حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1244)

مانشيت/ 5 وسائل الإعلام

 

حلقات مقتطعة من كتابي(افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من البحث المقدم الى مؤتمر الموسيقى العربية الدولي الحادي والعشرين في دار الأوبرا المصرية. الموافق من 8 إلى 15 تشرين الثاني 2012 م. (تطور الغناسيقامية في العراق والمحافظة على هويتها خلال القرن العشرين، القندرچي والقبانچي إنموذجا).

***

مانشيت / 5  وسائل الإعلام

من سرعة هذه التطورات، يبرز تأثير وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، وقد كان محمد القبانچي بتقديمه المقام العراقي بصورة تأملية إبداعية شبه مكتملة، يُورّط مستمعيه في عملياته الإبداعية هذه، بأسلوب أثار إعجاب المعاصرين واللاحقين له وتبعه الكثير من المغنّين المقاميين.

إن بعض هذه الصفحات تبدو مفيدة نسبياً "ارجو ذلك" وربما ضرورية أيضا، حيث لم تبعدنا عن هدفنا المحدد بل العكس، أنها ستتيح لنا أن نغوص في اعماق هذا التقديم من الصفحات، ونحن مزودين بفيض من الافكار من شأنها أن تُـيسـِّر لنا معرفة دالة للفن الغناسيقي، وبالتالي للفن الغناسيقامي(هامش1) الذي علينا أن نتبحّر به ونحلله.

ماذا سيكون وضع غناء وموسيقى المقام العراقي في إطار التنويع الذي طرأ عليه اداؤه في حقبة التحول(هامش2)، وتجاوز معيار الأساليب والطرق الغنائية الكلاسيكية ولغتها الخاصة؟

من المعروف أن حقبة التحول والتفاعل الذي ميـَّز هذه الحقبة بين الاتجاهات الجمالية المختلفة، وعلى الأخص تياري الكلاسك والرومانتك، بواسطة روادها من المغنّين البارزين رشيد القندرچي ومحمد القبانچي. التي هي كما عرضنا حتى الأن، الوقت المحوري لدراسة الجوانب الحديثة والجديدة للإبداع الأدائي. فإذا كان رشيد القندرچي بالغ التشدّد تجاه المغنّين المقاميين من اتباع طريقته في المحافظة والالتزام بالأصول التاريخية لموسيقى وغناء المقام العراقي شكلا ومضمونا. فإن العمل الرومانتيكي عموما، ليس سيئاً إلى الحد الذي يتصوره رشيد القندرچي واتباعه المغنّين، وهو ليس سيئاً فعلاً، انه يتيح بصورة واضحة الانفتاح...! يتيح الاطلاع على الآفاق التي يمكن أن تطرأ على الأداء المقامي مستقبلاً..! فكيف يمكننا نحن أن نقف ضد تيار يسير إلى الامام..!؟ هل المطلوب منا أن نكون رجعيين أو نقف في مكاننا ونراوح فيه...؟ أم ماذا...؟ إلا إذا كنا نريد أن نكوِّن لأحكامنا مجرد قيمة محلية..! ولا نتطلع إلى الآفاق الخارجية حيث لن تكون لموسيقانا وغنائنا قيمة على المستوى المستقبلي. لأنها تشير إلى معايير محلية، لا ندري ما يحدث وراء حدودها واسوارها المغلقة، فاذا بقيت هذه الاسوار مغلقة، فسوف نبقى نعيش في نظام دائم من الوصاية الجمالية التي لا تتعدى حدودها الجغرافية المحلية. فرأي المتخصصين والباحثين المقاميين، أو النقد الغناسيقامي بصورة عامة، خصوصا في عصـرنا الراهن، وانتشار فنوننا في الساحة العالمية، والتسجيلات الصوتية لغناء المقام العراقي على وجه التخصيص، لا يمكن أن يكيل بمكيالين...! أحدهما يدعو إلى دراسة تراث الشعوب والاستفادة من تجاربها، والاخر يدعو للتصدي لكل شيء جديد...! بل يجب عليه أن يتصدى لكليهما بالوعي نفسه والحماسة ذاتها.

ومن هذا الموقف الجذري للمتخصص الباحث والناقد الواعي الفاهم لمهمته بصورة نموذجية، يمكن أن تنشأ اعادة تقييم تاريخنا وتراثنا الغناسيقامي، الذي لم يغلق ابوابه من حساسية استخدامه، ومن التكرار المتصل والرتيب لأحكام مسبقة لا تصمد امام التحليل المتمكن خاصة ونحن في زمن ضغط المعلومات والاتصال السريع.

إن الاعمال الفكرية والجمالية وكل ما يتعلق بها لأمةٍ ما، تصبح ملكية مشتركة لكل الامم الأخرى بواسطة التطور التكنولوجي المذهل..! والتضييق والانغلاق المحلي يصبحان يوما بعد يوم اشد تعذراً، فالاستفادة من تجارب الشعوب استفادة واعية، والانطلاق من المحلية كأصالة حقيقية، تنتشـر فنوننا ويتذوقها الإنسان أينما وجد..!

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

الهوامش

1 – هامش1: يقصد بالغناسيقي، الغنائي الموسيقي. ويقصد بالغناسيقامي، الغنائي الموسيقي المقامي.

2 – هامش2: المقصود من حقبة التحول، العقود الاولى من بداية القرن العشرين.

 

 

صورة واحدة/ حسين الاعظمي يغني في فيينا بالنمسا في نيسان 1980 مع فرقة الجالغي البغدادي حسن النقيب وغازي محسوب العزاوي وسامي عبد الاحد وجبار سلمان.