حسن الخفاجي

مقالات اخرى للكاتب

مفهوم الشرف عند البعض من الساسة !

 

تقول الأفعى الكثير من بني البشر يسبوني , لكني أفضل من الكثير منهم , لأنني عندما الدغ أحدا , لم ابتسم له يوما من الأيام  !.

 

صورة الفارس والمبارز الذي يشيح بوجه عن خصمه عندما يسقط أرضا وتنكشف عورته , التي حدثنا عنها تاريخنا العربي الإسلامي لم يعد لها وجود بيننا , حلت بدلها صورة فارس يرتدي صهوة منصب  سياسي رفيع , ومبارز يمتشق سيف سلطه , وكلاهما يخطط  للإيقاع بخصمه بعيدا عن قيم المبارزة الشريفة والفروسية. 

 

نحن في العراق بحاجة إلى إحياء مفهوم وتعريف جديد لمفهوم الشرف, يبتعد كثيرا عن المفهوم الحالي للشرف , خصوصا أن أغلب من اقسموا بشرفهم من الساسة لم يوفوا بالتزاماتهم .

 

اقسم ساسة وبرلمانيون ووزراء بشرفهم , وضعوا يدهم على القران وقالوا: "إنهم  سيتفانون في خدمة العراق" , لكن بعضهم تفانوا وتفننوا في إشاعة الفساد ونهب المال العام والرشوة والسرقة وقتل العراقيين.

 

لو سرنا مع المقولة المعروفة (الوطنية عقيدة  والسياسة حرفة) فان لكل حرفة في العراق أعرافها وأخلاقها , لذلك نطالب الساسة  باستمرار باعتبارهم حرفيون ان يلتزموا بآداب حرفتهم وأخلاقها .

 

للعشائر وللعسكرية  في العراق أعراف حتى ان العسكر يقسمون بشرفهم العسكري , للطب أخلاقيات , للصحافة ضوابط وأخلاقيات .

 

كنا نسمع عن قصابي العراق القدامى وهم يرمون (عدة الشغل) , السواطير والسكاكين حينما تحدث مشاجرة معهم , لأن شرف المهنة يمنعهم من العراك بعدة شغلهم .

 

 لقد تحولت الوظائف العامة (الدسمة) إلى امتيازات ومنح تحاصصية توافقية , تمنح لطبقات من النبلاء الجدد  بعيدا عن الكفاءة .يتلاقفوها ويوزعوها بينهم , الغريب أنهم مازالوا يلومون من تلاقفها بالأمس!!!.

 

 لقد حوّل ساستنا التنافس السياسي الشريف إلى خصومة  لكنهم نسوا  ان للخصومة وحتى للحرب أعراف , لقد قال الكاتب الاسباني (اليخاندرو كاسونا ) ذات يوم قبل أكثر من ستين سنة  بلسان احد أبطال مسرحياته: (أنت خصمي ابرز لي ولنتقاتل بشرف , دع عنك أسلوب الدسائس والتشنيع الرخيص) , لو ان الخصوم السياسيين في الساحة العراقية يتبارزون بشرف بدل  تنافسهم الحالي لكان الشعب والوطن بمعزل عن الأذى , ولظل الأذى من نصيب المتخاصمين فقط. مصيبة المنافسة والصراع والقتال والخصومة المستعرة بين ساستنا, أول ضحاياها الوطن والمواطن.

 

في صيف العام الماضي في بغداد قبضوا على مجموعة تابعة لمكون سياسي مهم , تجبر أصحاب المولدات الأهلية على عدم تشغيل مولداتهم , كي يحترق العراقيون بنار الصيف ويصبوا لعناتهم وغضبهم على الحكومة. هناك من عمل جاهدا لعرقلة صرف الأموال المخصصة للكهرباء كي لا تصب في مصلحة الحكومة , بعضهم عمل على  تعطيل إقرار الميزانية أو تأخيرها , منهم من عطل التعيينات قبل الانتخابات السابقة بانتظار تشكيل مجلس خدمة اتحادية لم يشكل للان ,  منهم من  يستعمل المأجورين والمجرمين ليحققوا إرادتهم عبر التفجيرات والمسدس الكاتم , منهم من يستعمل الإسقاط السياسي  والتهم الكيدية !. تأليب الجمهور والتهديد أصبح لغة سائدة في خطاب الساسة ,  يتباهي به البعض ولا يخجلون منه !!. 

 

 تعمد البعض  الإثارة الصحفية وتسريب الأخبار المغلوطة عن قصد. حرب الاتهامات والسجال الدائر ألان حول مسؤولية بعض الساسة والمحيطين بهم عن الجرائم  الكبرى , التي هزت وجدان العراقيين كجريمة التاجي لا تزال جارية ولم يؤشرعلى المخطط الحقيقي .لنا في هذا المجال سجل يحوي الكثير من الجرائم , عندما فجر مبنى البرلمان العراقي لم يكن احد يشك و يتهم النائب محمد الدايني , الذي كان بطل القتل والتهجير وبطل الشحن الطائفي على الفضائيات بلا منازع  , لم نعرف عن المتسبب  في اغلب جرائم القتل الطائفي في اللطيفية  إلا بعد هروب النائب ناصر الجنابي ,  لم نعرف من قتل أولاد مثال الالوسي إلا بعد صدور قرار إدانة من المحكمة ضد وزير الثقافة السابق اسعد الهاشمي لم نعرف من المسؤول عن جرائم حي العدل إلا بعد ان  القي القبض على أولاد عدنان هزّه الدليمي ومرافقيه .ما زلنا لا نعرف للان من كان رأس الرمح في جريمة بنك الزوية بعدما تم تهرب رئيس العصابة .

 

لا نعرف للان المخطط والمساهم والمنفذ لمحاولة هروب  قيادات القاعدة  في سجن الرصافة ,  واستشهاد مدير التحقيقات العميد النزيه مؤيد الصالح , الذي رفض قبل استشهاده بأيام قبول رشوه قيمتها مليون دولار من تنظيم القاعدة, وهولا يملك دائر سكن تأوي أطفاله ,لا نعرف للان من المتسبب الحقيقي بهروب قيادات القاعدة من  القصور الرئاسية في البصرة !.

 

كم عدد جرائم القتل والسرقات , التي ستكشف مستقبلا ويكون أبطالها نوابا , أو وزراء , أو ساسة متنفذون ؟.بعدما يتمكنوا من الهرب .

 

هل لهؤلاء شرف ؟ .

 

(يخاطبني السفيه بكل قبح   فأكره أن أكون له مجيباً

 

يزيد سفاهة فأزيد حلماً    كعود زاده الإحراق طيباً)  الشافعي

 

2011-6-25

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.