اخر الاخبار:
تكشف لأول مرة.. تفاصيل تدمير مفاعل العراق - الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 21:27
واشنطن تتعهد بمعاملة خاصة لقبول العراقيين - الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 21:25
اندلاع حرائق كبيرة شمالي دهوك جراء قصف تركي - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 17:19
الصحة تسجل 6003 إصابات جديدة بكورونا - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 17:17
انفجار قرب جسر في كركوك - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 10:20
البرلمان الاسترالي يمرر الاقتراح الآشوري - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 10:14
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

ارتياح في تل أبيب.. وخيبة أمل في رام الله -//- معتصم حمادة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

ارتياح في تل أبيب.. وخيبة أمل في رام الله

معتصم حمادة

الحرية: ارتياح شديد في تل أبيب. وخيبة أمل في رام الله. السبب أن الدوائر المعنية أكدت أخيراً، وبشكل شبه نهائي، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لايحمل في جعبته مبادرة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

تل أبيب، وفي ظل التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث سيكون لحزب «البيت اليهودي» نفوذ، ستعيش حالة قلقة، لأن أية خطوة نحو الفلسطينيين تحتاج إجماعاً وزارياً، وهذا من الصعب توفيره. لذلك ستعود إسرائيل إلى لعبة «حساسية الوضع الحكومي الداخلي»، باعتبارها الوسيلة الأنجع للضغط على الأميركيين والأوروبيين، كي يتاح لها التفلت من متطلبات العملية التفاوضية وعلى الأخص، وقف الاستيطان وتجميد مشاريعه القائمة حالياً. نتنياهو أصبح الآن مطمئناً إلى أمرين: الأول أنه لن يتعرض لضغوط من أوباما، ترغمه على «تقديم تنازلات» للفلسطينيين، كتجميد، ولو مؤقت للاستيطان. والثاني أن تشكيلته الحكومية لن تتعرض لرياح الضغوط هذه وسوف تعرف لوناً من ألوان الاستقرار الداخلي.

رام الله بدورها تعيش أزمات عدة ولها عنوانان رئيسيان:

الأول هو جمود العملية السياسية في ظل التعنت الإسرائيلي. والأخطر من هذا أن الجمود يصاحبه توسيع مجنون للإستيطان ومشاريعه، والأخطر ،أيضاً وأيضاً، أن لا بديل مطروحاً من قبل الجانب الفلسطيني لهذا الجمود، مما يولد تآكلاً داخلياً على الصعيد الوطني، في ظل عجز قيادة م.ت.ف أن توفر للمواطن رداً مقنعاً على سؤاله التاريخي: ما العمل؟.

الثاني هو الأزمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة، والتي لا تجد لها السلطة الفلسطينية حتى الآن حلاً. بل إن القضية تزداد تعقيداً إذ تتحول هذه الأزمة إلى أزمة سياسية داخلية على خلفية استقالة وزير المال نبيل قسيس، وما يقال عن خلافات بين الرئيس عباس وفياض بشأن هذه الاستقالة. كذلك بدأت هذه الأزمة تتحول قيداً يكاد أن يشل حركة السلطة وحركة م.ت.ف، في ظل تهديد المانحين (ومنهم كندا) بوقف المساعدات عن الجانب الفلسطيني إن هو لجأ في صراعه مع إسرائيل إلى إحدى المحكمتين، العدل الدولية في لاهاي، والجنائية الدولية.

الجانب الفلسطيني، إلى جاب خيبة الأمل، قلق من المستقبل، خاصة في ظل محدودية الخيارات السياسية أمام المفاوض الفلسطيني.

* * *

يستبعد المراقبون أن ينشط الإسرائيليون في البحث عن حل للصراع مع الفلسطينيين، في وقت يلف فيه الغموض، وعدم اليقين، أوضاع المنطقة.

فالحالة الفلسطينية تعيش انقساماً فشلت المحاولات المتكررة لوضع نهاية له واستعادة الوحدة الداخلية، خاصة وأن طرفي الانقسام، مازال كل منهما يراهن على متغيرات إقليمية، تعزز وضعه المحلي والإقليمي، وتعفيه من دفع الضريبة المتوجبة لإستعادة الوحدة الداخلية. أما القول بأن الانتخابات هي الحكم، فإن الإسرائيليين يتخوفون أن تأتي الانتخابات بنتائج لصالح حماس، ما يعني أنهم سوف يكونون في مواجهة طرف سياسي يتهمونه بالإرهاب، وأن الأوضاع سوف تزداد تعقيداً. كما أن هذا يعني أنه لا ثقة بأي اتفاق قد يتم توقيعه مع الرئيس عباس، ثم تأتي حماس بعده لتنقلب عليه، كما انقلبت على العديد مما كانت السلطة الفلسطينية قد أقرته من قوانين.

