
حسن الخفاجي
ثمن المعارض (استكان) نفط !
أرسلت المخابرات الأردنية في طلب معارض عراقي بارز لنظام صدام - لم استأذنه كي أذكر اسمه- بعد ان كتب مقالا افتتاحيا شديد اللهجة ضد نظام صدام , في جريدة معارضة كانت تصدر في لندن وتوزع في الأردن .
في مبنى المخابرات استقبله بازدراء ضابط شاب برتبة صغيرة , عمد الشاب ان يضع أمامه (استكان) شاي , دون مقدمات قال الضابط: "لامانع لدى الأردن من ان يبادلك ويسلمك للمخابرات العراقية مقابل استكان نفط " وأردف قائلا "نحن نأخذ من العراق نفط مجاني ونفط بأسعار مخفضة, ماذا تستفيد الأردن منك" ؟.
حذره تحذيرا شديدا من التعرض لصدام وحكومته مرة أخرى , حدد له تاريخ لمغادرته الأردن . خرج صاحبنا من مبنى المخابرات إلى مبنى الأمم المتحدة , ولم يغادره إلا باتجاه المطار هو وعائلته إلى بلد اللجوء ومازال هناك !!!.
جاء قبل أيام رئيس وزراء الأردن بزيارة إلى العراق , حصل على نفط عراقي بأسعار مخفضه , تصل قيمة التخفيضات إلى مئات الملايين من الدولارات سنويا , دون ثمن , دون ان نقايض هذه الملايين على الأقل بواحد من الرؤوس العفنة , التي تسكن الأردن , وتجهر بالعداء للعملية السياسية وتتآمر على العراق وتقود تنظيمات مسلحة سفكت الكثير من دماء العراقيين وكلفتنا الكثير من الضحايا , لم تفعل حكومتنا ذلك , لم تغيير هذه الملايين المسفوحة ظلما من معاملة الأردن الرسمية القذرة للعراقيين في منافذه الحدودية وفي مطاراته , وفي تخفيف شروط حصول العراقيين على فيزا لدخول مملكة (صاحب نظرية الهلال الشيعي)!.
سيف الإسلام القذافي :قايض حرية عبد الباسط المقرحي , الذي كان يقضي فترة سجن مدى الحياة , بعد ان أدانته محكمة دولية لتسببه بمقتل 270 شخصا بتفجير طائرة أمريكية فوق لوكربي باسكتلندا. قايض سيف الإسلام حرية المقرحي بصفقات بترول مع شركات بريطانية , نتيجة لتلك الصفقات , أطلق وزير العدل الاسكتلندي سراح المقرحي من السجن لأسباب قال عنها الوزير: "إنها إنسانية" "لانتشار سرطان البروستات بجسده" . قالوا أيضا "انه لن يعيش أكثر من ستة أشهر بعد إطلاق سراحه" , لكنه ما زال على قيد الحياة منذ عامين !!!.
ماليزيا تماطل منذ أكثر من عام , لم توافق على تسليم محمد الدايني للحكومة العراقية والدايني مدان من قبل القضاء العراقي بقضايا إرهاب, وصدرت بحقه مذكرة قبض من الانتربول الدولي.العراق سمح لشركة بتروناس الماليزية المملوكة للحكومة الماليزية بالدخول في مناقصة لاستثمار الحقول النفطية .استثمرت الشركة حقل مجنون وبدأت بالإنتاج الفعلي في حقل الغراف , ستستفيد شركة بتروناس مليارات الدولارات من عقودها مع العراق , لم تستطع الحكومة العراقية مقايضة هذه المليارات برأس محمد الدايني العفن !.
استثماراتنا مع تركيا فاقت العشر مليارات دولار .اردوغان يطمح لإيصالها إلى العشرين مليار , أراضي العراق وبشره يعانون من العطش , لقلة مناسيب دجله والفرات بسبب السدود التركية المقامة على منبعي النهرين , لم نقايض ملياراتنا الممنوحة لتركيا بمياه وهي من ابسط حقوق العراق حسب القوانين الدولية !.
الشركات الكويتية تصول وتجول , لها الأفضلية في الاستثمار في العراق . مواقف الكويت من العراق مخزيه , أخرها ميناء مبارك لم تحل أزمة الميناء بعد حتى أعلنوا عن نيتهم بناء مفاعل نووي في جزيرة وربة المجاورة للعراق لتجري مقايضتنا من جارتنا المدللة - من قبل وزارة الخارجية العراقية , وبعض الأحزاب الإسلامية , وبعض الساسة, ليقبل العراق بميناء مبارك وإذا لم يقبل سنبني مفاعل !!. مازالت قضية الميناء والمفاعل على أشدها , ليفاجئونا بمكافئة الكويت , عندما منح استثمار حقل غاز المنصورية , لتجمع شركات تركية وكويتيه وحصص قليلة لشركة كورية .
إيران بلغت استثماراتها معنا أكثر من أربع مليارات دولار , مازالت مياه البزل تغرق البصرة , وقطعت إيران جميع الروافد التي تصب بالأنهار العراقية , ما انفكت الأزمات الأمنية ومشاكل الحدود تطل برأسها بين الفينة والأخرى ,لم توقف هذه المليارات تجاوزات إيران!
التعاون الاقتصادي مع سوريا بلغ مداه , وجل الإرهابيين الهاربين من العراق مقيمين في سوريا , اغلب الإرهابيين الداخلين للعراق يأتون من سوريا الأسد . لم تتمكن مليارات العراق المدفوعة للحكومة والشركات السورية , من جلب مطلوب واحد ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية من الإرهابيين واللصوص , أو ممن تطالب بهم جهات تحقيقه , مازال كل هؤلاء يتنعمون بحماية نظام الأسد !.
90%من العصائر والمشروبات الغازية والمواد الغذائية والإنشائية وبعض المواد الأولية ألداخله في الصناعات الكيماوية في السوق العراقية سعودية .وصل مجموع استثمارات الشركات السعودية الى مليارات الدولارات سنويا .موقف السعودية الداعمة للإرهاب ماديا وبشريا بالإضافة إلى موقفها المعادي للعملية السياسية الجارية في العراق .
كل الدول تضع مصالحها ومصالح شعوبها في المقدمة عندما تتعامل مع حكومات لها معها مصالح اقتصادية, أو مع شركات كبرى تؤثر على قرارات دولها باستثناء العراق !!!!!!!!!!!!!!.
عندما نفتقر لقوة الردع علينا البحث عن نقاط ضعف الآخرين ومصالحهم .
السياسي كإخطبوط يملك أكثر من ذراع للإيقاع بخصمه
6-7- 2011