حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (596)

(ارجو مساهمة الجميع في طرح آرائهم للمساهمة

في تثبيت الافكار الفنية)

***

الاسلوب الادائي الخاص (هامش1)

     ان الاسلوب الذاتي للمغني في اعتقادي، يتجلَّى في نظام مزج تفاصيل اسلوبية مختلفة ومتباينة لطريقة الاداء او الطرق المختلفة للغناء المقامي الفني. ويعتمد كل ذلك على ذوق المغني نفسه فيتكوَّن عندئذ من كل هذا التفاعل، الشكل الذي يتميز به المغني في ادائه، ومن ثم يمكن ان نصِف لغة اسلوبه الادائية بأنها جديدة او هي خاصة بذلك المغني، لا تربطها رابطة واضحة بما يجسده هذا التفاعل. وعلى هذا الاساس، فنحن نكرر القول، ان الكاتب والمؤلف او الناقد المتخصص والفنان الغناسيقي عمليا ونظريا. يستطيع التعبير عن القضية الادائية بعمق وتفصيل، وكذلك يستطيع الفنان العملي، مغنيا او عازفا، تحسس وادراك الانتقال من المعنى العام الى الفكرة فالاسلوب. في حين يتوجب على المتخصص النظري ايجاد المعنى العام او رؤيته بواسطة التحليل الدقيق للتفاعل العملي في النتاجات الغنائية ان كان في استطاعته ذلك التحليل، لأنه ليس جليا كيف يستطيع الكاتب والمؤلف النظري التحدث عن المعنى العام لقضية الاداء مباشرة دون القيام بتحليل دقيق للتفاعل الاسلوبي الذي يعتبر امتيازا خاصا يتمتع به المتخصص العملي والنظري في آن واحد.

 

     ورغم ذلك تبقى القضية الادائية التي نتحدث عنها، قضية رئيسة بالنسبة للكتَّاب الغناسيقيين والمؤلفين جميعا. فالاسلوب يلعب دورا خطيرا، والمســتمع المرهف الحس يفهم فهما رائعا كل دقائق الطريقة والاسلوب. فالفن والعلم يرمي الى فهم وتوضيح قوة الطريقة الغنائية ومعناها لاجل استنفاذ الكشف التام عن الافكار والمشاعر والنتاجات  الفنية جميعا في سبيل تربية حاسة المتلقي وارهافها، واذا لم يتحقق هذا. فإن دراسة الطريقة الادائية والاساليب تبقى دون فائدة تذكر.

 

    أن الكتابة النظرية عن موضوع حسي وعملي لا بد أن تقـــترن بالمعرفة التطــبيقية. فالقضية مترابطة دائما، فعزل الطريقة الادائية وتجريدها، يقودنا الى نتائج تشوه جوهر القضية الادائية.

 

     ثمة مغنون وعازفون وكتَّاب ومؤلفون ونقاد للموسيقى يخيَّل إليهم ان هناك اسرار أثناء تأدية الاسلوب..! ترفدها عوامل عديدة للاستنباط والابداع. إن مفردة  أسرار، في الواقع تبدو مجازية، لأن المغني الحقيقي لايلجأ الى أية أسرار أو طرق من هذا النمط، أو الى أية مناورة مزيفة. فهو يعي الحياة كما يعيشها، ويلتمس الاحتكاك بالجمهور، ومعاشرة ممن هم من اختصاصه. إنه ينفعل ويغضب ويفرح ويبكي ويكتب ويغني ويفكر بطريقته الخاصة، حتى نصل الى حقيقة النتاجات الطبيعية، وبالجهود المستمرة ينمِّي موهبته التي تفيض بالحياة والغنى الروحي، وتتجلَّى قوَّتها ألرئيسة بهما. ولهذا السبب فإن اهتمام وانشغال المغنين من أمثال أحمد الزيدان ورشيد القندرجي ومحمد القبانجي بمضامين طرقهم الغنائية، لا يتجلَّى في خلق تأثيرات معينة. بل في تعميق إهتمامهم بطريقتهم وأفكارها والعمل على كشفها بكامل قوَّتها ليتم الاندماج بين أصالة الذاكرة العفوية وأصالة الذاكرة العقلية الواعية. لأن ديناميكية النتاج الفني ودراميته في أفكار المغني وبناء طريقته لا يأتي إلا من خلال التفكير، ولاغرو في ذلك، لأن المغني المقامي لايدرس قواعد النتاجات وطريقة أو اسلوب عرضها كما يفعل النحوي مثلا، ولكنه يدرسها بصورة مغايرة تماما. إنه يعيها بفطرته وعقله الواعي وغير الواعي. وعليه يمكن أن نشير الى أن أمثال أحمد الزيدان ورشيد القندرجي ومحمد القبانجي ممن أسسوا طرقا وأساليب غنائية في غناء المقام العراقي، كان من شأنها ان كوَّنت لها أتباعا من المغنين، أسسوا بغنائهم الاسلوب وفق الطريقة الخاصة التي فكروا بها بوعي الفطرة ووعي العقل، ونظروا وفهموا الناس والحياة بموجبها. لقد عاشوا ماقدموا من نتاجات غنائية وغنوا ما عاشوه، لقد عكسوا واقع الحياة وعبروا عنها بكل صدق وامانة.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

فرقة بيت المقام العراقي

https://www.youtube.com/watch?v=SE0Aa5hVPfo

 

مطرب واعد وجيد

https://www.youtube.com/watch?v=OK_wJ3PFvbw

 

هوامش

1 – هامش1: الموضوع من كتابي الموسوم بـ (الطريقة القندرجية في المقام العراقي واتباعها) الصادر في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2007، ص100 و 101.