حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1247)

مانشيت 8 / مميزات فنية

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من الفصل الثاني والبحث المقدم الى مؤتمر الموسيقى العربية الدولي الحادي والعشرين في دار الأوبرا المصرية. الموافق من 8 إلى 15 تشرين الثاني 2012م.

بحث (تطور الغناسيقامية في العراق والمحافظة على هويتها خلال القرن العشرين، القندرچي والقبانچي إنموذجا).

***

مانشيت 8 / مميزات فنية

تميَّـز غناء المقامات العراقية بصوت حسن خيوكة مثلاً، كواحد من المغنين الذين عبَّروا بغنائهم المقامي عن الفترة التي اسميناها بالانتقالية مجازا، في خضم المنافسة الشديدة بين الطريقتين الشهيرتين القندرجية والقبانجية اللتين ظهرتا في النصف الاول من القرن العشرين. تميَّز باللغة الادائية الاسلوبية المكثفة، وبالايجاز الناجح، وبالصور المدهشة في معظم تسجيلاته المقامية الصوتية..! ويمكن ان نؤشر على مقام الرست المسجل بصوته في اذاعة بغداد، الذي وصل فيه حسن خيوكة الى حد التعميم الجماهيري في التعبير العاطفي، المغنى بقصيدة صوفية شهيرة من قصائد الشيخ علي سبط الشاعر الصوفي الكبير عمر ابن الفارض هذا مطلعها.

 (نشرت في موكب العشاق اعلامي/ وكـــــــــان قبلي بُلي بالحب اعلامي)

 

يتناظر معه في ذلك زملائه المغنين المعاصرين، فهذا مقام الارواح بصوت مجيد رشيد بقصيدة هذا مطلعها.

 (اهـــــواك لــــــــــــــو كان الفؤاد خليا/ لهتفت بـــــــــــاسمك بكـــرة وعشيا)

 

وهذا ايضا مقام النهاوند بصوت المطرب عبد الهادي البياتي بزهيري هذا مطلعه.

 (يا زين الاوصاف يا من للمحاسن ملك/ وفتكت بقــــــــــلوب قوم اللي تــودك ملك) 

 

ومقام الراشدي بصوت المطرب سليم شبث بزهيري هذا مطلعه.

يا راجبا بي مشاحيف الـهـــــــوى وجلة/ ذكروللي شامات فوق محيسنك وجلة)

 

وغيرهم من المغنين المعاصرين لهذه الحقبة، حيث نجد فيها القيم الفنية الآخذة بالتحرر والانفلات من القيود القديمة.

 

        إلا أنه وعلى خلاف اقرانه المعاصرين، يقف حسن خيوكة، وهو الشخصية الغنائية المرشحة اكثر من غيره للانتقال من القيود الكلاسيكية والتحرر منها، الى الجماليات الرومانسية والى الحداثة والتأمل في الغناء المقامي..! حيث سجل بصوته مجموعة من المقامات العراقية، كانت على درجة كبيرة من الجمال الادائي والتعبيري. التي تميل نحو الايجاز الدقيق، ليقدم اول مؤشر للحداثة الادائية بجانب استاذ الجميع محمد القبانجي..! انها تطلعات الغناء المقامي الحي، نابعة من واقع جذوره التاريخية، تميَّزت بفكر ورؤية جديدة مستقبلية، وهي عادة ما تكون مزودة بثقافة وآفاق جديدة. وهكذا يتفق جميع مغني هذه الحقبة، وابرزهم عبد الهادي البياتي، وحسن خيوكة، وسليم شبث، ومجيد رشيد، ويعقوب العماري، وفلفل كرجي وغيرهم. من الذين ساهموا في صهر الحدود بين الطريقتين القندرجية والقبانجية.

 

من جانب آخر، يوضح عبد الهادي البياتي، هذه الظاهرة من الحداثة في غنائه المقامي، من خلال اختياراته الشعرية الجديدة في الغناء، حيث لم يكن تقليديا من هذه الناحية. وعمل باجتهاد واضح على استغلال الكثير من القصائد الشعرية التي لم تغنى من قبل. ناهيك عن الكثير من الزهيريات الشعرية التي ألَّـفها له صديقه الشاعر الغنائي المعروف جبوري النجار، حسب ما يطلبه منه المرحوم عبد الهادي البياتي..! والاكثر من ذلك غناؤه لبعض القصائد او الزهيريات الجديدة بدلاً من قصائد وزهيريات اصبحت من خلال التداول الغنائي الكثير من قبل المغنين ثابتة لا تتغير، فالكل يغنيها بمقاماتها دون تغيير، كمقام المسكين(سلمه بيات) الذي يؤدى بزهيري ثابت من قبل كل المغنين السابقين والمعاصرين لعبد الهادي البياتي هذا مطلعه.

 (احبـــاب قلبي فلا لي غـيرهم تسكين/ عني تنحوْ وعـــندي مـا بقي تسكين)

 

اما الزهيري الجديد الذي غناه البياتي في مقام المسكين وهو من نظم جبوري النجار هذا مطلعه.

(ياصاح عامر الك وسط الحشى مسكين/ مالوم بعــــدك ولا لي امن الالم مسكين)

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

 

صورة واحدة / الاديب محمد واثق وشقيقه حسين الاعظمي امام الفندق بباريس 2009.