اخر الاخبار:
قصف تركي مكثف يثير الهلع شمالي أربيل - السبت, 18 أيلول/سبتمبر 2021 16:20
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الفروع تفترس اصولها !!! -//- حسن حاتم المذكور

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

الفروع تفترس اصولها !!!

حسن حاتم المذكور

جميعنا : عربي شيعي او سني , كوردي او تركماني او كلدواشوري مسيحي , صابئي مندائي او ايزيدي , وغيرها من المكونات التي تشكل الهويات الفرعية للتنوع الذي تكرمت به البيئة الوطنية , ولولا هذا الطيف الجميل المنسجم تاريخياً , لما تشكلت الهوية الوطنية ( الذات المشتركة ) التي انجزت لنا حضارات عريقة لا زالت خالدة في الذاكرة الوطنية والعالمية , ولما صمدت بوجه كل هذا الغزو الجنوني الطامع بالخصائص الجغرافية والبيئية والأقتصادية التي تفردت بها حضارات ما بين النهرين , انها بالذات لا تشكل خطراً على حاضر ومستقبل المجتمع  بالعكس , انها ضرورة وواقع يعتز به التاريخ العراقي , الخطر القاتل عندما تتضخم تلك الهويات ( الخصوصيات ) الفرعية بفعل التأثير الخارجي , ثم تتورم فتنفجر قيح اوبئة بوجه الذات العراقية , فيحدث التصدع والتشظي والأغتراب والوهن الذي تنتقل عدواه المرضية الى صميم الهوية الوطنية الجامعة , ان تدمير الذات ( الأصل ) ينتقل عادة من داخل هوامش الفروع غير المتآلفة من داخلها المخترقة من خارجها .

اذا ما تورمت الفرعيات من داخلها , وفقدت عافيتها واصبحت مشحونة  بالمفتعل من العداوات والأحقاد والكراهية والثأرات والضعف , فكيف سيصبح حال الهوية الوطنية ( الذات العراقية ) المشتركة ـ اذن ـ ؟؟؟؟ .

هكذا تبدأ الأسئلة متأخرة عن اجاباتها , تبحث عن هوية الأنتماء التي تراجعت خلف انحراف وتقوقع الهويات الفرعية , وافترست مضمونها الوطني الأنساني عبثية الصراعات الطائفية القومية ( المؤجرة بأغلبيتها ) , ولم يبق منها سوى هامش نوبات خجولة في بعض الضمائر التي لا زالت تتنفس من داخل الخراب ببقايا رئة المواطنة .

الذي دفعني لكتابة الموضوع , تلك المزحة التي تستسخر فيها اطراف العملية السياسية الراهنة من العراق وشعبه , عندما يحدثنا طرفي المعادلة الشيعية الكوردية عن حب وتحالف استراتيجي بينهما !!! ـ ضــد من .. ـ ؟؟؟ , ومعادلة العشق التاكتيكي ( الطائفي ) بين السني والكوردي  !!! ـ ضـد من .. ؟؟؟ , ثم الهيام المقلوب بين السني الشيعي !!! ـ ضـد مـن ـ .. ؟؟؟ , انها بمجملها هلوسات ستراتيجية وبهلوانات تاكتيكية للضحك المرحلي على ذقن الآخر , انه الزمن البعثي عندما يعيد اجترار فضلاته .

اية ابعاد ستراتيجية وتاكتيكية لمثل تلك الأخوة والمحبة والعشق المصنع من سكراب الدسائس والخداع والوقيعة .. ؟؟؟ ـ مع من .. وضد من .. ويوهمون من ... واين ستصل لعبة الكل على حبال الكل , ان لم يكن جميعهم يلعبون وقاحة على حبل الوطن والمواطن ... ؟؟؟ .

العراق وحدة جغرافية عمرها راسخ على خصوبة الأرض ووفرة المياه وتعدد الثروات وتنوع المكونات لألاف السنين قبل ان تتشكل فيه القوميات والطوائف والمذاهب وكذلك الحضارات, ولا يمكن تقطيع نهريه وتجزاءة بيئته واحتكار جغرافيته وثرواته والأستئثار بدولته وسلطاته , انه العراق تجمعت في ذاته كل اطياف مكوناته .

