اخر الاخبار:
حصيلة جديدة للمصابين بأحداث اليوم في بغداد - الأربعاء, 28 أيلول/سبتمبر 2022 19:28
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

النقابة والعمل النقابي في عصر عولمة الفقر (2)// محمد الحنفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

 

عرض صفحة الكاتب 

النقابة والعمل النقابي في عصر عولمة الفقر (2)

محمد الحنفي

 

مفهوم النقابة:

وأول سؤال طرحناه هو:

ما مفهوم النقابة؟

والغاية منه، هي الوقوف على ما يمكن اعتباره مفهوما صحيحا للنقابة، حتى لا نعتبر أي نقابة، نقابة؛ لأن النقابة، التي لا تحترم نفسها، لا يمكن أن تعتبر نقابة. وهناك عشرات النقابات، ولكن أيا منها لا تستحق أن تكون نقابة، كما هو الشأن بالنسبة للإطار النقابي الموجه من قبل الدولة، أو من قبل الحكومة، أو من قبل إحدى القطاعات الحكومية، أو الإطار النقابي، الذي يكون تابعا لجهة معينة، أو الإطار النقابي الحزبين أو الإطار النقابي اللا مبدئي، أو الإطار النقابي اللا مبادئي، أو الإطار النقابي البيروقراطي؛ لأن هذه الأطر، كلها، ليست مبدئية، وليست مبادئية، وليست ديمقراطية، وليست تقدمية، وليست جماهيرية، وليست مستقلة، وليست وحدوية، مما يجعلها في نظر الجماهير الشعبية الكادحةـ لا تعتبر نقابات، بقدر ما تعتبر إطارات للتربية على الممارسة الانتهازية، التي يقوم بها، كل من يحرص على أن يكون متسلقا طبقيا، سعيا إلى الوصول إلى التموقع، في إطار طبقة معينة، كإقطاعي، أو كبورجوازي، أو كبورجوازي صغير، أو متوسط، مما يجعل هذه الأطر النقابية، مجرد إطارات للتسلق الطبقي.

 

ولذلك، فمفهوم النقابة، يقتضي منا: أن نعتبر النقابة:

1) مبدئية، تسعى، فقط، إلى طرح مشاكل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وقيادة النضالات المطلبية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والصمود في النضالات المطلبية، إلى أن تتحقق المطالب، بأبعادها المختلفة، بدون تقديم أي تنازل، ينال من كرامة النقابيين، ويسعى إلى جعل النقابة، تفقد قيمتها، بين المنتمين إليها، والمحسوبين على قطاع معين.

 

والمبدئية تحمي النقابة، وتدفع بها إلى عمق الكادحين، المعنيين بها، حتى يستمروا في الالتفاف حول النقابة، والتمسك بها، والدفاع عنها، باعتبارها نقابة مبدئية، حريصة على انتزاع المكاسب المادية، والمعنوية، التي تجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعتزون بها، ولا يعتبرون أي نقابة أخرى، بديلا لها، أملا في جعل الوعي النقابي، حاضرا في ممارستهم اليومية.

 

2) المبادئية، التي تجعل منها الإطار النقابي:

ا ـ إطارا ديمقراطيا، يحترم اختيارات المنخرطين، ويسعى إلى جعل البنيات النقابية، قائمة على أساس احترام إرادة المنخرطين، قطعا لدابر الممارسة البيروقراطية، أو ما يشبهها، مما يجعل الديمقراطية، المسماة داخلية، في مهب الريح، الأمر الذي يجعل الإطار الذي يدعي الديمقراطية، مجرد إطار بيروقراطي، يهدف إلى جعل فئة معينة، تمارس انتهازيتهاـ سعيا إلى ممارسة التسلق الطبقي، من أجل الوصول إلى التموقع، ضمن طبقة إقطاعية، أو بورجوازية أو بورجوازية صغرى، أو متوسطة، مستمرة في التملق الطبقي. إلى مالا نهاية.

