
حسن الخفاجي
دللول يا أبو الفقراء دللول
14/07/2011
منذ اليوم الأول لظهورك على شاشة تلفزيون بغداد غارقا بدمك وأنت صائم , وقتلتك يدّعون الانتماء للعروبة والإسلام , منذ ذلك اليوم الذي أردوا من خلاله النيل منك فانقلبت الصورة ونلت منهم جميعا , فارتفعت بموتك وسموت وتساقطوا .
منذ ذلك اليوم الأسود للان والدماء تغسل أيام العراقيين , فمن نزيف إلى نزيف ومن لهب إلى حريق ونهر الدم مستمر بالجريان , الذين قتلوك قتلوا العراق ومازالوا , وذبحوا العراقيين ولا يزالون .
بعد استشهادك بأيام اشتغلت عجلتهم الإعلامية بالدوران لتشوه صورا رسمها الفقراء عنك , حين وضعوك فيها في حدقة عيونهم , ومنها رفع البعض صورك إلى القمر , أما أمي (يرحمها الله) فلقد خبئت صورتك خلف صورة للإمام علي(ع) كي تبقيك محروسا بسيف علي وهيبته , لقد ظلت تنتظر قدومك ولم تقر بموتك ولم تصدق بكل الصور , التي سوّقها إعلام العروبيين وأرادوا من خلالها النيل منك .
منذ ان بثوا صور حمامك وما فيه من قناني عطر بسيطة وملابس داخلية من ماركة أجنبية , أرادوا من خلال الصور التشنيع بنزاهتك .
كانت النتيجة , لقد برأتك الأيام والسنين وأدانتهم .
بالشعوبية اتهموك وبالعروبة افتخر قاتلوك ,لقد حاولوا ان تكون الوطنية وحب العراق تهمة يدينونك بها, عملوا على ان يكونوا من رجال جمال عبد الناصر والبعث ودعاة القومية , لكنهم تحولوا إلى أقزم لا وطنية لهم وخواتم بأصابع تدار من خارج العراق, بعد مرور قرابة الخمسين سنة على استشهادك , وحّدت محبتك وذكراك العراقيين المخلصين الأخيار والفقراء تحت خيمة وطن اسمه العراق , وفرقت أحزابهم القومية بلدان العرب وشرذمتهم , تقاتلوا فيما بينهم , فانتصبت هامة عراقية , وغرقوا بوحل هزائمهم وجرائمهم .
كنت ابن العراق البار ولا تزال , هم ظلوا أبناء فكر عقيم لم ينجب غير الدم والتشرذم والانقسام والتآمر.
قبلك يا أبا الفقراء سبوا عليا (ع) من على المنابر سبعين عاما , ظل علي الإمام والخليفة الشرعي وسيف الإسلام وبطله وبلاغته وفصاحته وعدله ونقاؤه , وغرق أعداؤه بموبقات أفعالهم , مثلما غرق حلف الشر الذي أحاط قاسم بشر أفعاله .
الشهداء لا يحتاجون إلى من يترحم عليهم لان مقامهم معروف عند الله, أما غير الشهداء فالبخور والشموع وقراءة القران عند قبورهم يبقى قبولها مرهونا بما فعلوه !.
تحسب للسيد المالكي مبادرته باستقباله لعائلة الشهيد قاسم ورعايته لهم, لكن ليس هذا كل ما يتمناه العراقيون ,اغلب العراقيين يتمنون تخليد قاسم بإنصافه وأزالت الغبار , الذي نثره البعث والعروبيون على سيرته عن قصد .
تكريمه يتم حينما يتعلم أولادنا في المدارس تاريخ ثورة تموز وسيرة بطلها قاسم مثلما هي .لأنه سافر معنا أينما حللنا وسكن وجداننا , نريد ان يسمى مطار بغداد باسمه لأن المطار كان يحمل اسم صدام , نريد ان نشعر باطمئنان أكثر حينما تعلن المضيفة ان الطائرة , التي تقلنا إلى بغداد ستهبط في مطار عبد الكريم قاسم, حينها ستمحى صور الزيتوني ودائرة جوازات وامن ومخابرات صدام في المطار , وما تثيره من خوف من ذاكرة العراقيين . لان البعث حاول قتله في شارع الرشيد وهو بين جماهيره , نريد ان نسمي احد اكبر واهم شوارع بغداد باسمه .لان ملعب الشعب بالأصل كان محاول من كولبنكيان لمنح الزعيم هدية شخصية , رفضها قاسم لعفته ونزاهته, وطلب من كولبنكيان بناء ملعب لكرة القدم بدل الهدية الشخصية, المفروض ان نسمي ملعب الشعب باسمه .
لان النصب التي أقامها البعث مازالت قائمة , مثل الجندي المجهول ونصب الشهيد .وقد أزيلت النصب التي شيدها قاسم , نطالب بإعادة ما أزيل , وإقامة نصب باسم ثورة تموز يخلد قاسم .
الشهيد قاسم الذي يحظى بشبه إجماع , ممن نصبوا له العداء وممن انتصروا له على انه أنزه من حكم العراق , منذ تأسيس العراق الحديث للان , نطالب بان تسمى هيئة النزاهة باسم هيئة عبد الكريم قاسم للنزاهة , حتى يخلد اسمه كلما اقتصت الهيئة من اللصوص , أذناب من تآمروا على قاسم ومازالوا يتصدرون المشهد السياسي بأسماء وعناوين شتى !.
ان فعلها الساسة وأعادوا للزعيم الوطني ابن العراق البار وهجا يستحقه , سيخلدهم التاريخ مثلما خلد الزعيم لأنهم أنصفوه . وان لم يفعلوا , ستخلده الأجيال القادمة , حينها سيلفهم النسيان مثلما لف غيرهم . لم يوزع الزعيم المنح والعطايا على مريديه , من أحب عبد الكريم أحبه في الله , وأحبه لوطنيته ونزاهته .نحن أحببنا قاسم في الله ولوطن أحب قاسم وتفانى قاسم في حبه . حبنا للزعيم خالص دون شوائب , لا يعكر صفو حبنا شائبة , لا احد يستطيع اتهامنا إذا أسهبنا في الكتابة عن الزعيم , لأننا أحببناه وأخلصنا لحبه , لأنه عاش ومات فقيرا ونزيها. أما من أحب غيره ممن حكموا العراق من بعده من البعثيين والقوميين, قبض وكتب فهذا شان من قبض ومن دفع..
دللول يا أبو الفقراء دللول عدوك عميل وساكن الجول
العظماء لا يخلدون بما يكتب عنهم العظماء تخلدهم أعمالهم
15-7 2011