اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

تونس إلى أين (2) -//- معتصم حمادة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

تونس إلى أين (2)

الاتحاد من أجل تونس

تحالف الوسط ويسار الوسط ومحاولة لبعث البورقيبية

معتصم حمادة

ـ فلسطين

الحرية- يمكن الجزم أن كتلة «الاتحاد من أجل تونس» تشكل في الخارطة السياسية للبلاد كتلة الأحزاب الوسط ويسار الوسط. وهي تتشكل من القوى الرئيسية التالية:

1-نداء تونس: وهو حزب جديد، تشكل في أعقاب انتخابات 23 أكتوبر 2011، يترأسه رئيس الوزراء الأسبق في المرحلة الانتقالية، ووزير الخارجية والداخلية والدفاع في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، السياسي المخضرم المعروف الباجي قايد السبسي.

ويعتبر السبسي، من بين رجال السياسة البارزين، الأكثر معرفة بأساليب إدارة الدول والمؤسسات الرسمية، تنقل، في عهد بورقيبة في مناصب عدة، مكنته من مراكمة التجارب والمعرفة في أساليب الإدارة وفي العلاقات الدولية. وقد شكل السبسي «نداء تونس» إدراكاً منه، كما يقول مقربوه، لحاجة تونس إلى حزب وطني ليبرالي، يتقدم لإنقاذ البلاد، بعد أن أصابت الأحزاب السياسية نكسة خطيرة في انتخابات أكتوبر 2011، أدت إلى وصول حزب النهضة اليميني إلى السلطة. وإذا كان البعض من خصوم السبسي يتهمه بأنه محاولة لإعادة تجميع «الدستوريين» من بقايا حزب الرئيس المخلوع بن علي، إلا أن الوقائع، التي مرت بها حياة السبسي، والعزل الذي فرضه بن علي على تيار بورقيبة، ومنهم السبسي، كما أن الوجوه المتجمعة من حول السبسي في «نداء تونس» تدحض هذا الاتهام وتنفيه نفياً قاطعاً. فالسبسي يعتبر نفسه جزءاً من ثورة تونس على بن علي وأزلامه، ويرى أن استيلاء النهضة على السلطة هو التفاف على الثورة، ويرى في نفسه، أولاً كشخصية سياسية ذات قدرات مميزة، وفي حزبه الجديد، القوة السياسية القادرة على الوقوف في وجه النهضة وتقديم البديل السياسي الواقعي والمقنع.

ويبدو أن كلام السبسي يعكس إلى حد كبير الحقائق السياسية، فخلال فترة قصيرة من إشهار حزبه التف من حوله الآلاف، ليس من البورقيبيين فقط، بل وكذلك من كادرات سياسية مستقلة رأت في «النداء» ما يلبي طموحها، وأيضاً كادرات من أحزاب أخرى، فقدت ثقتها بقدرة أحزابها على حمل المسؤولية في مواجهة النهضة ورأت في تشكيل حزب وطني ليبرالي كبير كحزب «نداء تونس» هو السبيل إلى إعادة الثورة إلى مسارها، وتخليصها من بين أيدي النهضة وحلفائها.

إلى جانب السبسي يتولى الأمانة العامة للحزب صديقه وزميله في التجربة البوريقيبية، الطيب البكوش، وهو أيضاً سياسي مخضرم تولى مناصب عدة في البلاد منها وزارة التربية في الحكومة المؤقتة بعد رحيل بن علي برئاسة محمد الغنوشي، ومنها أيضاً الأمانة العامة للاتحاد العام للشغل. وهو إلى ذلك أستاذ جامعي متخصص في اللسانيات. وله تاريخ في ميادين الجامعة حيث تقلد عدة مسؤوليات.

يسجل، حتى الآن، على أن هذا الحزب لم يضع لنفسه هيكلية حزبية متكاملة حتى الآن، وإن كان قد بات يشكل الحزب الكبير القادر على منافسة النهضة في تونس.

2- الحزب الآخر في ائتلاف «الاتحاد من الأجل تونس» هو الحزب الجمهوري، وهو حصيلة اندماج مجموعة أحزاب وسطية مع الحزب التقدمي الديمقراطي برئاسة السياسي المعارض المعروف، أحمد نجيب الشابي. يتولى الأمانة العامة للحزب الشخصية السياسية النسائية المقتدرة مية الجريبي.

لعب هذا الحزب دوراً متقدماً وملموساً في معارضة النظام السابق، ويمكن القول إنه كان في مقدمة صفوف المعارضة، خاصة حين شكل ائتلافاً مع بعض القوى السياسية من بينها من هم محسوبون على «النهضة» في زمن بن علي. وقد أحدث ذلك بلبلة في صفوف القوى الوطنية واليسارية في تونس.

دخل الحزب انتخابات أكتوبر 2011، وفي حساباته أنه سيحقق تقدماً مهماً بحيث يترشح زعيمه التاريخي الشابي إلى منصب رئيس البلاد. لكن الحزب أصيب بنكسة إذ احتل المركز الخامس من الأحزاب الفائزة، مما وضعه بالضرورة في صفوف المعارضة بعدما ائتلف النهضة مع حزب «التكتل من أجل الجمهورية»ـ المرزوقي، و«التكتل من أجل العمل والحريات» ـ بن جعفر. منذ أشهر، توصل الحزب الديمقراطي التقدمي إلى اتفاق تم بموجبه دمج بعض الأحزاب الوسطية في الحزب التقدمي، وتغيير الاسم إلى الحزب الجمهوري، واحتفظ الشابي بمنصب الرئيس كما احتفظت الجريبي بمنصب الأمين العام. ويقال إن هذا الدمج انعكس سلباً على الكتلة البرلمانية للحزب، إذ انشق منها عدد من النواب، احتجاجاً على الخطوة التي لم تلق منهم رضى وقبولاً.

