حسن الخفاجي

مقالات اخرى للكاتب

آسف, سامحني, اعتذر, اقر بالخطاء !

 

فتشوا عن هذه الكلمات سوف لن تجدوها في قاموس أغلب السياسيين العرب , ربما لن تجدوها عند اغلب المواطنين العرب , لان شعوب الشرق  كافة باستثناء اليابان , يعتقدون ان الاعتذار فيه شيء من تنزيل القيمة وشيء من تقليل الهيبة . العكس هو الصحيح .

 

من السهل على السياسي اللف والدوران , وخلق التبريرات , وخلط الأوراق , ليتنصل من تصريح أو موقف خاطئ , علما ان مليون حجه,  ومليون تبرير , ومليون توضيح , لم يساوي بفعله , كلمة واحدة  لها فعل السحر والبلسم , هي كلمة اعتذر .

 

إذا عقّب أي سياسي عربي , أو ناطق باسمه وقام بتوضيح لتصريح سابق له , أذا قال ان التصريح أسيء فهمه , فاعلموا ان السياسي أخطاء , وحاول ان يجد تبريرا لخطأه , وتبرير النجيفي لا يخرج عن هذه الخانة , التي اعتاد المواطن العربي والشرقي عليها !.

 

تقول أسطورة هندية :ان احد الفلاحين الهنود ارتكب كثيرا من الأخطاء والخطايا , وكلما أراد المقربون  ثنيه لم يفلحوا, وكلما طلبوا منه الذهاب إلى المعبد والاعتراف بالأخطاء والذنوب لينال عفو الإله راما ,  كان يصر على عدم الذهاب.عندما كبر بالسن قرر الذهاب إلى المعبد والاعتراف بجميع ذنوبه  مرة واحده .وقف أمام تمثال الإله واعترف بالذنب وطلب من الإله العفو والصفح , في طريق عودته من المعبد إلى بيته رفسه حمار وكسر أضلاعه !!. بعد شفائه خاطب أهله قائلا: سوف ارتكب المزيد من الأخطاء , ولن اذهب للمعبد للاعتراف والاعتذار, لأنني لو بقيت على ذنوبي وأخطائي  دون اعتراف واعتذار لما كان لأضلاعي ان تكسر !.

 

يبدو ان تلاقح الثقافات الشرقية أوصل (ثقافة الرفس) وتجربة الفلاح الهندي لمسؤولينا العرب وامنوا بها , فهم  يخافون ان يرفسوا , إذا اعترفوا أمام الله وأمام الشعب بأخطائهم !!!.

 

لا احد يتوقع من أي مسؤول عربي  كبير والنجيفي واحد منهم الاعتذار , لان المسؤول العربي يعتبر نفسه اكبر من الشعب , والاعتذار بمثابة الثقب لبالون وشرنقة منفوخة وضع المسؤول نفسه فيها.

 

الاعتذار شجاعة يفتقدها اغلبنا , وقيمة تربوية لم يتربى اغلبنا عليها يجب ان نعلمها لأولادنا في البيوت والمدارس , الاعتذار ثقافة لم تحط رحالها على عتبة مكاتب المسؤولين العرب , سوف يواصل المسئولون العرب السير في طريق الإنكار والتبرير لاخطائهم , ما لم يتسلحوا بشجاعة الاعتذار , أو ان تجبرهم شعوبهم على الاختيار بين الاعتذار أو الاعتزال !.

 

تبرير النجيفي لتصريحه كان أسوء من التصريح  ذاته , لأنه ربط  بين تصريحه وبين مطالبة أهالي البصرة والكوت بتشكيل أقاليم , لكنه تجاوز عن قصد نقاط مهمة :ان مطالب المحافظتين كانتا  لأقاليم جغرافيه لم تحمل طابعا طائفيا مثلما جاء بتصريحه , ولم تحمل تهديدا بالانفصال !.

 

من هي الأطراف التي اتهمها النجيفي بافتعال أزمة للتغطية على نجاح زيارته إلى أمريكا ؟.

 

 هل هذه الأطراف أضافت لتصريح النجيفي شيئا , أم هي من  فبركت تصريحا ونسبته إليه؟

 

السيد النجيفي لم يكن موفقا في طرحه لإقليم يحمل رائحة طائفية مقيتة, ولم يكن موفقا في  تهديده بالانفصال , ولم يكن موفقا في تبريره لخطأ فاحش ارتكبه .

 

لو عندنا للقسم الذي اقسمه النجيفي عندما أدى اليمين الدستورية, اقسم على وحدة تراب العراق .

 

أين وحدة تراب العراق من إقليم السنة ,الذي هدد به ,الم يحنث النجيفي بقسمه ؟.

 

نكرر للقول ..مليون تبرير , ومليون حجه , ومليون إضافة , ومليون توضيح , لا تضع على جراحنا النازفة بسبب تصريح النجيفي بلسما مثل إقراره بالخطاء وطلب الصفح , ان فعلها سيسمو بعيون العراقيين, وان ظل متمسكا بموقفه فانه يزيد  مسافة الفرقة اتساعا بينه وبين الشعب , وهو رئيس برلمان يمثل الشعب !.

 

إذا اعتذر المسؤول لشعبه خسر عناده وربح شعبه

 

(الاعتذار صابون القلوب)

 

1-7-2011

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.