حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1029)
أكثر من شهر في ايطاليا وتونس
كنتُ في شهر تموز عام 1994 مع فرقة الجالغي البغدادي المكونة من زملائي العازفين الذين اخترتهم لمرافقتي الى روما العاصمة الايطالية. وهم محمد حسين كمر على آلة الجوزة ووسام العزاوي على آلة السنطور وبهاء عبد الرزاق على آلة الطبلة الايقاعية وعبد السميع عبد الحق عازفا مزدوجا بين آلتيْ الناي تارة والرق(الدف) الايقاعي تارة اخرى..! بدعوة من مؤسسة(الجسر المؤدي الى بغداد) الايطالية ورئيسها الصديق الايطالي السيد (فابيو البيرتي) fapyo albirti . وكانت اولى حفلاتنا في صقليا بالعاصمة باليرمو. والمصادفة الجميلة في مجمل هذه السفرة الايطالية، لقائنا في مطار بغداد الدولي بالفنان الكبير النحات محمد غني حكمت رحمه الله(هامش1 ) المدعو معنا من نفس المؤسسة الايطالية. علما انه خريج ايطاليا في فن النحت وعليه فقد كان يتكلم الايطالية بطلاقة..! فكانت سفرتنا معا الى ايطاليا قد اصبحت جميلة بوجود الاستاذ محمد غني حكمت معنا طيلة السفرة، وكان معنا في صقلية ومدينة باليرمو لاقامة اولى حفلاتنا في ايطاليا.
يبدو ان وصولنا الى روما وبعد حين الى باليرمو، كان ذا فألٍ حسن للايطاليين، فقد كانت تجرى مباريات كأس العالم في امريكا، وفي طريقنا من مطار باليرمو الى الفندق، كانت مباراة الثمن النهائي بين ايطاليا ونيجيريا، فشوارع المدينة كلها فارغة ولم نشاهد احدا فيها..! فايطاليا كلها متسمرة امام شاشات التلفزيون تشاهد فريقها المتأخر بهدف واحد امام نيجيريا حتى الدقيقة الاخيرة..! دقيقة واحدة يمكن ان تخرج ايطاليا من كاس العالم. الا ان باجيو اللاعب الايطالي الشهير جاءهم بهدف التعادل في آخر رمق المباراة، وفي وقت التمديد كرر باجيو انجازه التاريخي بهدف الفوز وخروج نيجيريا من هذا الدور التي كانت قاب قوسين او ادنى من الوصول الى دور الربع نهائي بدلا من ايطاليا..! ومن هذه المباراة فازت ايطاليا بدور الربع نهائي والنصف نهائي حتى توقفت عند المباراة النهائية التي خسرتها من البرازيل بضربات الجزاء بعد تعادل الوقتين الاصلي والاضافي بدون اهداف. وهناك تفاصيل اخرى نؤجلها الآن الى مناسبة اخرى ان شاء الله.
كانت حفلتنا في باليرمو مساء يوم 8/ تموز/ 1994 قد احتشد لها جمهور غفير من الايطاليين والسواح العرب والاجانب، بعدها غادرنا متوجهين الى روما لاقامة حفلتنا الاخرى التي اقمناها في مسرح كبير وحضور جمهور غفير. بعد حين اقمنا حفلتنا الثالثة في ميلانو في مهرجان (سانت لورنس) الدولي، وبهذه الامسية نكون قد اختتمنا حفلاتنا الثلاث في ايطاليا.
عندما وصلنا الى روما قادمين من باليرمو بايام قلائل، فوجئت باتصال هاتفي من السيد فابيو البرتي رئيس المؤسسة يخبرني بمجيئ احد الفنانين التونسيين الى المؤسسة يسأل عني، وحين كلمت الفنان التونسي، فوجئت بأخي الكريم عازف الكمان الكبير فتحي زغوندة الذي حضر من تونس الى ايطاليا عازفا ضمن الفرقة الموسيقية المرافقة للفنان الكبير لطفي بوشناق الذين وصلوا الى روما هذه الايام.لاقامة امسية غنائية للفنان لطفي يوم 14 تموز 1994. وكان اخي فتحي زغوندة قد اخبرني برسالة دعوة لي من اتحاد الاذاعات العربية التابع الى جامعة الدول العربية، ومقر الاتحاد في تونس للانظمام الى لجنة تحكيم مهرجان الموسيقى العربية(جائزة المايك الذهبي) للمطربين العرب دون سن الثلاثين عاما.
حضرت الى بناية مؤسسة الجسر المؤدي الى بغداد الايطالية للقاء اخي وصديقي العتيد الفنان فتحي زغوندة، وكان لقاءً جميلاً بيننا. ثم استلمت دعوة الاتحاد ولم ينسى ان يدعوني الى حضور امسية اخي الفنان لطفي بوشناق، حتى غادر الاستاذ فتحي وعدت انا الى الفندق.
والى تكملة الموضوع في الحلقة التالية ان شاء الله.
هوامش
- هامش1: محمد غني حكمت- (20 نيسان 1929-12 ايلول 2011) هو نحات عراقي كان يلقب بشيخ النحاتين، أبداع في مختلف مجالات الفن التشكيلي
بشكلٍ عام ولكنّ إبداعه تجلى بشكلٍ خاص في أعمال النحت. وتملأ تماثيله ساحات العراق ومختلف ساحات العواصم العربية والعالمية الأخرى.

صورة واحدة / داخل الساحة الكبيرة للفاتيكان. يميناً حسين الاعظمي ومحمد كمر وبهاء عبد الرزاق ورضا العيسى شقيق محمد كمر ووسام العزاوي 15/7/1994.