
التثقيف الصحي.. برامج، أوراق ام تغذية استرجاعية
(عصف ذهني تطبيقي)
الباحث علي إسماعيل الجاف
نشاهد اليوم برامج إذاعية قليلة في مجال التثقيف والتوعية الصحية وتعزيز الصحة خصوصا الإذاعات والمحطات والفضائيات الحكومية وغير الحكومية لان تلك المؤسسات تضع خطط سنوية تابعة لها وتصلها خطط أخرى من مراجعها تركز على القضايا السياسية بالدرجة الأولى ولا تعطي الصحة والتربية والتعليم حيزا كبيرا لأنها تكون بعيدة عن أسس تلك البرامج والية تفعيلها وربما لعدم وجود ملاكات متخصصة تتعاون وتشارك في تقديم المعلومات الصحية والمشورة العلمية المتخصصة. كذلك، تركز البرامج الحكومية المرسلة الى الجهات التابعة لها على الأعمال الورقية والطباعة والتوثيق العلمي المدعم بالرسومات والصور الإيضاحية التي ربما لاتصل الى كافة شرائح المجتمع خصوصا في الريف والاقضية والنواحي الذين يواجهون صعوبة في فهم واستيعاب المعلومة العلمية وقد يعتبرون ما تقوم به الجهات ذات العلاقة من صرف مبالغ طائلة على الطبع والتنضيد والتوثيق وغيرها من أعمال مكتبية روتينية لا تلبي الطموح ولا تغير السلوك.
تسعى البلدان المتطورة الى استحداث مراكز توعية وإرشاد وتدريب متطورة يكون فيها مشاركة الفرد داخل المنطقة والحي إجباريا وإلزاميا خصوصا في القضايا التي تتعلق بالإرشادات والحملات الطبيبة والصحية، وتبذل مؤسسات غير حكومية دورا بارزا في تقديم العون والمساعدة لخلق أجيال متطورة بدل جعلهم يشعرون ان الإرشاد والتوعية الصحي لم يعد عاملا مؤثرا لدى المواطن داخل الأسرة والمجتمع. ويخطر في بال القارئ حجم البرامج والمصروفات والإجراءات والميزانيات المرصودة لكننا لا نملك "قناة الصحة" او إذاعة صحية متخصصة محلية او مركزية لنشر المفاهيم العلمية لان اليوم الجميع يملك تلفازا ولديه القدرة على كسب المعلومات والمعارف بسهولة ولم أرى بحياتي فلما وثائقيا تعليميا يعرض بشكل متواصل او مسلسلات تتحدث عن الرعاية الصحية والعناية الصحية وتعزيز الصحة خصوصا للمواطن والملاكات حديثة التعين؛ بينما تقوم الدول المتقدمة باستحداث مكتبات، ترجمة كتب علمية ومعرفية وتعليمية، عمل مسلسلات وبرامج محلية تصل الجميع بدل الأوراق. كذلك، غياب واضح لنقابة الصحفيين في تعزيز الصحة كجهة لها اتصال مباشر بالمواطن والمجتمع.
1. البرامج المقترحة او الموجودة تقليدية لا تناغم رغبة المواطن في تغيير سلوكه وعادته التي يتبعها تجاه الصحة والقضايا الخاصة بالتوعية والإرشاد الصحي.
2. ضرورة أجراء تقييم شامل للبرامج والمشاريع الخاصة بالتوعية الصحية وتعزيز الصحة لمعرفة مدى استجابة المواطن لها.
3. ضرورة استحداث مناهج معتمدة كالتثقيف والتوعية الصحية في وزارة التربية واعتمادها كمناهج ثابتة تواكب الحداثة العلمية ليكون الانتساب والتعلم المعرفي الصحي دائما وليس مؤقتا ومناطقيا.
4. تشكيل فرق بأسم "المثقف الصحي او المعلم الصحي او المدرب الصحي" في القرى والأرياف وتخصيص أماكن ثابتة لهم وبرامج متواصلة لان البوستر الذي يعطى الى المواطن يتعامل معه كورقة وليس معرفة يستفاد منها! وقد لا يكون كافيا من حيث تعزيز الصحة على ان يكونوا مدربين ومن نفس المنطقة.
5. توزيع أقراص او أفلام تعليمية مبسطة على الأسر خاصة بالتوعية وتعزيز الصحة.
6. تغيير أفكار المواطن التي باتت تصب على العلاج دون الوقاية من خلال الحملات المتواصلة واعتماد المدارس كمراكز أضافية تستخدم بعد الدوام وأثناء الدوام الرسمي تختص في الإرشاد والتوعية وتقديم المشورة العلمية.
7. التركيز على تلاميذ وطلبة المدارس والمعاهد والكليات ليكونوا نواة التغير المحلي المجتمعي من خلال تفعيل النقطة 3 أعلاه.
8. اعتماد سياسة التدريب بموقع العمل للموظفين بالتنسيق مع الدوائر والمؤسسات محليا.
9. ان يكون الهدف من برامج الصحة والتوعية وتعزيز الصحة والإرشاد العلمي والصحي حصول تغيير ملموس في تفكير ونظرة المواطن تجاه الأمراض وتعزيز مشروع "افهم وطبق المعرفة لتجنب المرض قبل حدوثه" نقصد الوقاية خير من العلاج عمليا لان مواطننا بات مهوسا مسرعا نحو العلاج بدل الوقاية!
10. تدني نسبة استجابة المواطن الى التعليم والتوعية والتوجيه الشفهي ولم يعد فاعلا في نشر المعرفة او الالتزام بها كون المواطن يؤمن بالملموس وليس المحسوس فعندما نقول التدخين يسبب السرطان، ياتي المواطن بفكره المتواضع ويقول الأتي: "أدخن منذ خمسون سنة وعمري ثمانون سنة فلم يحصل لي شيئا ...!" وهنا علينا كجهات معنية ان نفكر كيف نغير سلوكه وتفكيره وليس ان نعمل بوستر او ندوة او محاضرة او ندوة او صرف مبالغ على برامج ...!
11. اخذ المؤسسات الثقافية والنقابات دورا اكبر في المجالات أعلاه ونشر المفاهيم الصحية.
12. استحداث قناة او إذاعة الصحة المحلية.
13. استحداث مشاريع: الصحة والتوعية الصحية تطرق باب المواطن المحلي وتلبي طلبه وهو برنامج التأمين الصحي المعمول به دوليا، بدل إرسال مريضنا الى الخارج لتسوء حالته أكثر.
14. اعتماد سياسة التوعية والإرشاد الصحي المحلي التطبيقي الذي يغير فكر وسلوك ويطور مدركات الإنسان وليس سرد وتنظير ومحاضرات تنتهي بمجرد انتهاء النهار ومجي الليل.
15. اعتماد برنامج مجانية المعلومة عبر وسائل الاتصال وتوفير ملاكات متخصصة لذلك بدعم محلي.
16. اعتماد طريقة التدريب المناطقي من فرق متطوعة مختصة دائمة وليس ألمجيء برنامج ليلغي السابق!