حامد كعيد الجبوري

مساهمات اخرى للكاتب

 

·        إذن طين وإذن عجين

                         ذكّر إن نفعت الذكرى

 

             قبيل وبعد سقوط صنم الدكتاتورية ، كنا نستمع لمفردة  جديدة على مسامعنا وهي ( التكنوقراط ) ، ولم أكن ملما بهذه المفردة بشكل جيد ، بل أخذتها هكذا على سطحيتها  ،  حتى أني كتبت طرفة شعرية شعبية بهذا الباب قلت فيه ،

             ( جاهل وسألت شنهو التنو قراط  ... كالولي فكر متخيط أخياط

            تعرفه أهل الشهايد  والكفاءات   ... والدارس فكر وأبحاث ( سقراط )

              الوزير ايجيب أهله والكرابة .... وحكومه أتصير كلها عائله قراط )

حينها ضحك كثيرا صديقي الشاعر الكبير موفق محمد أبو خمره وقال  أستبدل مفردة ( قراط ) بمفردة ( ضرا ....) ، وأتضح لي وللكثير أن المفردة ( تكنوقراط ) تعني تبؤ الكفاءات العلمية غير السياسية زمام الوزارات وغيرها ، ولكن واقع الحال أفرز غير ذلك حيث تبوأ الجهلة وغير المختصين مقاليد أمور البلاد والعباد ، ومثلا لذلك شخصا لا يملك لأي شهادة علمية تؤهله ليصبح وزيرا لوزارة ما ، وبذا ملئت وزاراتنا بنماذج لا تستطيع ( فك الخط ) كما يقال بمثلنا الشعبي ، وآخر لا يحمل شهادة الدراسة الابتدائية تناط به محافظة مهمة لأنه من الحزب الفلاني ، وآخر كان يعمل ممرضا طبيا تناط به وكالة وزارة أمنية مهمة ، لذا أصبح وضع البلد كما رأينا وشهدنا عمليا .

       بعد هذه الشهور العجاف التي مرت علينا والكل يتصارع من أجل منصب ما يحصل عليه ، وواقع الحال أن المناصب تشريف وليست تكليف ، على عكس ما نؤمن ، فالوزير ووكلائه ، والمحافظون ونوابهم ، والمدراء العامين ومساعديهم ، يمتلكون من صلاحية صرف المال ما يسيل له لعاب الطامعون به ، وأخيرا سمعنا بأن الحكومة ستتشكل وأن الوزارات الأمنية حصرا ستؤول الى ما يسمى ب ( التكنوقراط ) ، وهذا ما صرح به السيد الجعفري ، حليف أكبر ثاني كتلة ستشكل الحكومة ، وهي كتلة دولة القانون ، لفضائية المنار والذي دام لقاءه معها أكثر من ساعتين ، وحسنا تفعل الحكومة أن صدقت بمقولتها هذه ، وهنا بودي أن أسجل ملاحظة أجدها مهمة جدا بهذا المجال وهي ، التأكد من عدم ارتباط المناط له وزارة أمنية بأي حزب يعمل على الساحة العراقية أولا ، وأن يكن ولائه خالصا للعراق ، ولا علاقة له بأجندات خارجية ثانيا ، وثالثا وهو المهم ، أن يعطي ضمانات علنية بأنه سوف لن يشكل حزبا ما ، مستفيدا من أموال وزارته ، كما حدث مع البعض ممن شكلوا أحزابا بعد إستيزارهم ، فالساحة العراقية غرقت بفيض الأحزاب الجارف ، ..... فذكر إن نفعت الذكرى .