اخر الاخبار:
تكشف لأول مرة.. تفاصيل تدمير مفاعل العراق - الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 21:27
واشنطن تتعهد بمعاملة خاصة لقبول العراقيين - الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 21:25
اندلاع حرائق كبيرة شمالي دهوك جراء قصف تركي - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 17:19
الصحة تسجل 6003 إصابات جديدة بكورونا - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 17:17
انفجار قرب جسر في كركوك - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 10:20
البرلمان الاسترالي يمرر الاقتراح الآشوري - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 10:14
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• مستقبل الفلسطينيين في إسرائيل -//- معتصم حمادة

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

معتصم حمادة

مقالات اخرى للكاتب

مستقبل الفلسطينيين في إسرائيل

في مقال افتتاحي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية (3/12/ 2012) بقلم ياعيل عنيرتس، دعوة للفلسطينيين في إسرائيل للمشاركة في الانتخابات التشريعية في 22/1/ 2013. فقد لاحظ المراقبون، كما يقول المقال أن حوالي نصف «مواطني إسرائيل العرب تقريباً» لم يشاركوا في التصويت في الانتخابات السابقة. وترى الصحيفة أن بإمكان هؤلاء إن هم أرادوا، أن يغيروا الوضع عبر صندوق الاقتراح. وترى الصحيفة أنه إذا توحدوا تحت منظومة حزبية واحدة فبإمكانهم أن يأتوا إلى الكنيست بأكثر من عشرة نواب، وتدعوهم الصحيفة إلى تبني خطط المنشق الروسي ناتان شيرانسكي، الذي قفز في إسرائيل، خلال سنوات قليلة، وعبر حزب «إسرائيل باعلياه» نحو وزارة الداخلية، وحلّ مشاكل المهاجرين الروس الذين كانت الوزارة المذكورة قد عارضت منحهم حقوقهم كمواطنين، لأنهم لا يلتزمون بمبادئ اليهودية التي يؤمن بها حزب شاس، والذي كان يهيمن، آنذاك، على وزارة الداخلية. وتدعو الصحيفة «النواب العرب» في الكنيست لأن يتحولوا إلى جزء من الائتلاف الحكومي، كي تنفتح أمام ناخبيهم، وتعالج قضايا التمييز العنصري، عبر القانون.

وتعترف الصحيفة أن «الوسط العربي» في إسرائيل هو الذي يتحمل القسط الأكبر من الظلم، مقارنة مع باقي التجمعات السكانية وبالتالي فإن على العرب الفلسطينيين في إسرائيل أن يضعوا اليأس جانباً، وأن يستيقظوا ليبدأوا «ثورتهم الداخلية» والتوجه إلى الانتخابات. خاصة أنهم في العام 2025 سيصبح عددهم كناخبين 25% من السكان؛ وعلى ممثليهم في الكنيست أن يجيدوا كيف يمثلونهم. وعلى الأحزاب العربية، تضيف الصحيفة ـ أن توحد قواها وعليها أن تكف عن الإدعاء أنها الضحية والمعارضة.

وتختم أنه «لا يجوز للناخبين العرب أن يدعو للناخبين اليهود وحدهم فقط تحديد كيفية تمثيلهم والدفاع عن حقوق مواطنتهم في دولة إسرائيل»، على العرب أن يفعلوا.. وهم يستطيعون ذلك.

* * *

لا بد أن الصحيفة العبرية، راقبت جيداً الحالة العربية الفلسطينية في إسرائيل ولاحظت الإنزياح الدائم نحو اليمين، ونحو اليمين المتطرف في صفوف اليهود، ولاحظت كذلك التمييز العنصري ضدهم أن في دعم الحكومة للبلديات، أو في توفير فرص التعلم العالي للمدن والتجمعات العربية، وفرص العمل، والرعاية الصحية، وصون البيئة، وفوق هذا كله كيف تنظر المؤسسة الصهيونية إلى هؤلاء الفلسطينيين العرب في إسرائيل، على أنهم يشكلون «طابوراً خامساً» كما وصفهم «مؤتمر هرتسيليا» يعملون لحساب أعداء إسرائيل، فضلاً عن كونهم قنبلة ديمغرافية مهددة بأن تنفجر يوماً ما، لتحدث انقلاباً في ميزان السكان، فيصبح اليهود أقلية، والفلسطينيون العرب أكثرية، ما يعيد صياغة المؤسسة الرسمية وتوجهاتها. وعقيدتها وفلسفتها السياسية.

كذلك لا بد أن الصحيفة لاحظت كيف أن النشاط السياسي في الكنيست، بدأ هامشه، بالنسبة للنواب العرب، يضيق أكثر فأكثر، بحيث يحرم النائب العربي من الإطلاع على بعض الوثائق بدعوى السرية والأمن، كما بدأت رئاسة الكنيست تبالغ في كتم أفواه النواب العرب، وشل حركتهم، كحرمانهم، مثلاً من مخصصاتهم التي توفر لهم سهولة الحركة والعمل في خدمة «الوسط العربي»، ومنعهم من الكلام في الكنيست أو التشويش عليهم، بل وحتى المطالبة برفع الحصانة عنهم، كما هو الحال مع حنين الزعبي، النائب العربية في الكنيست عقاباً لها على مشاركتها في «سفن الحرية» لكسر الحصار على القطاع. كما تلاحظ أن بعض القوانين من شأنها أن تخون آلاف الفلسطينيين العرب في إسرائيل، بدعوى تأييد الإرهاب (أي نضال الشعب الفلسطيني للخلاص من الاحتلال). أو أن تمنع عليهم حقهم في إحياء ذكرى النكبة من خلال قانون يعاقب كل من يعمل على تحويل «يوم الاستقلال» إلى «يوم حداد وحزن». وخلاصة هذه الملاحظات أن «يديعوت أحرونوت» تشعر أن اليأس يحتاج نفوس الشباب الفلسطينيين العرب في إسرائيل، وهو يأس قد يتحول بآليات تعبوية معنية إلى قوة تدميرية.

