اقرأ ايضا للكاتب

نافذة .. الحرامي كاظم الرماحي

حسن الخفاجي

 

في نهاية الستينيات حتى أوائل السبعينيات من القرن الماضي ذاع صيت الحرامي كاظم الرماحي وعصابته . كنت اسمع عنه الكثير جدا . كنت مصرًا على رؤيته لكثرة ما سمعته عنه من وقائع وأخبار وشائعات أوصلته لمرحلة  الأساطير.  أولها عدم تمكن الشرطة من الظفر به وفشل عشرات المحاولات لاعتقاله ، لأنه كان يجيد التخفي والزوغان وأن تطلب الأمر الصِدام المسلّح مع رجال الأمن ، الَذِين كانوا ينوون القبض عليه .من بين الأسباب التي ضاعفت من شهرته مواقفه النبيلة مع الفقراء . ازداد شوقي لرؤيته واللقاء به  ، بالخصوص بعد أن أنهيت مطالعة  كتاب عن الشاعر الفارس عروة بن الورد شاعر الصعاليك الَّذِي كان يسرق الغنياء ليساعد الفقراء .

 

ذهب خيالي بعيدا جدا قبل مشاهدته ، قضيت ساعات طوال في المقهى الذي يلتقي فيه في بعض الأحيان لأوقات قصيرة ، إلى أن  حلت لحظة مشاهدته ، على الرغم من إنني سمعت انه نحيل وقصير القامة ووسيم ، إلا أني لم أتصوره  بهذه النحافة وهذا الوجه ذي القسمات البريئة . ازدادت  ألأسئلة بداخلي .

 

تُرى بأي وسيلة يستطيع السيطرة والتحكم بأفراد عصابته ؟.

إنهم يتفوقون عليه  بطول القامة وقوة العضلات ووجوه المجرمين المخيفة وأغلبهم على وجوههم ورؤوسهم آثار معارك سابقة ، بعضهم خطوا على أيديهم وشما عبارات : أحذر خطر ، حياتي عذاب ، أماه .

 

لم يبق في المقهى ألا دقائق معدودات غادر بعدها . كانت تلك أول وآخر مرة أشاهده فيها ، بعد انصرافه بدقائق وصلت الشرطة وخاب مسعاهم في إلقاء الْقَبْض عليه ، بعد ذهاب الشرطة وزع صاحب المقهى مبلغ تركه كاظم الرماحي للجالسين ، كانت حصة الأسد من نصيب سيد قبيل الذي يعرفه الرماحي عن قرب وكان أكثر الجالسين فقرا.

 

انحصرت سرقات كاظم الرماحي بممتلكات دوائر الدولة فقط ،أغلبها حصلت في وضح النهار. سرق خزينة مصلحة نقل الركاب وسطا على عدد من البنوك ، بعدها القي القبض عليه نتيجة وشاية أحد أفراد عصابته السابقين  . أنتقم كاظم الرماحي منه وقتله  وهو في السجن وإعدام بعدها .

 

بعد إلقاء الْقَبْض عليه بكته الكثير من الأسر الفقيرة وأفتقده ألكثير من الفقراء الذين كانت أغلب المبالغ التي يسرقها توزع عليهم .

 

عاش كاظم ومات فقيرا ولم يتمتع بما سرقه من مبالغ طائلة بلغت عشرات الآلاف ، التي تعادل عشرات الملايين من الدولارات في هذا الوقت . ظل يتنقل بواسطة  سيارات الأجرة ولم يعش عيشة مرفهة .

 

كاظم الرماحي نسخة عراقية  من عروة بن الورد وروبن هود .

عاد كاظم الرماحي إلى الذاكرة بقوة ، لأن بينه وبين بعض من يحكموننا من الساسة والبرلمانيين أوجِّه شبه  وأوجه اختلاف.

 

سرق كاظم الرماحي دوائر الدولة وبعض من يحكمونا يسرقون أموال الدولة  ترأس الرماحي عصابة ويرأس كل واحد من لصوصنا عصابات عدة .

 

الفرق الجوهري بين كاظم ولصوص اليوم من الساسة ، كاظم الرماحي سرق  ووزع ما سرقه على الفقراء بينما يسرق بخسة البعض من ساستناحتى الفقراء ، لأنهم سرقوا حتى أموال المهجرين وشبكات الحماية . بكى كاظم الرماحي فقراء منطقته بعد إلقاء القبض عليه وحزن بعضهم لإعدامه ، بينما يفرح كل فقراء العراق لو وقعت صاعقة من السماء على اللصوص من الساسة  أو يحل عليهم غضب الله . الفرق الجوهري الاهم بين كاظم الرماحي ولصوص اليوم من الساسة ، رغم نبله وكرمه مع الفقراء ، لكنه ظل معرفا بأسم الحرامي كاظم الرماحي ، بينما تضاف ألقاب التبجيل والتكريم للصوص اليوم وينادون بأسماء سيادته وسعادته ومعاليه وجنابه وو ، ولا احد منهم تليق به تلك المسميات .

 

على غرار قصيدة المتنبي كتب احدهم :

"على قدر أهل النصب تأتي المناصب *وتأتي على قدر اللصوص المكاسب"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

السبت 14 / 2 /2015