 

ب ـ إطارا تقدميا، يسعى إلى جعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعرفون تحسنا مستمرا، لأوضاعهم المادية، والمعنوية، حتى يزداد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، تمسكا بالإطار النقابي، الذي يعتبرونه رائدا، في قيادة النضالات المطلبية، المحققة لآمال وطموحات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بخلاف النقابة الرجعية، التي لا تخدم إلا مصالح الرجعيين، الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ضدا على مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، خاصة، وأن النقابة الرجعية، لم توجد إلا لعرقلة النقابة المبدئية: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، حتى لا تعمل على تحقيق أهدافها، خاصة، وأن النقابة الرجعية، تقف إلى جانب الدولة، وتنفذ تعليماتها، وتعمل بتوجيهها، حتى تستفيد من الدولة، ما يفيد قيادة النقابة الرجعية، وحتى يصير ما تستفيده قيادة النقابة الرجعية، مصنفا لها، إلى جانب الإقطاعيين، أو البورجوازيين، أو البورجوازيين الصغار، أو المتوسطين.

 

غير أن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين تصير النقابة التقدمية، في خدمتهم، يلتفون حولها، ويدافعون عنها، ويعملون على تقويتها، حتى تبقى صامدة، في وجه النقابة الرجعية، وفي وجه الحكم، وفي وجه الحكومة، وفي وجه الباطرونا، حتى تستمر في أداء رسالتها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

 

ج ـ إطارا جماهيريا، يرتبط بالجماهير الشعبية الكادحة، وبجماهير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؛ لأن النقابة، إذا لم تكن معروفة في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، تفقد قيمتها النضالية، خاصة، وأنها لا تكون معروفة بمبدئيتها، وبمبادئيتها، وبديمقراطيتها، وبجماهيريتها، وباستقلاليتها، وبوحدويتها، وبإخلاصها في النضال المطلبي، إلى أن تتحقق مطالب الكادحين، وإلى أن تتحسن أوضاعهم المادية، والمعنوية، في الوقت الذي نجد فيه: أن النقابة، التي تتحكم فيها النخبة، لا تسعى إلى أن تكون جماهيرية، ولا ترغب في النضال الجماهيري، أبدا، بقدر ما تحرص النخبة، في جعل (النضال النخبوي، هو الذي يتحكم في المسار النقابي، الذي لا يتجاوز السعي إلى تحقيق نخبوية النقابة، الني تتحرك من أجل فلان، أو علان، ومن أجل أمثال فلان، أو علان، الذين يجعلون من النقابة سلما لتحقيق التطلعات الطبقية، التي لا يهمها إلا تغيير الموقع الطبقي. وهو ما يجعل جماهيرية النقابة، دعما للنقابة، وللعمل النقابي، ولمبدئية النقابة، ولمبادئيتها، ولمكانة النقابة في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، سعيا إلى جعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يلتفون حول النقابة، وينتظمون فيها، بقطاعاتهم المختلفة، ويساهمون في بناء النقابة، التي تكون ملفاتها النقابية المطلبية: القطاعية، والمركزية، جاهزة، وفي وضع برنامج العمل، الذي تلتزم النقابة بتفعيله، على جميع المستويات المركزية، والقطاعية المختلفة، وفي وضع برنامج عمل، محليا، وإقليميا، وجهويا، من أجل أن تصير المكاسب المشتركة متحققة، على جميع المستويات، خاصة، وأن التنظيمات المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، تتمتع باستقلالها، على مستوى اتخاذ القرار، وتنفيذه، في إطار التوجيه العام للنقابة، والعمل النقابي.

