اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

التغيير قادم لا محال// محمد عبد الرحمن

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد عبد الرحمن

 

عرض صفحة الكاتب 

التغيير قادم لا محال

محمد عبد الرحمن

 

في غمرة الصراع والتنافس المحتدم بين القوى المتنفذة في الفترة الأخيرة، اطلق عدد من القوى والأحزاب والافراد شعارات وعبّر عن مواقف لم نعهدها منهم من قبل، وقد يطلقها البعض عشية الانتخابات في مسعى لكسب الأصوات.

 

ولسنا هنا في حاجة لتكرار الإشارة الى ان الشعارات والمواقف تبقى مجردة، أو تتبخر حالا حين تحين لحظة الاختبار الحقيقي. فمعيار صدقية المواقف هو التطبيق الملموس، وفي سقوف زمنية محددة بعيدا عن الجرّ والعرّ والتسويف والمماطلة واللعب على الوقت، كما حصل مثلا مع الانتخابات المبكرة التي طالبت بها انتفاضة تشرين 2019 ليتم اجراؤها في تشرين 2021، أي بعد سنتين من المطالبة بها بالكمال والتمام. وخلال هذه الفترة تغيرت أمور عدة، وجاء التغيير لمصلحة من تحكم بقانون الانتخابات وشروطها وظروفها.

 

لقد برزت، كما قلنا، شعارات ومواقف لا يختلف بشأنها اثنان من الحريصين على العراق حاضرا ومستقبلا، والمتطلعين الى سعادة ورقي شعبهم، والى ان يعيش حياة كريمة آمنة.  ولكن السؤال هنا: اين كانت هذه القوى طيلة الفترة الماضية، وهي التي تحكمت بالبلاد والعباد منذ 2005 في الاقل؟

 

لنتوقف عند شعار مغرٍ وحساس ومفصلي وذي أهمية بالغة لبلد يريد ويتطلع شعبه الى الاستقرار والتقدم والنمو والرخاء، وهو شعار "حفظ هيبة الدولة" او "حماية مؤسسات الدولة". فما من خلاف عليه قطعا. ولكن من الذي مرغ هيبة الدولة؟ هل هم الذين تظاهروا امس الاول الجمعة في ساحة الفردوس او قبلها في ساحة النسور ببغداد؟

 

المنصف سيرد: طبعا لا، فالمتظاهرون المدنيون والديمقراطيون لا يملكون فصائل مسلحة او مليشيات، ولا هم استعرضوا في يوم من الأيام قوات مسلحة في شوارع بغداد والمحافظات، كما ليست لهم مواقع مؤثرة  في الدولة العميقة والظاهرة ليستخدموها في فرض مواقف او اجندات سياسية، او في منع هيئات الدولة وقواتها المسلحة من تأدية واجباتها. فمن الجيد رفع الشعار، لكن تبقى الحقيقة ساطعة بان "المجرب لا يجرب" الا اذا حدث العكس، وهو ما قد لا يأتي.

 

وقد اعترف بعضهم في أجواء انتفاضة تشرين، بانهم أخطأوا ويتحملون مسؤولية اخطائهم، وانهم لا يستحقون بعد الآن أيّ موقع في الدولة. لكننا ها هم اليوم يتدافعون على المواقع والمناصب!

كذلك من الذي عرقل نفاذ الاستحقاقات الدستورية ؟!

 

ثم انه يكثر الحديث اليوم عن الفساد، وفي العلن الكل يقولون بمحاربته والتصدي له. وهنا أيضا نقول: من الذي مارس الفساد ويمارسه ويوفر الحماية للفاسدين والمفسدين؟ ومن الذي يعرقل او يمنع تحت طائلة التهديد عمل المؤسسات المعنية في الدولة، وبضمنها القضاء الذي يذرف هذه الأيام البعض دموع التماسيح  عليه وعلى استقلاليته ووجوب احترام قراراته. من المؤكد انها منظومة الفساد ذاتها، المتشابكة مصالحها والمتداخلة مع القوى المتنفذة داخل وخارج مؤسسات الدولة.

 

ان مسؤولية ما حصل ويحصل واضحة ومحددة، وهي قد تكون متفاوتة، وان الحقيقة لا يمكن حجبها بغربال عبر الجيوش الالكترونية، او بشراء الذمم والاغداق من أموال السحت الحرام، وغير ذلك مما يظلل ويخدع.

 

ومن هنا قالت  اغلبية العراقيين رأيها بوضوح تام، بعد انتظار مرهق طيلة سنوات عجاف، بان لا ثقة بكم وان عليكم وعلى منظومتكم ونهجكم  الرحيل.

 

فالعراقيون وبلدهم يستحقون ما هو افضل من هذا، وهم عازمون على انتزاعه اليوم وليس غدا، علما ان أحضان الناس دافئة بالنسبة الى من يعلن التوبة النصوح، وينحاز اليهم والى تطلعاتهم على طول الخط، وليس بتحقيق مكسب هنا وهناك.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.