وليس خافياً على المراقبين أن تحالف الشابي مع السبسي سوف يتوقف أمام استحقاق كبير، هو رغبة الطرفين في الترشح لرئاسة البلاد، في حال حققت جبهة «الاتحاد من أجل تونس» تقدماً في المجلس التشريعي القادم، إلا إذا تمّ التوافق على توزيع المناصب الرئيسية [رئاسة البلاد ـ المجلس التشريعي، رئاسة الحكومة] وبما يصون ائتلاف «الاتحاد».

3- الحزب الثالث هو المسار الديمقراطي الاجتماعي. الذي كان فيما مضى الحزب الشيوعي في تونس، ثم في مراجعة سياسية تخلى عن هذا الاسم لصالح اسم «التجديد». و بعد أن تحالف مع عدد من القوى السياسية من حزبية ومستقلين في ائتلاف انتخابي تحت عنوان «القطب الديمقراطي الحداثي»، أجرى في أعقاب الانتخابات مراجعة سياسية وحزبية لدوره وأدائه، يصفها خصومه بأنها كانت سطحية وأقل مما يجب واستبدل اسمه فصار «المسار الديمقراطي الاجتماعي». يترأس الحزب الشيوعي المخضرم أحمد إبراهيم ويتولى الأمانة العامة فيه الجنيدي عبد الجواد.

أصيب الحزب بثلاث نكسات أضعفت موقعه، وإن كانت لم تعطل تقدمه إلى الأمام. الأولى النتائج غير المرجوة كما تحققت في انتخابات أكتوبر، وأبرزت العديد من الثغرات في جسم الحزب وأدائه. الثانية انسحاب 77 مستقلاً من ائتلاف القطب الديمقراطي، لصالح تشكيل حزب بديل، بعدما اختلف الفريقان في حجم المراجعة المطلوبة على  نتائج الانتخابات. أما الثالثة فكانت انسحاب عدد مهم من كوادر الصف الأول فيه لصالح نداء تونس بقيادة السبسي، لقناعة لدى هؤلاء أن المرحلة تطلب حزباً وطنياً ليبرالياً في مواجهة «النهضة» لا يستطيع حزب المسار أن يوفره بصيغته وقيادته الحاليتين.

4- الحزب الرابع هو حزب العمل الوطني الديمقراطي يعتبر نفسه حزباً يسارياً ماركسياً وليس حزباً وسطياً، أو يسار وسط. وتحالفه مع «الاتحاد من أجل تونس» نابع من قناعة تحليلية لدى قيادة الحزب أن المرحلة السياسية في تونس، تتطلب مجابهة المخاطر التي تتهدد الثورة، بناء جبهة وطنية ديمقراطية تقدمية، تجمع في صفوفها القوى اليسارية والديمقراطية والتقدمية والوطنية والليبرالية. أي كل القوى المتضررة من برنامج النهضة اليميني المتلحف بالدين وسيلة لتحقيق أهدافه.

يتولى قيادة الحزب على رأس مكتبه السياسي ولجنته المركزية عبد الرزاق الهمامي. وهو يقدم رؤية تحليلية يسارية لواقع تونس، وأوضاعها الحالية بعد رحيل بن علي، ومجيء النهضة، ويدعو، كما أسلفنا لأوسع ائتلاف لصون أهداف الثورة بعيدا عن إغراق الشارع بالقضايا الهامشية التي لا تمت إلى الثورة بصلة، ويؤكد الحزب في تحليله على الدور الواجب أن يلعبه اليسار في تونس في بناء الجبهة الوطنية الديمقراطية العريضة، وهو صاحب نظرة بعيد المدى تتناول إعادة بناء تونس، وبناء اقتصادها الوطني، والانتقال من الاقتصاد الريعي، القائم في جانب رئيس منه، على السياحة، إلى الاقتصاد القائم على الصناعة والزراعة، دون إهمال السياحة، بما يعزز استقلالية البلاد، ويستجيب لأهداف الثورة، خاصة أهداف الشرائح الدنيا من الذين قاموا بها.

5- الحزب الخامس هو الحزب الاشتراكي بقيادة محمد كيلاني، كان في الانتخابات شريكاً في ائتلاف القطب الديمقراطي الحداثي. حزب يساري، يلتقي مع حزب العمل الوطني الديمقراطي ومع حزب المسار الديمقراطي في ضرورة بناء الجبهة الوطنية الديمقراطية الواسعة في مواجهة «النهضة».

ينظر المراقبون إلى «الاتحاد من أجل تونس» إلى أنه إطار تجميعي لم يشكل حتى الآن لنفسه هياكله على المستوى المركزي وعلى مستوى الولايات [المحافظات]، ما يعني أنه مازال يفتقد إلى الآليات التنظيمية التي تمكنه من تنظيم صفوفه وإعلان لوائحه الانتخابية، ورسم شعاراته وبرامجه الانتخابية في مواجهة النهضة والخصوم الآخرين. ولعل البعض يحمل السبسي مسؤولية التخلف عن بناء الهياكل بسبب النزعة الزعامية لدى هذا الرجل السياسي المخضرم، الذي يرى في نفسه الشخصية الأكثر كاريزمية بين القيادات السياسية في البلاد، والمؤهل، أكثر من سواه لتحمل المسؤولية.

غير أن البعض الآخر، ومن زاوية ثانية يراهن على دور ما للقوى اليسارية في «الاتحاد» لبلورة هياكله والدفع بالتحالف خطوات مهمة إلى الأمام.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.