 

د ـ إطارا مستقلا، يسعى إلى جعل الجماهير الشعبية الكادحة، تتربى على الاقتناع بالرأي المستقل، الذي لا علاقة له بالرأي المملى من الخارج، حول الوضعية الاقتصادية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وحول الوضعية الاجتماعية للكادحين، وكيف يجب أن تكون، حتى يعيش الكادحون، مندمجين في المجتمع، ومتمتعين بكافة حقوقهم الاجتماعية: التعليمية، والصحية، والسكن، وغير ذلك، مما له علاقة بالوضعية الاجتماعية للكادحين، حتى يطمئنوا على مستقبلهم، ومستقبل أبنائهم، وبناتهم، بالإضافة إلى العمل على تحسين الوضعية النقابية، التي تقتضي أن تسعى النقابة إلى تثقيف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، عن طريق إنجاز عروض، وندوات، في المقرات النقابية، حول مختلف القضايا، التي تهم العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وتهم المجتمع، وتهم الشعب، وتهم الإنسان، بالإضافة إلى المواضيع المتعلقة بالحقوق الإنسانية، والحقوق الشغلية، وحول الأوضاع العامة للشعب المغربي، والخاصة بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين تنتظم قطاعاتهم المختلفة في النقابة، بالإضافة إلى جعل النقابة تعمل على تحسين الوضعية السياسية، انطلاقا من الربط الجدلي، بين النضال النقابي، والنضال السياسي للمجتمع المغربي، وبوضعية الجماعات المحلية، والإقليمية، والجهوية، وبالبرلمان بغرفتيه، وبالجهات المستفيدة من الجماعات الترابية، ومن البرلمان، ماديا، ومعنويا، وبالحصار المضروب حول النقابة المبدئية، والمبادئية: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، حتى يصير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مهتمين بالأمور السياسية، إلى جانب اهتمامهم بأوضاعهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

 

وقد يوجد، في صفوف النقابة، متضررون من مبدإ الاستقلالية، يعمل على جعل الاستقلالية، غير ذات معنى، مع أنها هي التي تضمن تحرر النقابة من التبعية، لجهات معينة، ومن الحزبية، ومن الإملاءات الخارجية، التي تفقد النقابة حريتها، في اتجاه اتخاذ القرار المناسب، للزمن المناسب، وفي المكان المناسب، مما يجعل النقابة عاجزة عن أداء دورها، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهو ما يقتضي: ضرورة الكشف عن المدسوسين، في صفوف النقابيين، وتعريتهم، وفضحهم في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يتأتى تخليص النقابة، من المدسوسين، في صفوف النقابيين، لتحصين النقابة، بذلك، ولتحررها، ولحريتها، في اتجاه القرار المناسب، في الزمن المناسب، وفي المكان المناسب، لانتزاع مكاسب مناسبة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

ه ـ إطارا وحدويا، على مستوى المبدئية، وعلى مستوى المبادئية، وعلى مستوى القضايا المطروحة، وعلى مستوى البرامج، مما يجعل العمل النقابي المشترك بين النقابات، بعيدا عن أي غلطة، ببعد تبعي، أو سياسي، أو نقابي حزبي؛ لأن الوحدة النقابية، ليست مبدئية سهلة، خاصة، وأن النقابات، في العمل النقابي، أصبحت تلجأ إلى العمل التنسيقي، فيما بينها، على مستوى النضالات المطلبية المشتركة، من أجل ممارسة الضغط على المسؤولين، في أفق انتزاع مكاسب مشتركة، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

أما إذا تعذر التنسيق فيما بين النقابات، بسبب كون معظمها: لا مبدئيا، ولا مبادئيا، ولا ديمقراطيا، ولا تقدميا، ولا مستقلا، ولا جماهيريا، فإن على النقابة المبدئية، المبادئية، الديمقراطية، التقدمية، الجماهيرية، المستقلة، الوحدوية:

 

أولا: أن تعمل على الانفتاح على جميع القطاعات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى يتأتى لها تحقيق وحدة النقابة، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

ثانيا: أن تعمل النقابة على أن تكون المطالب، التي تطرحها، شمولية، سواء كانت مركزية، أو قطاعية: عامة، أو خاصة، حتى يتحول نضالها المطلبي، إلى مطالب القطاع العام، أو الخاص، أو إلى مطالب جميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

ثالثا: أن تعمل على تحقيق الوحدة التنظيمية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى تتحول النقابة، إلى إطار وحدوي فعلي، يستطيع جذب جميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، على المستوى الوطني.

