
حسن الخفاجي
زارتنا البركة يا أغا
من عادة العراقيين ان يقولون لزائريهم وقت مغادرتهم (زارتنا البركة), أي حلت البركة علينا عندما زرتمونا , فهل قالها المسؤولون الحكوميون لنائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي ؟ .هي فعلا بركة ان توقع في الزيارة ست اتفاقات , من بينها التعاون في مجال الحدود والصحة والعلوم والتكنولوجيا ومنع الازدواج الضريبي والبريد والاتصالات والتعاون الثقافي. كان من المفروض ان يناقش مع الضيف , من ضمن فقرة الحدود مسألة مياه الروافد المائية الإيرانية , التي تصب في الأنهار العراقية , التي قطعتها إيران ببناء سدود عليها , وبذلك قطع الماء عنها وأصبحت أرضا يباب ومنها نهر الوند !.
إذا جاء لمن يتقدم لشغل منصب حكومي هام سؤال. أين يقع نهر الوند ؟. فهل سيعرف الإجابة ؟.
هل ناقش المسؤولون العراقيون مع رحيمي هذه المسالة ؟.
ناشطون عراقيون من أهالي خانقين وغيرها من المناطق المتضررة بجفاف نهر الوند توعدوا بالقيام بتجمع أمام مبني المركز الحدودي العراقي الإيراني في المنذرية , ومنع دخول الزوار الإيرانيين الأراضي العراقية , وتوعدوا بالاستمرار والسير قدما لحين تحقيق مطالبهم .
هذا الموضوع ان جرى تطبيقه سيخلق أزمة جديدة العراق في غنى عنها , لكن ما بوسع المحتجون عمله ؟ وهم يتوسلون بكل الأطراف الحكومية وغير الحكومية المؤثرة على إيران , ويناشدونها منذ أعوام لسماع شكواهم وإيصالها للمسؤولين الإيرانيين دون جدوى .
ربما يسأل سائل :ما ذنب الزوار الإيرانيين وأغلبهم من العجزة وكبار السن ليردوا على أعقابهم ؟.
سيكون الجواب بسؤال مقابل .
ما ذنب المواطنين العراقيين لتموت دوابهم ومزروعاتهم عطشا ؟.
الحكومة العراقية ومن له علاقة مؤثرة بإيران من غير الحكومة يتحملون مسؤولية ما يحل بالمواطنين العراقيين في المناطق المجاورة لإيران , التي قطعت مصبات أنهارها , وما يعانوه من صعوبات ومشكلات وأزمات .
ترك المواطن العراقي يفكر في إيجاد حلول شخصية في تعامله مع دول الجوار يؤشر لعجز الحكومة العراقية .هذا الأمر ينطبق على ما يعانية كل العراقيين , الذين يعاملون بدونية وعدم احترام في حدود الأردن وسوريا , وفي مطاراتها ويضطرون لدفع الرشاوى , أو الاتصال بعلاقات شخصية لحل مشكلات لا يد لهم فيها , وهي من اختصاص الحكومة ووزارة الخارجية تحديدا .الأمر ينطبق على ما يعانيه أهالي المناطق المجاورة لحدود المدللة الكويت , الذين صودرت أراضيهم ضمن تخطيط الحدود الجديد , الأمر نفسه ينطبق على ما يعانيه الصيادون العراقيون من أزمات واعتداءات شبه يومية من حرس سواحل المدللتين الكويت وإيران , وما يعانيه أهالي المناطق الحدودية الشمالية من قصف متواصل من الجارة إيران , وتدخل وقصف متقطع من الجارة تركيا .
السكوت والإهمال وعدم الوقوف موقفا جديا من كل هذه الأزمات , التي يعانيها العراقيون , واستمرار إساءة معاملتهم والنيل من كرامتهم وخصوصياتهم في المنافذ الحدودية وفي المناطق الحدودية , يؤشر لتقصير واضح في عمل وزارة الخارجية , التي لم تعالج الأمر الذي أثير مئات المرات في وسائل الإعلام .
إذا كان لأحد من الوزارة , أو الحكومة ان يرد ويفند ما أقول علية ان يذهب شخصيا , ويتنكر بجواز عادي ليرى المعاناة وسوء المعاملة بأم عينه .
عدم الضغط على إيران ومواجهتها بجد في قطعها للمياه , التي تنبع من أراضيها وتصب في الأنهار العراقية , يخرق القوانين الدولية في حفظ حقوق الدول المتشاطئة , ويعطي الحق لتركيا بان تفعل الشيء ذاته مستقبلا مع العراق , بقطعها لمياه دجلة والفرات كليا .
الضغط الشعبي الجماهيري في دفاع المواطنين المتضررين من تصرفات دول الجوار , ومن يتضامن معهم يعطي الزخم لقضيتهم , ويسلط الأضواء عليها ويشعر المسؤولين العراقيين بتقصيرهم وعجزهم .
سنقول من الآن لحكام ومسؤولي دول الجوار , الذين يزوروننا , سنقول للإيرانيين: حلت علينا البركة يا أغا , ونقول للأتراك: زارتنا البركة يا بيكَ يا أفندم, ونقول للكويتيين: زارتنا البركة يا طويل العمر , ونقول للأردنيين: حلت البركة بزيارتكم يا زلمه , وللسورين نقول أهلا يا معلم ووو , ونطبع القبلات على خدودهم الباردة , ونرش بعدهم الماء كي يعودوا سالمين بطلبات واستثمارات جديدة , ونقول للعراقيين: اصبروا الصبر طيب , ستفوزون بصبركم على نبي الله أيوب , وأحلام سعيدة للجميع .
(إذا جعلت شخصيتك دودة تمشي على الأرض فلا تلم من يدوسك بقدمه) تنسي وليامز
10-7-2011