حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1330)

مانشيت/ 7 الاختلاف في إسم السلم

 

حلقات مقتطعة من كتابيَ المخطوط في جزئه الثاني (افكار غناسيقية) الذي لم يصدر بعد.

بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل الاول) والبحث المقدم الى اكثر من مؤتمر واولها كان بمناسبة انعقاد مؤتمر الفن العربي المعاصر (الثالث) جامعة اليرموك، اربد المملكة الاردنية الهـاشمية 1999.

البحث (سلم مقام الـحجـاز كـار كـرد بين النظرية والتطبيق).

***

مانشيت/ 7 الاختلاف في إسم السلم

       هناك شيء آخر ربما يقتضي ذكره، هو تسمية هذا السلم، حيث ان الاتراك يستهلون هذا السلم بالحجاز، وكلمة(كار) هنا تعني بالتركية(عمل) وهي ليست(كار) الفرنسية التي تعني(الربع) كما هي شائعة جدا في دراسة النظريات الموسيقية العربية والشرقية، ولذلك فالاتراك يقصدون بتسمية سلم مقام الحجاز كار كرد بـ (عمل الحجاز في الكرد) وهو ما يلائم اداءهم لهذا السلم فعلا، الذي يتجسد كما يبدو في سلم مقام الطرزنوين(شكل رقم – 3 -) في حين ان العرب لا يستهلون غناء هذا السلم بالحجاز وابقوه على فصيلته الاصلية – الكرد – كما مدون في شكل رقم (2) نظريا وعمليا.

 

        اذن فتسمية هذا السلم بالحجاز كار كرد او الكرديلي حجاز كار في تركيا منطقية وملائمة لهم نظريا وعمليا، وكذلك الامر بالنسبة للعرب فان تسمية مقام الكرد او مقام الكرديلي كسلم، ملائمة لهم في النظرية والتطبيق، ولكن التسمية التركية بقيت خطأ في دراستنا للنظريات الموسيقية حتى اليوم وهذا ما اتفق عليه اغلب الباحثين الموسيقيين.(هامش1)

 

محاولة الباحث

        منذ ان بدا الباحث دراسته المنهجية في معهد الدراسات النغمية العراقي في العام الدراسي 1973 – 1974 كطالب رسمي في هذا المعهد. اثارته خلال الدراسة هذه الملاحظات، ومنذ ذلك الوقت اجتهد في البحث عن اسباب هذه الاختلافات خاصة في التطبيق الادائي لهذا السلم، ويعترف الباحث الان انه لا يزال لم يعثر عن الاسباب المقنعة تماما لهذه الاختلافات، رغم انه استمع الى الكثير من الاراء ووجهات النظر من قبل اساتذة معروفين. والرجوع كذلك الى مختلف المصادر الكتابية دون ان تتولد القناعة التامة لاسباب هذا الاختلاف، ورغم ان عدم وجود ادلة كافية لحد الان، فان الباحث يعتقد ان المنحى الادائي لهذا السلم لدى المغنين العرب بصورة عامة، هو ليس سلم مقام الكرد تماما..! وانما يحدث تنويع، فمرة كما هو في الشكل رقم (4) أي ان درجة الـ مي عند الاداء تتراوح بين مي كار بيمول في الجواب ومي بيمول في القرار كما مدون في دليل السلم. والحالة الثانية هي ان تصبح الـ مي في الجواب والقرار مي كار بيمول لنحصل عند ذلك على سلم مقام المحير الذي يتكون من جنسين منفصلين من البيات بينهما بعد طنيني فاصل، وفي هذه الحالة يسمى سلم مقام المحير، او محير الحسيني كما يسمى في سوريا(هامش2) ولكن هذه التساؤلات والاستفهامات تاتي لكون ان الاداء في كل حالات التحويل واختلاف الابعاد ياتي باسلوب اداء مقام الكرد او الحجاز كار كرد، أي انه يستهل الاداء من الجواب نزولا الى القرار، وهكذا الامر في المقاطع الادائية حتى نهاية المقام او اللحن.

      بعد محاولات تجريبية من قبل الباحث في اداء سلم مقام الكرد على درجته الاصلية (الـ دوكاه Re) ومواقع نغماته الحقيقية حيث يتضمن درجتي (الـ سي Si بيمول والـ مي Mi بيمول) ومن ثم التاكيد على جنسي الكرد في القرار والجواب، أي كما مدون نظريا في شكل رقم (2) تكللت هذه المحاولات بالنجاح وقد تم تسجيلها اذاعيا وتلفزيونيا من خلال الحفلة التي اقيمت في قاعة الشعب ببغداد يوم 13/6/1977 عشية الاحتفال بتخرج الدورة الاولى لطلبة معهد الدراسات النغمية العراقي برفقة اوركسترا اساتذة وطلبة المعهد، وفي هذه الحفلة ثبّت فيها الباحث ادائه لمقام الكرد من ناحية عملية درجتي الـ سي بيمول والـ مي بيمول كاساس علمي، نظري وعملي، لا يفترض الاختلاف فيه وكما مدون في دليل السلم، وفي حوزة الباحث الان، التسجيل الصوتي لمقام الكرد بصوت الفنان محمد القبانجي الذي سجله عام 1928 في المانيا، ومقام الكرد بصوت الباحث الذي تم تسجيله بعد مرور (49) عاماعلى استحداثه من قبل الفنان محمد القبانجي، وذلك في حفلة يوم 13/6/1977 كما مر بنا، وقد غنى الباحث الزهيري ادناه في هذه الحفلة وهو من كلمات السيد محمد السيد خليل.

