حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1268)
مانشيت/ 6 خاتمة
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من الفصل الرابع والبحث المقدم الى مؤتمر الموسيقى العربية الدولي الثالث والعشرين في دار الأوبرا المصرية. الموافق تشرين الثاني 2014 م. (تأثير الموسيقى الروحية على الإنسان المعاصر).
***
مانشيت / 6 خاتمة
كان للتعابير الغناسيقية الروحية والصوفية التي تعبر عن الفضيلة، أثر فعّال في نفس الإنسان خلال القرون الماضية، وبتطور العلوم الصناعية والتكنولوجية السـريع والمتزايد في سرعته المذهلة كلما تقدم بنا الزمن حتى يوم الناس هذا، الأمر الذي أدى إلى اختلاف الكثير من القيم والمفاهيم الفكرية والروحية والصوفية في إنساننا المعاصر، وقد انعكس ذلك في المؤلفات الموسيقية والنتاجات الغنائية في السماع والتلحين والتأليف لدى فناننا المعاصر، حيث يكون الإنسان الموسيقي والأديب الشاعر اكثر المتأثرين بإفرازات هذا الواقع بنيّة ومضمونا، ثقافيا ودينيا وفلسفيا ولغويا، بتشعباتها المتعددة الفلسفية والدينية والأدبية تحديدا، حيث جعلت من الحراك التأثيري بينها سؤالا جادا ومحرًّضا الانسجام والتفاعل والتأكيد على حرية الإنسان.
ينبغي التنبّه إلى أن النية لا تّتجه للتأريخ أو التنظير أو النقد الأيديولوجي، بل التأكيد على القيم الروحية والصوفية والفنية التي قامت عليها الغناسيقا منذ قرون كثيرة مضت، لأشاعتها في الموسيقى المعاصرة والشعر المعاصر.
إن العلاقة الجدلية بين الأسطورة والفلسفة والدين والروح والفن، وما يمكن جمعه بين كل هذه القيم، هي جوهر الروح والتصوف، حيث لا يختص به دين محدد أو أية حدود زمانية أو مكانية، بل هي نظرة إنسانيه فلسفية ليست عابرة يستبطن من خلالها موقف الإنسان من الوجود. إن لهذا تأثير كبير في تخصيب وتطعيم وتحديث وتجديد الرؤية الإنسانية الروحية والصوفية شكلا ومضمونا في إنساننا المعاصر، بعد أن نهل الأدباء الغربيون نهلا من معين الصوفية الشرقية إسلامية ومسيحية، كما ظهر في نتاجات بعض الأدباء الألمان أمثال غوته أو الشعراء الإنجليز والفرنسيين، وما أحدثه في المدارس الأدبية المختلفة كالرومانسية والرمزية والسريالية
إن الباحث يرى في موسيقى اليوم، امتزاج بطيء مع الإنسان المعاصر في قيم الفضيلة التي يحملها والقيم الروحية والصوفية الكامنة في أعماقه، بكل ما تعكسه نتاجات اليوم الموسيقية من غناء وموسيقى، ولابد من دراسة هذا الموضوع ضمن مناهج التربية الموسيقية لأجيالنا الحالية والقادمة، لتوضيح تجربة النزعة الصوفية والروحية.
فالتجربة الروحية والصوفية ما زالت مجهولة بالنسبة للكثيرين (نقادا ودارسين ومتلقين) للخلط الحاصل بين الموسيقى التراثية ذات الكوامن الأخلاقية في الروح والتصوف والتزهد، والموسيقى المعاصرة الغارقة في المجون والابتذال والرقص والإيقاع السريع، وبين الشعر المشحون بالدفق الصوفي والروحي والشعر الرمزي والتجريدي.
الباحث الموسيقي العراقي
د.حسين اسماعيل الاعظمي
مقيم في المملكة الاردنية الهاشمية
خبير ومدرس في المعهد الوطني للموسيقى، عمّان
_________
والى حلقة اخرى ان شاء الله.

صورة واحدة/ الواقفان يمينا د.محمد كمر وسعيد البغدادي. الجالس حسين الاعظمي في مطار عالية الدولي بعمان في يوم الاثنين 10 /10 /2022 والسفر الى اربيل.