حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1213)
حبَّة وحبَة وحبّو
من العوائل المرموقة التي نالت شهرة واحترام المجتمع العراقي، اود ان اشير الى ثلاثة عوائل معروفة عاصرتها وتكونت لي علاقة وطيدة مع ابنائها، عائلة آل حبَّة وهي عائلة اصلها من الموصل. وعائلة آل حبَة وهي عائلة اصلها من النجف الاشرف. وعائلة آل حبّو وهي عائلة مسيحية اصلها من شمال العراق، وكل هذه العوائل قطنت في بغداد منذ زمن بعيد. ومعذرة من القراء الكرام، فانا لا امتلك معلومات تاريخية وافية عن كل عائلة من هذه العوائل الكريمة. ولكنني على معرفة ببعض ابنائها.
عائلة آل حبَّة
كما قلت هي عائلة من الموصل، ومعرفتي الشخصية بالمرحوم زكي حبَّة، الذي عرفته ايام كان سفيرا للعراق في دولة الامارات العربية المتحدة عام 1993 في اول انفتاح سياسي للعراق على دول الخليج العربي عند افتتاح سفارتنا في الامارات ونحن في بداية الحصار الظالم على بلدنا العزيز. وطيلة تواجده في بغداد، فقد كان يدعو بعض الاصدقاء للسهر في بيته، ولكن عدد المدعوين لايتجاوز الخمسة اشخاص وهم كل من الفنانين الكبار سلمان شكر وحسين قدوري و د.وهبي الخزرجي رحمهم الله اضافة الى المرحوم صاحب الضيافة زكي حبَّة وانا. فكانت هذه الليالي من اجمل ليالي الحياة، كيف لا وانا اجالس اشخاص من خيرة المجتمع في الفن والسياسة والثقافة والتذوق الموسيقي والاخلاق الرفيعة. ومرة من المرات طلبت من اخي الفنان الكبير علي الامام ان يحضر الى احدى جلساتنا، فكانت سهرة وجلسة موسيقية وغنائية لايمكن الحديث عنها الا في حكايات الف ليلة وليلة..! وهي مسجلة صوتياً واعود اليها في بعض الاحيان لاستذكر لحظاتها.
عائلة آل حبَة
علاقتي بهذه العائلة الكريمة ما تزال قائمة مع اخي العزيز وصديقي العتيد الدكتور الجراح نزار حبة حفظه الله. واول علاقتي بهذه العائلة كانت من خلال المرحوم عدنان حبَة ابي نزار، الذي كان رجلاً اديباً مثقفاً لذيذ المجالسة جداً لايمل حديثه ولا تمل جلساته ابداً. اما اخي الغالي د.نزار، فقد قضى زمنا في امريكا ناهز ربع قرن من الزمان طبيبا جراحاً ماهراً نال شهرة واسعة في امريكا والوطن العربي، وعاد ليستقر حاليا في المملكة الاردنية الهاشمية، عمّان. وما زلنا نلتقي بين الحين والآخر. وعندما كان في امريكا، يأتِ الى بغداد سنويا لزيارة الاهل قبل ايام قليلة من رأس السنة الميلادية، فكان والده المرحوم عدنان لايكتفي بالاتصال عبر الهاتف الارضي، بل يأتيني الى بيتي في الاعظمية ليطمئن على حجز حفلتي لرأس السنة في بيته الكريم بوجود ابنه الغالي د.نزار..! وهكذا استمر الامر لسنين عديدة حتى الاحتلال البغيض لبلدنا العزيز عام 2003. وبعد حين ترك د.نزار امريكا واستقر في عمّان حتى اليوم طبيبا مشهورا. فايامنا في كل الحفلات سواء في بغداد او في عمّان لايمكن نسيانها وباقية ذكراها في اعماقنا.
عائلة آل حبّو
حدثني يوماً اخي وصديقي المهندس عدنان حبّو، بأن شركتهم بنت فندق بغداد عام 1956 وكان اول فندق مكيَّف في الشرق الاوسط..! اما علاقتي بهذا الاخ والصديق، لابد ان تكون خيوطها من اماسي المقام العراقي التي كنت اقيمها لمعظم عوائل بغداد المرموقة، ويمكن اختصار موضوع السهرات المقامية بسهرة اقمتها بصحبة فرقتي الموسيقية في بيته الكريم بعمّان في مثل هذه الايام 1/2/1997. حيث كنت عائدا من مهمة فنية ناجحة جدا في فرنسا، اقمت فيها ثلاث حفلات مع تسجيل ألبوم غنائي صدر بعدئذ في باريس عن شركة(اولسور). ومرفوع الى تطبيق اليوتيوب. واقع الحال، كانت ليلتنا في بيت المهندس عدنان حبّو رحمه الله، من اجمل الليالي التي ما زال من حضر فيها يستذكرها على الدوام، وقد جمعت هذه السهرة اخوة واصدقاء من خيرة عوائل بغداد.
رحم الله من غادرنا الى دار الخلود، والعمر المديد للباقين على قيد الحياة. وتبقى الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان. انها تجربة جميلة بالنسبة لي، فقد عشت وما ازال مع اخوة واصدقاء وعوائل كريمة قلَّ نظرائهم والحمد لله حمداً كثيرا. آملاً ان تتاح لي فرصة اخرى للحديث عن علاقاتي الاجتماعية بصورة اوسع تاريخياً باذنٍ منه تعالى.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.

ختام الامسية في بيت المهندس عدنان حبّو 1 /2 /1997.. يمينا ام زيد العبدلي و د.محمود القشطيني والاديبة مي مظفر والفنان ابراهيم العبدلي وحسين الاعظمي وخلفه الفنان علي الامام والفنان رافد حنا والفنان رافع الناصري والاستاذ سعد ناجي والفنانة نهى الراضي والسيدة سها البكري والسيدة نائلة الامين والسيدة ريم التتر و.....؟ والسيدة امل الخضيري. الجالسان الفنان داخل احمد والاستاذ يقظان الجادرجي.