حامد كعيد الجبوري

إشكال بقو

 

      قد تتشابه الأمثال في كافة أصقاع الدنيا ، وقد يأخذ شعب ما مثلا قالته شعوبا غير شعبه ، ليحوله لمثل يستفاد منه لشعب آخر ، وبما أن ( ابو المثل ما خله شي ما كاله ) إذن أجد أن المثل أعلاه ( أشكال بقو ) ينطبق على ما أوردتهُ من حديث من خلال مقالة سابقة نشرت لي عبر شبكة الإنترنيت  ، والمقالة التي نشرت تحت عنوان ( بايدن قادم بعصاه ) ، ولربما أن السيد أحمد الجلبي قرأ المقالة إياها فرد حينها ، أن بايدن غير قادم للعراق بعصاه ، وبما أن نائب الرئيس الأمريكي قدم الى العراق دون أخذ الإذن من أحد ، بدعوى تقديم التهنئة لجنوده المتواجدون على أراضيهم

العراقية الجديدة بفضل ومعونة السياسيون العراقيون الحاليون ، والاتفاقية الأمنية التي لم تعرض للاستفتاء ليومنا هذا  ، وخلاصة المثل أعلاه يقول ، أن المتبصر أو القارئ لما سيحدث غدا  وفعلا حدث ما توقعه رغم معارضة الكثيرون لما يذهب إليه ، ولكن حينما يصبح المتوقع حقيقة ملموسة  يطلق صاحب التوقع هذه المقولة ( إشكال بقو ) .

       في الزيارة غير المعلنة لنائب الرئيس الأمريكي التقى بعناصر أو قوائم مهمة فائزة بانتخابات البرلمان العراقي الجديد ، ولعدم إمكانية حل معضلة رئاسة الوزراء بالتحديد ، وكل يدعي أحقيته بهذا المنصب ، فالقائمة العراقية صاحبة أعلى المقاعد تجد أحقيتها بالتشكيل ، والاندماج الخجول الذي لم يرى النور لساعتنا هذه ، يجد أحقيته أيضا بتشكيل الحكومة المرتقبة ، ولكثرة المتطلعون لهذا المنصب العراقي المهم دعت الضرورة لقدوم بايدن لتسوية الأمور بين القوائم الفائزة المتصارعة ، ولأننا نحن العراقيون لا نسير وفق إرادتنا المزعومة ، ولخوفنا –

السياسيون طبعا - فقدان الغطاء الأمريكي الذي تمنحه لمن يقدم الكثير والأكثر للإدارة الأمريكية ، أذن علينا الأخذ بما ترسمه وتقرره إدارة أوباما للعراق .

           يتصور السياسيون الجدد أن الديمقراطية المكبلة بقيودهم قد تحجب الشعب العراقي عن الخوض بالحديث بهذا الموضوع الخطر ، وأن التجربة المرة التي عاشتها هذه الحكومة مع ثورة أو صحوة الكهرباء ، سواء كانت مسيسة أوغير مسيسة أعطت الضوء الأحمر لأمريكا أولا ، ولهذه القيادات المزعومة  ثانيا ، أن العراق قادم على صحوة أكبر من تلك التي أسميت صحوة الكهرباء ، وهنا سنلحظ التدخل الأقليمي يصورة جلية ، وسيتدخل أزلام النظام السابق ، والمغرر بهم من البسطاء لهذه اللعبة المرسومة ، وستكون أمريكا اللاعب والمستفيد من هذه المخططات بجملتها ، وأرى أن قادم

الأيام ستكون ولادة شبه عسيرة للحكومة العراقية ، وسيكون رئيس الوزراء الذي يمنح الأكثر للإدارة الأمريكية ، بغض النظر عن تسميته الدينية أو العلمانية ، وستنفرج أزمة الخدمات المفتعلة ، ليقال أن القادم الجديد حقق لشعبه ما لم يستطع تحقيقه الغير من سابقيه ، غير مكترثين لما سيصيب البلد من تجزئة  أراها رؤيا العين  وأن غدا لناظره قريب.