والحالة في مصر يلفها الغموض ولا يستطيع أي من المراقبين أن يستشف الأوضاع المستقبلية، خاصة في ظل تزايد قوة المعارضة وتراجع قوة «الإخوان». ولعل الانتخابات الجامعية، حيث فقد «الإخوان» الأكثرية التي كانوا يتمتعون بها، والتي ورثها عنهم المستقلون والمعارضة، تشكل مؤشراً على مدى هبوط شعبية «الإخوان» ما يفيد بإمكانية هزيمة أخرى قد تلحق بهم في الانتخابات التشريعية، لا يكون لهم، بموجب نتائجها، الأغلبية المقررة في مجلس الشعب. وهو أمر يدعو إسرائيل للتريث لمعرفة مصير أكبر بلد عربي، وقع مع إسرائيل معاهدة سلام في كامب ديفيد.

كذلك يتابع الإسرائيليون الأوضاع في سورية باهتمام شديد، لما يحتله هذا البلد من موقع إقليمي مؤثر، وبحيث تكون لأية تطورات في داخله آثارها الملموسة على الوضع الإقليمي، وليس العربي فقط. ولعل – أيضاً – ما جرى في الجولان مؤخراً، من إدخال المراقبين الدوليين على خط الأزمة، والحديث الإسرائيلي عن إمكانية إقامة حاجز أمني على الحدود، بدعوى الفراغ الدولي، يؤشر على أن الأوضاع غير المستقرة، لها في إسرائيل ردود فعلها، ما يدفع تل أبيب لتحجم عن إتخاذ أي قرار استراتيجي بشأن الوضع الفلسطيني خاصة بما يتعلق بقضايا الحل الدائم.

والحديث عن فلسطين ومصر، وسوريا، يجر إلى الحديث عن العراق وإيران ودول أخرى ما يعني أن ما من سياسي عاقل يستطيع أن يتخذ قراراً حاسماً في ظل أوضاع تشكو من ضعف الحسم. وهذا ما يعني أن الإسرائيليين ليسوا على استعجال من أمرهم للبت بقضايا الحل الدائم مع الفلسطينيين.

* * *

الإحتلال الإسرائيلي لا يشكو من ضغط للمقاومة يشكل ثمناً لإقامته المديدة في الأرض الفلسطينية. والاستيطان لا يصطدم – حتى الآن – بمقاومة فاعلة تشله من قبل الفلسطينيين، دون التقليل من أهمية سلسلة «القرى» التي أقامها الشبان الفلسطينيون لصون الأرض من غول الاستيطان. وبالتالي لا ترى إسرائيل أنها تخضع لضغوطات فعلية لا أميركية ولا أوروبية ولا عربية، عبر الضغط العربي على الأطراف المؤثرة على إسرائيل.

كما أن إسرائيل، وهي ترغب بالخلاص من الصداع السياسي الذي يسببه لها الاحتلال [خاصة عندما يقدمها دولة «غير ديمقراطية» في عيون أصدقائها وحلفائها] تحاول أن تجد أرخص الحلول وأقلها كلفة، في ظل قناعة شاملة أن المفاوضات ليست هي الحل. فهناك القدس، والمستوطنات والحدود، والمياه، واللاجئون. وغيرها.

وهي لا تريد أن تقدم الثمن المطلوب في هذه الملفات كلها. لذا بات الحل الإسرائيلي الجاهز، للتطبيق عند أية لحظة خطر، هو الإنكفاء، بقرار أحادي الجانب، خلف جدار الفصل والضم العنصري، وحماية «الدولة» من خلف هذا «الجدار». وترك الفلسطينيين يقلعون شوكهم بأيديهم.

«فالجدار» أقيم أساساً لهذا الغرض. ولدى القيادات الإسرائيلية، السياسية والعسكرية، أكثر من سيناريو للتعامل مع الأوضاع في المنطقة. فإذا ما سارت الأمور بالاتجاه الذي لا يقلق إسرائيل، لديها سيناريوهات «للانفتاح» على الحالة العربية، بما في ذلك البحث في «المبادرة العربية للسلام» وتعديلها، باعتبارها أساساً – وليست سقفاً نهائياً – للمفاوضات.

أما إذا تدهورت الأمور بغير ما يرضي إسرائيل، فإن انكفاءها خلف «الجدار» وإقامة السور الحديدة حولها بقوة النار، بشكل سيناريو بديلاً.

يبقى السؤال ما هو السيناريو (أو هي السيناريوهات) المتوفر لدى الجانب الفلسطيني لمواجهة تقلبات الوضع الإسرائيلي وتقلبات الوضع الإقليمي، أم أن الرهان على الولايات المتحدة وعلى وعودها الخلبية سيبقى هو السيناريو الفلسطيني الوحيد؟!

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.