انا وانت وهي , نحن وانتم وهم , عراقيون قبل ان نكون شيء آخر , هذا ما نجب ان تفهمه دبلوماسية اللعب على حبال الزمن الرديء , صحيح ان الجهل والتخلف وسؤ الفهم والفوضى وتراجع روح الأنتماء للأرض والولاء للأنسان ثم وفرة الدلالين والوكلاء , تشكل الآن الوجه الأسوأ للحالة العراقية , لكن العراقيون امتداد طبيعي لتاريخ وحضارات , تركت في ادمغتهم تراكمات وعي ومعرفة لا ينقصها الا فرصة النهوض , تلك الفرصة التي تثير مخاوف الأخرين دولياً واقليمياً ومحلياً ايضاً , فالبيئة الوطنية ـ رغم الأحباط ـ تبقى وحدها راسخة في عمق الذات العراقية مهما تلوثت بافرازات الطائفيين والقوميين والأختراقات الخارجية .

اذا افترضنا : ان مناطق الجنوب والوسط شيعية وليس عراقية , والمناطق الشمالية الغربية , سنية وليس عراقية , والمناطق الشمالية , كوردية وليس عراقية , هنا نقع في مطبات المعادلة الكريهة , التي يتم فيها تقسيم العراق على ثلاثة , فتكون النتيجة ( الخراب الكامل للبصرة ) , وهذا ما يسعي اليه سماسرة الداخل بأرادات ودفع اقليمي دولي .

الصراعات التي يتشكل منها المشهد العراقي ذات وجهين :

1 ـ الصراعات الخارجية في الداخل العراقي , وهي صراعات تاريخية بين قوى خارجية تطمح للفوز بما يتمتع به العراق من جغرافية واقتصاد وحضارات وبيئة , ومن يمتلكه او حصة الأسد منه , يمكنه ان يتحكم بمقدرات الأخرين وابتزازهم , جميع الفرقاء , متفقون ضمناً للأبقاء على العراق ضعيفاً منهكاً ساحة لملتقى صراعاتهم , وان نهوضه يشكل خطوط حمراء بالنسبة لجميع الفرقاء .

2 ـ الصراعات العراقية العراقية : تلك التي تشكل امتداد لأختراقات خارجية , فتبعية ( عمالة ) بعض الأطراف او تمثيلها لأرادات ومصالح واطماع دولية اقليمية , تشكل اخطر عقدة في المأزق العراقي , ليس من السهل ايجاد الحلول الجاهزة لها , انها ستتواصل حتى يتجاوز الوعي العراقي اشكالياته واسباب ضعفه, ويستعيد عافيته, ولا ينهض بتلك المهمة الوطنية المشرفة, الا من في داخله وجدان نهضوي سليم .

الأشكالية هنا تتلخص في ان , كل مكون من المكونات العراقية , يعتقد انه مهدد من المكون الآخر, وعليه ان يبحث لنفسه عن امتداد طائفي او قومي او اقليمي دولي, يستقوي به , حتى ولو كان على حساب المشتركات , تلك الثقافة الرثة التي رسختها القيادات المنتفعة من ثمن علاقاتها ( تبعيتها ) كانت دائماً على حساب الأنتماء والولاء للعراق وشعبه .

على العراقي ان يدرك يقيناً . ان انتسابه الأول والأهم هو للأرض, وعليها فقط يكون مؤهلاً لخلق الحضارات والقوميات والطوائف والأيديولجيات والأفكار ومجمل تراثه الأنساني , فلا حضارات ولا اديان ولا قوميات بلا بشر اتخذوا الأرض وطن لهم , فالطفل يولد بلا انتماء , لكنه لا يولد من فراغ , فبطن امه هو وطنه الأول والأم تمده بالعافية ( ترضعه ) من الأرض التي تقف عليها , وهنا يمكن للأنسان ان يكون له معتقد او لا يكون , حسب البيئة الأجتماعية التي ينشأ ويكتمل من داخلها , لكن لا يمكن ان يكون بلا وطن , وكلما تعددت وتنوعت الأوطان , كلما تعددت وتنوعت المعتقدات .

واخيراً : لم يذكر تاريخ البهائم ان صغارها تفترس امهاتها , في العراق فقط , الطبقة السياسية التي تشكلت دولياً واقليمياً منتحلة تمثيل مكوناتها , تتقاسم الآن وتفترس الوطن ( الأم ) ـ فوگاهه حسب الدستور ـ لا شي نستطيعه , الا صرخة صامتة ( عاش العراق موحد )

08 / 03 / 2013

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.