حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1271)
مانشيت/ 3 كيف يجب أن نغني
حلقات مقتطعة من كتابي(افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من البحث المقدم الى مؤتمر الموسيقى العربية الدولي الرابع والعشرين في دار الأوبرا المصرية. الموافق تشرين الثاني 2015 م. (التوافق التعبيري بين الموسيقى العربية والشعر المغنى؛ غناء المقام العراقي إنموذجاً).
***
مانشيت / 3 كيف يجب أن نغني
بادئ ذي بدء، إن الحديث عن مقومات الأداء الغنائي الموسيقي الفني الصحيح، والتوافق التعبيري بين انصهار معاني الشعر المغنى والموسيقى اللحنية الموضوعة للقصيدة الشعرية المغناة، كثير ومتشعب ومختلف، حيث تتبادر إلى أذهاننا أسئلة عديدة:
- هل أن الأداء الحالي للغناء والموسيقى العربية عموماً وموسيقى وغناء المقامات العراقية خصوصاً، أو مجمل التجارب الفنية منذ العقود الأولى للقرن العشرين وحتى الآن، تستجيب لمطاليب إلى هذا الحد من الاختلاف؟
- هل أن الأداء الحالي للمقامات العراقية بما يحتويه من سلبيات فنية موروثة، يستوجب الاختلاف الحاد بشأنه؟
- هل هناك حيز من سعة الصدر يمكن من خلاله الاستماع بروية وتأنّي إلى جملة أسئلة ميدانية من خلالها. حيث يمكن عرض الموضوع برمته إلى ذوي الاختصاص للإجابة دون تشنج أو ادعاء خدمة لهذا الفن النبيل ليس إلا؟
- كذلك، ماذا يريد السامع؟ وماذا يتمنى إن يكون عليه الأداء الغنائي والموسيقي والمقامي في عموم الموسيقى العربية، أو أسلوب عرضه في تعبيراته وتوافقاته الأدبية والفنية؟
- ما هي الأشياء التي يبحث عنها السامع المتلقي تتعلق بشكل أو بآخر بموسيقى وغناء المقام العراقي في شكله ومضمونه واستمرارية تأثيره في الجماهير؟
كل هذه التساؤلات والاستفهامات يعيشها المتخصص في شؤون الموسيقى والغناء، وكذلك الأمر إلى كتاب الأغنية وشعراء القصيدة الغنائية، وكذلك أيضا بالنسبة إلى الجماهير المتذوقة لفنون الغناء والموسيقى.
لقـد تحـدث النقـاد الموسيقيون والمتتبعون لشؤون غناء وموسيقى المقام العراقي بخصوص موضوع أدائه وما يكتنفه من غموض تارة ووضوح تارة أخرى، منوّهين ومشيرين إلى المصير الخطير الذي ينتظره، أو قد ينتظر غناء وموسيقى المقام العراقي ذا التاريخ العريق، حتى وصل الحد عند بعضهم إلى الادعاء بأن موسيقى وغناء المقام العراقي يحتضـر، وأنه سيموت وينتهي بحجة أن كبار المؤدين قد رحلوا. !! كما أشرنا إلى هذا الموضوع في مكان سابق، إذ يمكننا القول هنا أيضا أن موسيقى وغناء المقام العراقي كونه مادة تراثية أصيلة يمكن أن يناله بعض الانحسار في فترة ما أو فترات والعكس صحيح، نسبة للظروف التاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافية المعاشة بشتى جوانب الحياة والتي تنعت أحيانا بالبائسة تحديداً، وربما بالازدهار حسب الظروف. بيد أنه لن يحتضر ولن يموت ولن ينتهي مطلقاً. ذلك (أن التراث والموروث عموماً وبكل ظواهره لا ينشأ ولا يموت من خلال الأفراد مهما كانت قيمة وتأثير الفرد ثقافياً، لأن التراث وليد الجماعة والمجتمع والبيئة فهو ملك لهم ومتى ما انتهت هذه الجماعة أو هذا المجتمع، وهو أمر نادر في التاريخ. !! ينتهي كل ماله علاقة به)(هامش1).
لعلَّ الواقع الحالي الفني لموسيقى وغناء المقامات العراقية الذي تشوبه بعض السلبيات الفنية في الأداء والتعبير بشكل عام، حدا ببعض المتحدثين إلى إعلان تشاؤمهم حول مستقبل الأداء المقامي أو المقام العراقي برمته ...! وبالفعل أن موسيقى وغناء المقام العراقي، سيبقى مرتبكاً دون تطور إذا ما بقي التخلف الفني والثقافي لدى أكثر مؤديه وفنانيه المعاصرين سائداً. إن موسيقى وغناء المقام العراقي يحتاج على الأقل إلى سلوب عرض يمتاز بالجمالية التي تحاكي أذواق الناس المعاصرين، ويحتاج إلى أهم عناصر النجاح عندما تتوافق تعبيراته الأدبية في الشعر المغنى مع مساراته اللحنية التاريخية العريقة.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
- من كتاب علم الفولكلور لمؤلفه الدكتور محمد الجوهري معاون رئيس جامعة عين شمس، بتصرف.

صورة واحدة / حسين الاعظمي يتسلم جائزة المجمع العربي للموسيقى التابع الى الجامعة العربية في (فئة العمل الغنائي) لعام 2013 في احتفال كبير جرى في دار الاوبرا المصرية يوم 7 نيسان 2014 . يتسلم من السيد زيد الصبان ممثل رئيس جامعة الدول العربية.