اخر الاخبار:
قصف تركي مكثف يثير الهلع شمالي أربيل - السبت, 18 أيلول/سبتمبر 2021 16:20
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

مجزرة الذات العراقية ... -//- حسن حاتم المذكور

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرا ايضا للكاتب

مجزرة الذات العراقية ...

حسن حاتم المذكور

رغم دواعي التفائل في انتصار الذات العراقية على محيطها واسباب انتكاستها , تلك القناعة المدعومة بمبررات تاريخية حضارية اقتصادية وملامح الوجه الآخر لحراك المجتمع العراقي , ما نريد قوله تحديداً , هو الأزمة الخانقة لروح المواطنة , انتماء الناس لوطنهم وولائهم لبعضهم , حيث في هذا الجانب, تعاني الذات العراقية مأزق مدمر لم يحضى بأهتمام اصحاب الفكر والمعرفة , ومنهم المختصون بعلم الأجتماع بشكل خاص , فالشخصية العراقية التي اشار عالم الأجتماع الدكتورعلي الوردي الى ازدواجيتها تنافرها تنابزها وتصادمها , تعاني الآن تمزقات وانشطارات خطيرة , جعلتنا بأمس الحاجة الى مؤسسات متخصصة بعلوم اجتماعية متعددة , تتناول بجرأة معرفية استثنائية وحسن اطلاع , عدد المجتمعات المنفصلة نسبياً عن المجتمع العراقي , فهناك المجتمع العربي بتعقيداته الطائفية والقومية والمذهبية والعقائدية والمناطقية , الذي فرضت عليه الطائفية السياسية , حالة الأنقسام الى مجتمع شيعي وآخر سني , وهناك المجتمع الكوردي الذي لا يخلو من الأنشطارات المؤجلة , حالات من التنافر الحاد والتصادم الدموي احياناً , اخذت في العقود الأخيرة صيغاً كريهة للأحقاد والكراهية والثأرات ــ حد كسر العظم ــ , تتمدد وتترسخ جذورها في عمق المجتمع العراقي , حيث تم تمزيق الهوية المشتركة وفرض الهويات الفرعية بديلاً , واكتسب الواقع الشاذ للفرقة والتشتت والتمزق والأنقسام حواجز نفسية روحية جغرافية وسكانية معززة بثقافة التقسيم . هنا كعراقيون , اصبحنا بأمس الحاجة الى تفسير وتفكيك تلك الظاهرة المرعبة , الى علوم اجتماعية متعددة متخصصة, بالعراقي الأكثر فصاحة , الى علم اجتماع عربي , فيه من هو متخصص بعلم الأجتماع الشيعي , وآخر بعلم الأجتماع السني ( 1 ) , ثم علم اجتماع كوردي وتركماني, ولا نستبعد المكونات الأخرى التي دمرت خصوصيتها حملات الأضطهاد والتهجير ثم الأجتثاث التي مارستها ولحد الآن الأغلبيات الدينية والقومية .

العربي السني في مناطق الأنفعالات القومية , سيطرت عليه دوافع الأنتماء والأندماج مع العربي من خارج الجغرافية الوطنية , على حساب روابط المواطنة والولاء لشقيقه الكوردي والتركماني والعربي من غير طائفته , الشيعي الذي مسخت فيه مراجعه الطائفية السياسية المتمذهبة , وعيه وانتماءه الوطني , يجد في الشيعي الباكستاني والأيراني هو الشقيق الأقرب اليه من السني العراقي , والسني العراقي يجد نفسه والعراق معه , جزأً وامتداداً للسني غير العراقي , وينكر على شقيقه الشيعي حق الأنتماء والشراكة معه ويدفع به جنون التطرف الى محاولة تحويل جغرافيته الى مستوطنات لشقيقه المستورد ( كون العراق في نظره قطراً وجزأً من الآخر الذي ينتمي اليه ) , الكوردي هو الأكثر نفوراً من مواطني العراق وهذا تعبير عن خراب داخلي مخيف , ستكون نتائجه كارثية على مستقبل قضيته وقضايا محيطه , وهناك ردود افعال مشروعة احياناً , تعبر عنها الأقليات كنتاج لمظالم تاريخية تعرضت لها .

تلك الحقائق , التي يتسع جنون حراكها عنفاً وفساداً وتطرفاً على امتداد المساحة العراقية, لم يشير اليها علماء الأجتماع صراحة ويخشى المثقف تناولها ورفع غطاء التسويف عنها مراعاة لما يطلق عليه ( الوحدة الوطنية ) الغائبة اصلاً , انها مكابرة ليس لها ما يبررها .

لو نظرنا الواقع العراقي , بموضوعية ورؤيا محايدة , لوجدنا ان مجتمع الجنوب والوسط , فرض عليه الأنغلاق على ذاته شيعياً , وذات الأمر بالنسبة لمحافظات المناطق الغربية , انغلقت على نفسها سنياً حد التزمت , اما المحافظات الشمالية التي يشكل الكورد اغلبية سكانها تعاني ايضاً من الأنغلاق حد التمترس ريبة وشراسة تجاه الآخر , هذا العراق  المتشظي على طاولة المفتعل من الأزمات الخانقة , فيه كتل واطراف وكيانات الأنحراف الراهن , تتعامل معه كعكـة تنتظرها القسمة والتوزيع واختتام الوليمة بقراءة الفاتحة على اسم كان .

