حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1270)

مانشيت/ 2 العمل الفني بين الملحن والشاعر

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من البحث المقدم الى مؤتمر الموسيقى العربية الدولي الرابع والعشرين في دار الأوبرا المصرية. الموافق تشرين الثاني 2015 م. (التوافق التعبيري بين الموسيقى العربية والشعر المغنى؛ غناء المقام العراقي إنموذجاً).

***

مانشيت / 2 العمل الفني بين الملحن والشاعر

إن علاقة الشعر المغنى بالمسارات اللحنية الموسيقية علاقة وطيدة بلا شك وفي غاية الأهمية، فعلى الموسيقى الملحنة والموضوعة لشعر ما، مراعاة التوافق التعبيري لمعنى الكلام مع اللحن الموضوع المعبر عن المعنى الشعري لها لتكتمل عملية البناء الصحيح للتعبير عن محتويات العمل الغنائي الموسيقي.

لذا فإن التنوع التعبيري للمسارات اللحنية، يتنوع بتنوع المعاني الشعرية المعبرة عن خلجات الإنسان بكل الأنواع والأغراض الأدبية للشعر العربي سواء أكان ذلك كلاماً غنائياً دارجا في اللهجة المحلية أم شعراً فصيحاً للغتنا العربية في الحزن والفرح والغضب والاستنكار وأغاني الحماسة وأغاني المعركة وأغاني الحب وغير ذلك من أنواع التعبير.

وعليه لابد للفنان الموسيقي عندما يضع لحناً لقصيدةٍ ما أن يأخذ بنظر الاعتبار مراعاة المعاني الشعرية واللغوية، ليجعل من الموسيقى المعبر الأصدق لهذه المعاني التي يشتمل عليها النص اللغوي من اجل الوصول إلى التوافق الشعري المغنى مع الموسيقى الملحنة له.

ولأجل الوصول إلى هذا التوافق التعبيري، يترتب على الفنان الموسيقي– الملحن– وقبل كل شيء  تذوق اللغة الشعرية واللفظية وجمالية النطق بها، وفق أحكام اللفظ ومخارج الحروف المتبعة في التلاوة القرآنية الكريمة والمعاني الكامنة في أعماق القصيدة، ليعيش الأجواء الحقيقية بين المعنى الشعري وكيفية التعبير عنه بالموسيقى، بحيث يمكننا أن نقترب كثيرا من فهم الموسيقى لوحدها دون الغناء، عندما نعزف العمل كموسيقى فقط، وبدون الحاجة أيضا إلى تفسير لها، فهي تفهم من مسارتها اللحنية المعبرة عن معنىً شعرياً ما، ولهذا يكون أمر التوافق التعبيري عند وضع اللحن الموسيقي إلى شعر ما، غاية في الأهمية تجنباً لتشويه العمل الفني في التعبير.

بالتالي فأن الأمر برمّته ليس سهلاً كما يعتقد البعض، وربما ليس صعباً أيضا، إذا كانت الإمكانيات الفنية والأدبية للفنان الملحن والأديب الشاعر موجودة في محاولة دمجهما معاً لإنجاز العمل الفني الغنائي الموسيقي.

 

إن أهمية التفصيلات التعبيرية والذوقية والفنية لمثل هذه الأعمال، تحتاج إلى خبرة ودراية وحنكة في إنجاز الأعمال الفنية الغنائية الناجحة، فهناك أموراً مهمة يحتاجها العمل الغنائي الموسيقي الناجح يمكن اختصارها بهذه النقاط:

 

1 -أساليب أدائية كثيرة ومتنوعة نسبة للبيئات الجغرافية والتاريخية والثقافية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تنوع التعابير للوصول إلى التوافق المنشود للعمل الفني الغنائي الموسيقي فلابد للملحن إدراك مثل هذه الأمور ومعرفتها.

 

2 -عملية التنوع السلّمي والانتقال من جنس موسيقي إلى آخر، أو من سلّم موسيقي إلى آخر خلال العمل الفني الموحد، تحتاج من الفنان الملحن الدراية بشؤون الموسيقى العفوية والعلمية فضلا عن الحاجة إلى الخبرة والحكمة في الإنجاز.

 

3 – الاختيار الدقيق والمناسب لنوع الإيقاع عند وضع اللحن الغناسيقي للشعر المغنى، تبعا للإيقاع العروضي للقصيدة المختارة الذي يساهم كثيرا في الوصول إلى التوافق التعبيري بين مكونات العمل الفني برمته.

 

4 -عملية اختيار الآلات الموسيقية المستخدمة في العمل المنجز وتوزيعها آليا، ومن ثم توظيفها بصورة صحيحة وجميلة ومناسبة للتعبير عن العمل الفني كله في الشعر والموسيقى، أمر دقيق ومهم وإذا تم توزيع العمل الفني المنجز هارمونيا وكونتربوينتيا، فالأمر يحتاج إلى دقة أكبر ودراية أوسع.

 

5 – عملية استخدام الرموز التعبيرية من زخارف وتحليات لأسلوب العمل، لإظهاره بالصورة الناجحة المرتجاة، تعتبر واحدة من اهم الأمور في إنجاز العمل الفني الغناسيقي.  حيث لابد أن يراعى فيها مواقع الضغوط الإيقاعية والأدائية مثل شدة قوة الصوت (Fortissimo) وقوته(Forte) أو متوسطه (Mezzo Forte) أو خفوت الصوت بشدة (Pianissimo) أو خفوته (Pino) أو متوسطه (Mezzo Pino) وكذلك الأخذ في الشدة تدريجياً(Crescendo) أو التنويع بين تقطيع الجمل الأدائي (Staccato) أو ربطها(Legato) وغيرها من التلوينات الأدائية التعبيرية الأخرى.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

 

صورة واحدة/ حسين الاعظمي يغني في مهرجان اصيلة الدولي في المملكة المغربية آب 1987 منشورة في مجلة التضامن(تصدر في لندن). عدد 233 في 26 /9 /1987. (اصيلة ضمن مدينة طنجة، وتبعد عن مركزها بـ 20كم).