 

      يازين الاوصاف يلغيرك فـــــلا بخاطــري

      مفتون بمحاسنك لا تكـــسر بــــخاطـــري

      حين النظرتك قلت هذا البرى خــــاطـري

                    بذات ليش اطلعت يا صاح شنهــو السبب

                    ذاتك عــليْ حالتك لو واشي صايـــر سبب

                    منك نفع مــــا شفت غير الاذى والســـبب

      والناس لو قدرتك كلها لـــــجل خاطــري

 

       وبكل تواضع يوضح الباحث، ان هذه التجربة الغنائية لمقام الكرد تبدو رائدة في هذا المجال، وهي بالتالي تعديل وتثبيت علمي من اجل تطابق السلم النظري مع ادائه العملي.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

1 - العباس، حبيب ظاهر، نظريات الموسيقى العربية، ط اولى، بغداد.

2 - يقول سليم الحلو في كتابه (الموسيقى النظرية) منشورات دار مكتبة الحياة 1961، بيروت، هامش ص 117 (قال احد الباحثين الاتراك في سبب اطلاق اسم الحجاز كار كرد على هذا المقام، ان المقامات المركبة تكون غالبا منقولة من مستقرها الاساسي فتصبح والحالة هذه اما مصورة بذاتها على غير طبقتها الاصلية او يزاد عليها ويضاف اصوات ومسافات غير مسافاتها الاولى فتكتسب صفات جديدة، والمعلوم ان كلمة تصوير عند الاتراك يقال لها (شدّ) ففي حالة انتقال المقام الى مستقر اخر يطلق عليه كلمة (شدّ) أي تصوير مثل (شدّ عربان) وبدلا من اطلاقهم على مقام الكردي المنقول هذا (شدّ كردي) اطلق بعضهم (حجاز كار كردي) نظرا لاستهلالهم هذا المقام بالحجاز كار الذي لازمه مدة من الزمن، ثم تطرق لهذا المقام تعديلا وتحويرا ولكن الاسم ظل على ما اطلقوه عليه من البدء. وقال المرحوم اسكندر شلفون، ان تركيب نغمة الحجاز كاركردي من مستحدثات الاتراك هي من النغمات المركبة، والمعروف ان الاتراك نقلوا فيما نقلوه من النغمات، نغمة الكردي التي تستقر على الدوكاه، اما الحجاز كار كردي او الكرديلي حجاز كار كما اطلق عليها حديثا، فهذه النغمة قد نقل مستقرها الاتراك انفسهم الى درجة الرست، وبهذا الانتقال اكتسبت شخصية جديدة وطابعا ذاتيا واسلوبا خاصا في الانشاد الموسيقي يختلف تمام الاختلاف عن طابع وشخصية واسلوب نغمة الكردي الاصلية التي تستقر على درجة الدوكاه) وفي صفحة رقم 112 من نفس الكتاب يقول سليم الحلو (معنى حجاز كار – لفظ فارسي تركي، مركب من كلمتين – حجاز – بمعنى مـــــــقام الحجــــاز، و- كار – بمعنى صنعة، وبانظمام الكلمتين يكون المعنى (صناعة الحجاز) وتنسب هذه النغمة، أي – الحجاز – الى اهل الحجاز، ولها عند العرب والفرس والاتراك اعتبار كبير وصفة ممتازة، وهي من اقدم النغمات الشرقية، وترتكز في الاصل على مستقرها وهو مطلق وتر الدوكاه في آلتي العود والكمان، ولكن الاتراك وربما الفرس قبلهم صوروها على درجة الرست فاكتسبت بذلك لونا خاصا واتسعت ناطقتها واصبح سير العمل فيها يختلف قليلا عن نغمة الحجاز الاصلية).

 

اضغط على الرابط

https://www.youtube.com/watch?v=HeMFNbz1pi8&list=RDHeMFNbz1pi8&start_radio=1

حسين الاعظمي ، مقام الكرد ، 13 ، 6 ، 1977 قاعة الشعب

 

 

صورة واحدة / حسين الاعظمي في (مهرجان تستور) في تونس 1976.