حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1267)

مانشيت/5 اساليب وطقوس دينية

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من الفصل الرابع والبحث المقدم الى مؤتمر الموسيقى العربية الدولي الثالث والعشرين في دار الأوبرا المصرية. الموافق تشرين الثاني 2014 م.

البحث(تأثير الموسيقى الروحية على الإنسان المعاصر).

***

مانشيت / 5  اساليب وطقوس دينية

في الواقع إن الكتاب المقدس لا يحدّد أوقاتاً معينة للصلاة، فالإنسان المصلي يستطيع أن يصلي في كل زمان ومكان. ومن المفروض أن يصلي الإنسان لأجل نفسه ولأجل الآخرين (يعقوب 16:5)، ولأجل الأقرباء والأصدقاء وحتى الأعداء (متّى 44:5). ويجوز للإنسان المصلي أن يطلب من الله ما يحتاج إليه للجسد والنفس على أن يطلب أولاً ملكوت الله وبرّه (متى 33:6). ومع أن الكتاب المقدس لا يحدد أوقاتاً معينة بالصلاة، إلا أنه يُستحسن حفظ أوقات معينة، إذ كان المؤمنون في العهد القديم ورسل المسيح أيضاً يصلّون عند الساعة الثالثة والسادسة والتاسعة من النهار، وعند بداية الليل، وعند تناول الطعام (مزمور 17:55 ودانيال 10:6 ولوقا 1:18 وأعمال 1:3 و3:10 و9 و30 و1تيموثاوس 3:4-4). وهناك من يصلي صبحاً وظهراً ومساءً وعند تناول الطعام وبعده، بالإضافة إلى الصلاة الجمهورية التي تقام في بيوت العبادة في أوقات معينة، مثل أيام الآحاد والأعياد الدينية.

كما أن الكنيسة المسيحية على مرّ العصور رتّبت أوقاتاً خاصة للصلاة بالنسبة إلى الطقوس الكنسية المختلفة. ويعلمنا الكتاب المقدس أنه على المؤمنين أن يصلّوا دائماً فيقول: (صلوا بلا انقطاع) (تسالونيكي 17:5). ويقول أيضاً: (واظبوا على الصلاة والطلبة) (أعمال 1:14). ويقول السيد المسيح: (ينبغي أن يُصلى كل حين ولا يُمل) (لوقا1:18)، فعلى المؤمن أن تكون حياته حياة صلاة.

 

المسيح يريد قلوباً نظيفة، أفكاراً نقيّة تتجه إلى الله بإيمان وبروح الصلاة. لذلك يمكن أن يصلي الإنسان في عمله وفي بيته وفي مدرسته أو في أي مكان آخر دون أن يفرض عليه الاغتسال قبل الصلاة. وكما ذكرنا فالمهم في الأمر هو الاختلاء بالله والشـركة معه بغضّ النظر عن الزمان أو المكان، كما أنه ليس من الضـروري الاغتسال قبل الصلاة، لأن الله يريد قلب المصلي وفكره أن يكونا نظيفين.

 

هل هناك أمور تنجّس الإنسان المصلي، وتبطل مفعول صلاته؟

إن الإنجيل المقدس لا يذكر شيئاً يبطل مفعول الصلاة الصادقة الخارجة من قلب المؤمن، والاعتقاد السائد أنه لا يوجد سوى الشيطان والأفكار الشـريرة ومخالفة الإنسان لشرائع الله. كل هذه وما شابهها تسيطر على الإنسان وتحاول أن تبعده عن محور صلاته، وبخلاف ذلك، فإن الإنسان المصلي يستطيع أن يؤدّي صلاته الانفرادية في كل زمان ومكان وفي كافة الظروف والأحوال.

 

لا يوجد شروط خاصة بالصلاة سوى أن تكون الصلاة حقيقية نابعة من القلب، والتي يسميها الكتاب المقدس (صلاة الإيمان)، كما يُطلب من المسيحي أن يرفع صلاته باسم المسيح، لأن المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس كما يقول الكتاب المقدس (لأنه يوجد إله واحد، ووسيط واحد بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح) (1تيموثاوس 5:2).

 

وقد خاطب المسيح تلاميذه قائلاً: (مهما سألتم باسمي فذلك أفعله) (يوحنا 14:13). وقد حدّد الرسول يوحنا شروط الصلاة عند المسيحيين حين قال: (هذه هي الثقة التي لنا عنده، أنه إن طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا) (1يوحنا 14:5). وهكذا، فكل ما نطلبه من الله بالإيمان يُستجاب لنا، شرط ألا تتضمن صلاتنا إيذاء أو مضرّة الآخرين. فلنرفع صلاتنا إلى الله في الضيق والفرح وفي الحزن، ونكون دائماً في شركة روحية مع الله، وبهذا نتأكد أن الله يكون معنا دائماً(هامش1).

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

1 - مقالة: حوار الأديان، عبر الموسيقى، للأب رفعت بدر، من الشبكة المعلوماتية.

 

 

حسين الاعظمي جالسا وزميله الفنان محمد كمر في احد المصايف المغربية بالرباط في آب 1987.