وديع زورا
الهوية الكلدانية التي نريد
وديع زورا
رغم مرور أكثر من عقدين من الزمن على تثبيت الهوية القومية الكلدانية في الدستور العراقي وفق المادة 125. ما زالت الهوة واسعة بين النصوص الدستورية القانونية والواقع العملي. فبدل ان تكون الهوية الكلدانية كمكون اصيل في المجتمع العراقي وتواصل يومي وقضية مصالحة حقيقية مع التاريخ الرافد يني والهوية الوطنية، نجد انها للأسف لا تزال حبيسة الشعارات وأسيرة برامج مناسبات ومشاريع معزولة، تفتقد الى الجرأة السياسية في اتخاذ القرارات الحاسمة . ان تثبيت الهوية القومية الكلدانية في الدستور ليس مجرد اجراء سياسي وقانوني، بل هو تجسيد لإرادة شعبية جماعية تمت بالتصويت على الدستور العراقي عام 2005 ميلادية، وتنزيل لملامح العهد الجديد التي تعتبر الكلدانية هوية قومية أبرز ملامحه، بعد عقود من الاقصاء والتهميش، لكن هذه الارادة تحتاج الى تفعيل قانوني يتجاوز التدبير الرمزي نحو التمكين العملي في كافة مفاصل الدولة العراقية. فالمرحلة لم تعد مرحلة ألاعتراف، بل مرحلة حسم. هل نريد هوية كلدانية حقيقية تعيش مع الناس في المجتمع العراقي وتستعمل في الحياة العامة، أم نرضي بتدوين شكلي يفرغ من مضمونها؟ وهل نملك الشجاعة لإعادة ترتيب الأوليات بما يجعل من الهوية الكلدانية خيار للعهد الجديد، لا مجرد ملف هوية معزول عن العدالة الاجتماعية؟ فلا مواطنة كاملة دون هوية معترف بها. آن الأوان لخطوة قانونية دستورية حقيقية تتجاوز المجاملات، نحو تجسيد الهوية القومية الكلدانية.