره في النزال الثاني، فبعد (العِكْسِيَّة) رفع القيسي خصمه فريري عالياً وألقاه على الحلبة، وجَثَمَ عليه، ليعلن الحكم بعدها، فوز القيسي، عمَّت الفرحة، الملعب وعموم (العراق) فخرجتُ مع الصبْية في أزقة (الأعظمية) نهتف (فريري زعلان، من كتلة عدنان). كنت صغيرا عندما إصطحبني أبي (عوسي الأعظمي) لمصافحة هذا العملاق الذي فاق رأسي ركبتيه فقط، وضاع كَفّيَ الرقيق في يده الجبّارة، رأيته وهو يتدرب مع القيسي داخل قاعة التدريب في ملعب الشعب، كنت أتساءل حينها هل يوجد لهذا العملاق الفرنسي بدلات حاضرة على مقاسه الضخم..!؟ وبعدما كبرت سمعت بهذه الحكاية التي رواها الخياط (عباس علوان العزاوي) صاحب اقدم محل خياطة في (فضوة عرب) وهو من مواليد المحلة عام 1944 الذي تجمعه صور معلَّقة داخل المحل مع العديد من المشاهير الذين قاموا بخياطة بدلاتهم عنده، ومنهما المصارعَيْن (القيسي وفريري) وعن كيفية وصول المصارعٓيْن الى مَحلّه المنْزَوي في المحلة، والمقابل تماما (لجامع وقاعة حسان بن ثابت) يقول العزاوي :- ان لديه عدة زبائن من بينهم (سليم يوسف باشا) صاحب (فندق صحارى) والكائن في (ساحة الأندلس) الذي اصبح حاليا معرضا للمزاد العلني، وكان القيسي احد نزلاء الفندق. شاهد القيسي، صاحب الفندق وهو يرتدي احدى البدلات التي قمتُ بفصالها له فأعجبته البدلة وسأل عن الخياط فأرشده نحو المحل، وتفاجأتُ بسيارة رئاسية بيضاء تقف بباب المحل، لينزل القيسي من السيارة، ولم أصدق حينها، لشهرة ذلك المصارع، في ذلك الوقت الذي كان يشغل الناس جميعا، وانقلبت اهالي (فضوة عرب) نساءاً ورجالاً وشيوخاً وشباباً في باب المحل لمشاهدة القيسي وانا اعمل له القياسات، ويبين العزاوي انه طلب مني ثلاث بدلات وكان سعر خياطة البدلة الواحدة (15) دينارا فدفع لي في حينها (45) دينارا. وعن مجيء (فريري) قال العزاوي :- ان فريري رأى القيسي وهو يرتدي احدى البدلات، فسأله عن الخياط، فأرشده الى محلي، وجاء هو وزوجته الى المحل وطلب مني ثلاث بدلات ايضا..!)
والى حلقة اخرى ان شاء الله.

المصارع الضخم الفرنسي جو فريري وبجانبه المدرب الدولي بهاء تاج الدين.