* * *

«يديعوت أحرونوت» تعرف جيداً أن اليأس قد يقود إلى العمل السياسي السري. وأن العمل السري قد ينتقل بسهولة ملحوظة إلى العمل العنفي (ما تسميه إسرائيل إرهاباً) لذلك هي تشجع الناخبين العرب، للإندماج أكثر فأكثر في الانتخابات، والعمل علناً في السياسة، وتقدم لهم إغراءات، كالقول بإمكانية أن يتولوا إحدى الوزارات. أو كالقول أن يكونوا جزء من الائتلاف الحكومي، ما يؤثر على القرار الرسمي.

لكن لعلّ «يديعوت أحرونوت» نسيت أو تناست، أن النواب العرب، شكلوا يوماً ما، بناء لطلب الرئيس الراحل ياسر عرفات، شبكة أمان لحكومة رابين، التي وقعت اتفاق أوسلو، يومها حصلت الحكومة الإسرائيلية على 56 صوتاً لصالح الاتفاق. وكان يمكن للاتفاق أن يرفض في الكنيست، وأن تتعطل المسيرة السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، لولا تدخل النواب العرب (عشرة أصوات) ساندوا الحكومة، ففازت بالثقة لكن ـ وكما يعيرها خصومها اليهود في المعارضة ـ بأصوات فلسطينية.

ما هي المكافأة التي قدمتها حكومة رابين لهؤلاء النواب، وللفلسطينيين العرب الذي يمثلهم هؤلاء النواب. لاشيء: التمييز العنصري بقى على ما هو عليه.

وأصروا، في الاتفاق، على تكريس الفصل بينهم وبين إخوانهم أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، في الضفة والقطاع. كما رفضت بحث قضية الأسرى الفلسطينيين من سكان إسرائيل، وفصلت في المفاوضات بينهم وبين الأسرى الآخرين.

دعوة «يديعوت أحرونوت» خبيثة. وتحتاج إلى تفكيك.

نحن لسنا ضد رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، ولسنا ضد ـ بالطبع ـ زيادة عدد النواب العرب في الكنيست. لكن لا تعالج قضية الفلسطينيين العرب في إسرائيل بهذه الصيغة: صيغة الدمج والأسرلة، ومحو الشخصية الفلسطينية المتميزة لدى أصحابها، وحرمانهم من حقهم في سرد نكبتهم، والاعتراف بالسردية الصهيونية للنكبة وما تلاها من هجمات وأعمال عدوانية. (هل تذكرون مذبحة تشرين الثاني 2000، وقد ذهب ضحيتها 13 شهيداً من أبناء الداخل في 48).

الدمج والأسرلة ليسا هما الحل للأقليات القومية أو الثقافية أو الدينية. الحل، إذا كانت «يديعوت أحرونوت» حريصة حقاً على الوجود الفلسطيني في 48 لما اقترحت ما اقترحته في مقالها الافتتاحي، ولدعت للاعتراف بالحقوق القومية لهؤلاء بكل ما تعنيه هذه الحقوق من مكاسب، وموازنات، وعدالة اجتماعية، ومساواة قانونية، وتأكيد حق الانتماء للبلد، دون شروط تفرض عليهم، هي نفسها الشروط المفروضة على القواعد الصهيونية التي شكلت شعب إسرائيل.

وحتى لا يتوه الكلام خارج سياقه، نحن لسنا ضد أن يخوض النواب العرب حربهم ضد العنصرية الصهيونية في الكنيست. فهو منبر يمكن من خلاله، الدفاع عن مصالح «الوسط العربي» في إسرائيل وفضح السياسات العنصرية على الملأ، وتأكيد كفاءات الحالة الفلسطينية في إسرائيل على ممارسة العمل السياسي المنظم، وممارسة الديمقراطية وتقديم رجال دولة من بين صفوفهم. لكن دون أن يراودنا الوهم بإمكانية إحداث انقلاب في العلاقات السياسية في إسرائيل، في الوقت الراهن، وبناء على موازين القوى الحالي. ونعتقد أن تجربة شيرانسكي ـ تختلف في سياقها العام وخصوصيتها عن تجربة الفلسطينيين العرب فيها.

إن الطريق أمام خلاص الفلسطينيين العرب في إسرائيل من نيرالتمييز العنصري للمشروع الصهيوني طريق طويل وشاق، ويحتاج نفساً عميقاً وإرادة صلبة ومثابرة، وقدراً كبيراً من الأمل، وإدراكاً عميقاً بأن معركة الحقوق القومية للفلسطينيين العرب في إسرائيل، هي جزء من معركة الاستقلال والسيادة لأبناء القدس والضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وجزء من معركة حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأملاكهم التي هجروا منها منذ العام 1998. وكما على الذين في 1948 أن يتحلوا بقوة الإرادة والتصميم، كذلك على من هم في مناطق 67، وفي الشتات أن يتحلوا بالإرادة والتصميم، الوحدة.. الإرادة.. التصميم سلاحنا في مواجهة المشروع الصهيوني.

الحرية – معتصم حمادة - سوريا

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.