في هذا العراق المكبل بمشاريع الفدرلة والأقلمة واخطار التجزئة وخطيئة التقسيم , اين وكيف نبحث فيه عن المتبقي من روح المواطنة والولاء وكيف نجمع اجزاء هويته واشلاء ذاته بعد كل تلك المجزرة ؟؟؟؟.

السؤال مطروحاً على بساط الخيرين الصادقين من مثقفيه وسياسييه ومراجعه الأجتماعية والدينية والمعرفية , وجماهيره التي يتشكل منها الرأي العام , ففيهم وحدهم لا زال العراق حياً .

ليس متشائماً على الأطلاق , وقد يعترض البعض , واتفق مع ما يأتون به من اعتراضات وادلة دامغة , واقبل ان اكون اول المدموغين بها , ومنها ازمنة , كان فيها التسامح والصفاء والصدق والمحبة , تجري في شرايين المجتمع العراقي, والأحقاد والكراهية وسؤ الفهم والفساد الشامل والمتاجرة بالخوف من الآخر , ماركات لأمصال فاسدة نقلها الوكلاء والدلالون والسماسرة المحليين , دمروا فيها الكثير من جينات الحقيقة العراقية , انها حالة تبقى طارئة مهما استغرقت , نحتاج فيها الى اعادة تضميد العقل العراقي وانعاش الوعي المجتمعي واصلاح الرؤيا , فالتطبيع لا يمكن له ان يتغلب على الطبع , والذات العراقية عصية على المسخ واعادة الأستنساخ , فقط ان يغتسل العراقيون من اوحال الأحباط ويخلعوا ثوب اليأس , فأرادتهم لا زالت تنبض في وجدان مجتمعهم , ما يحتاجون اليه حقاً , قدر من الجراءة والشجاعة الواعية لتحطيم قوة العادات والتقاليد والأعراف التي تخلفت , ثم فك اغلال ( قيطان ) لعبة الوسطاء والدخلاء .

هنا سأخرس تماماً , ثم استيقظ على الحقائق التاريخية المشرقة في الجانب الآخر من الواقع العراقي , وارى العراق كما كان , وكما يجب ان يكون , القضية ليست اكثر من ان نختزل الطريق ونقلل المعاناة عبر القفز الى عمق الحراك الراهن , ونتحمل مرارة الصبر على عذاباته , كي ننهض ونبدأ من داخله , فالتطير والترقب السلبي يشكلا وجهاً اخراً للهزيمة , انها قضية مواجهات وعي قد تقصر وقد تطول, لكن وفي جميع الحالات, تبقى الحقية العراقية راسخة الجذور في ذات الأنسان العراقي .

الواقع المأساوي المرعب , الذي اشرت اليه مذعوراً , لا يمكن ان ننظر اليه من خارجه, ونتوهم العوم على يابسته, بل يجب الأقتراب منه ونتحمل مسؤولية السباحة من داخل تياره, اننا لا زلنا وسنبقى نمسك بافضل خيوط المواجهة , انها اهلنا الذين يجب ان نتوجه اليهم وبهم وحدهم نستطيع ان نقلب الطاولة على رأس اسباب تردي الواقع , الصبر والثبات والأمساك بعروة المتواضع من هامش الحريات الديمقراطية  وضخه في شرايين التجربة العراقية , لنثبت لأنفسنا والعالم من حولنا, على اننا ليس هواة, اننا عراقيون , نملك تاريخاً وحضارات وخزين وعي , يؤهلنا ان يكون لنا نموذجنا الوطني في الأصلاح والتغيير واعادة البناء والتطور , لنجعل منه مصدر اشعاع وعطاء واساس قاعدة نرفع عليها صلابة وحدتنا وبهاء هويتنا, وبجهدنا نصلح حاضرنا ونأتمن على مستقبل اجيالنا .

الذي نتمناه والذي سنستعيده يوماً كما هو تاريخنا , يجب الا نمنع بصيرتنا من رؤية الواقع الذي اشرنا اليه , او نتجاهل التصدعات  والتشظيات الخطيرة التي اصابت الذات فينا , ان رؤية الحقيقة يجعلنا اكثر حماسة وحمية وحكمة لتفكيك الواقع غير السار وتضميد الأصابات التي استقرت في عمق الذات العراقية , ويجب ان تترسخ قناعاتنا , , على اننا لا يمكن ان ننهض ونقف على اقدامنا ثم نعيد اصلاح ذاتنا , ان لم نعيد تقييم تجاربنا واعادة دراسة وكتابة تاريخنا بالأعتماد على الأنسان العراقي مهما كان وضعه الراهن , فمنه وحده نستطيع ان ننجز ما يبدو مستحيلاً , أنه صاحب المصلحة في الأصلاح والتغيير واعادة البناء بدأً بذاته , النرجسية والأنهزامية والترقب السلبي والأكتفاء باجترار الأوهام , ما هي الا خسارة مع سبق الأصرار .

ــــــــــــــــــــــ

( 1 ) : الكاتب الدكتور اسامه حيدر ... وفي محاضرة له في غرفة المنتدى الثقافي العراقي على البالتاك , دعى الى ضرورة استحداث " علم الأجتماع الديني " , حيث العراق في امس الحاجة لتفسير وتفكيك التلوث الطائفي الذي شوه واقعه , ورفع الحيف عن روح العلاقات العراقيـة العراقية التي كانت يوماً حميدة .

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.