حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1248)

مانشيت 9 انصهار الحدود بين الطريقتين

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من الفصل الثاني والبحث المقدم الى مؤتمر الموسيقى العربية الدولي الحادي والعشرين في دار الأوبرا المصرية. الموافق من 8 إلى 15 تشرين الثاني 2012 م. (تطور الغناسيقامية في العراق والمحافظة على هويتها خلال القرن العشرين، القندرچي والقبانچي إنموذجا).

***

مانشيت 9  انصهار الحدود بين الطريقتين

      هكذا تتبدى محاولات التجديد والحداثة مع إبداع هؤلاء المغنّين في أعمالهم التي لم تعد تندرج ضمن المفهوم التقليدي للغناء المقامي نسبيا، فالروح التعبيرية في غناء المقامات العراقية ضمن الفترة التي أسميناها بالفترة الانتقالية كمقام الأرواح لمجيد رشيد، ومقام المسكين لعبد الهادي البياتي، ومقام الدشت لحسن خيوكة، ومقام الراشدي لسليم شبث، ومقام الصبا ليعقوب العماري، ومقام المدمي لفلفل كرجي، وغيرها. لم تكن نفس هذه الروح التعبيرية التي وجدناها وتحسسناها بمشاعرنا في المقامات التي كانت تغنى قبل هذه الفترة وآخرها كانت مقامات الطريقة القندرچية.

إن انهيار الحدود الجمالية والفكرية والتعبيرية فيما بين الطريقتين القندرچية والقبانچية، بإحداث تغيرات وتطورات وتحويرات في العلاقات الداخلية في شكل المقام العراقي ومضمونه، وفي مسارات البناء اللحني للمقامات الكلاسيكية التقليدية المقامية، أكدها المغنون المعاصرون للفترة الانتقالية، ومغنون آخرون ظهروا فيما بعد، أي في فترة استقرار الأمر للطريقة القبانچية باعتبارها مبادئ فنّية(قديمة جديدة) وباعتبارها حلقة وصل لحقبة مهمة من تاريخ غنائنا المقامي من حقب النقاء الغنائي المقامي الكلاسيكي، إلى نقاء آخر متأثر بتجارب أخرى تمت الإفادة منها ولو بصورة أولية، وتكمن هذه التأثيرات فيما تركه لنا هذا الخط من الاتجاه الجمالي والفكري في غناء المقام العراقي وفي الوعي الواضح بإلغاء وصهر الحدود القائمة بين الطريقتين في حقبة النصف الاول من القرن العشرين.

لو استمعنا إلى مجموعة من التسجيلات المقامية الصوتية، بأصوات مغنين يمثلون كلا الطريقتين، فأننا نستطيع أن نشخص مميزات أدائية نسبية بين هؤلاء المغنين، وسوف نتحسس من الوهلة الأولى أن ثمة تداخل بينهما. وقد جرى ذلك في البداية دون هدم النظام الجمالي للغة الأداء الكلاسيكية التقليدية النقية.

ولكن الأمر تغير بعد أن احتدم الصـراع بين مبادئ الطريقتين وظهوره على الساحة المقامية واستمرار النجاحات الأولى للطريقة القبانچية، وقد ساعد على ذلك وهن وتكاسل من قبل اتباع الطريقة القندرچية، الذين لم يحاولوا تطوير ثقافتهم الفنية باعتبارها ضرورة من الضرورات...!

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

 

صورة واحدة / في حدائق معهد الدراسات النغمية العراقي بداية الثمانينات من اليمين الاستاذ علي الامام وحسين الاعظمي والمرحوم الاستاذ شعوبي ابراهيم والجالس المرحوم عازف الايقاع عدنان الاخونجي.