 

رابعا: أن تعمل على صياغة برنامج تعبوي وحدوي، يمكن تفعيله في القطاع العام، وفي القطاع الخاص، كما يمكن تفعيله في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، لجعلها ترتبط بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وتدعمها في نضالاتها المطلبية، ولجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يستجيبون لخوض المعارك، التي تخوضها النقابة الوحدوية.

 

خامسا: وعندما تتصدى النقابة للمفاوضات مع الحكومة، أو مع الباطرونا، أو مع الإطار الثلاثي الأطراف، عليها أن تحرص على أن تكون الاستجابة للمطالب الشمولية، التي تهم جميع الأطراف، تحقيقا للوحدة النقابية، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، سعيا إلى تحرير الإنسان في العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومن الاضطرار إلى هدر كرامتهم الإنسانية؛ لأنه ليس لديهم ما يبيعونه، إلا قوة عملهم، وقوة قدرتهم على تقديم خدمات معينة للمواطنين.

 

3) المطلبية التي تقتضي من النقابة، أي نقابة، أن تعمل على إيجاد ملفات مطلبية عامة، تشمل جميع الفئات، على أساس أن تكون تلك المطالب مادية، ومعنوية، في نفس الوقت، وتهم جميع الفئات المشتغلة في القطاع العام، أو في المؤسسة الإنتاجية، أو الخدماتية الخاصة، كما تقتضي من النقابة، أن تعمل على إيجاد الملفات المطلبية القطاعية. وهي خدمة، تهم جميع الفئات، العاملة في قطاع معين، أو في مؤسسة إنتاجية، أو خدماتية معينة، ومطالب خاصة، تهم كل فئة قطاعية، أو إنتاجية، أو خدماتية معينة، من أجل أن يصير النضال النقابي، من أجل جميع العمال، بقطاعاتهم، وبفئاتهم المختلفة، وجميع الأجراء، بقطاعاتهم المختلفة، وبفئاتهم المختلفة، وكل الكادحين، بقطاعاتهم المختلفة، وبفئاتهم المختلفة، سواء كانوا ينتمون إلى القطاع العام، أو إلى القطاع الخاص؛ لأن مهمة النقابة، هي الدفاع عن مصالح كل الذين من حقهم، أن ينتموا إلى النقابة، وأن يخوضوا المعارك النضالية النقابية، من أجل تحقيق المطالب العام،ة والقطاعية العامة، والفئوية، حتى يستفيد الجميع من النقابة، والعمل النقابي.

 

والمنظمة النقابية، التي لا تهتم بتكوين الملفات المطلبية، لا يمكن اعتبارها نقابة، لأنها لا تهتم بتكوين الملفات المطلبية العامة، التي تهم جميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، على المستوى الوطني، والمطالب القطاعية العامة، التي تهم كل العاملين في قطاع معين، أو في كل مؤسسة إنتاجية، أو خدماتية معينة، والمطالب الخاصة بكل فئة، من فئات القطاع، أو من فئات مؤسسة إنتاجية، أو خدماتية.

 

وهذه النقابة التي لا تهتم بالمطالب المختلفة، هي نقابة غير ذات معنى اقتصادي، أو اجتماعي، أو ثقافي، أو سياسي. وعدمها، أفضل من وجودها.

 

ونحن عندما نطرح تكوين الملفات المطلبية، في صيغتها العامة، والخاصة، والفئوية، إنما نقصد النقابة المبدئية، المبادئية: الديمقراطية، التقدمية، الجماهيرية، المستقلة، الوحدوية، العاملة على تحرير الإنسان، كعامل، وكأجير، وككادح، في أفق جعل أجهزة الدولة، وأجهزة الحكومة، في خدمته، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا. أما النقابة اللا مبدئية، واللا مبادئية، اللا ديمقراطية، اللا تقدمية، اللا جماهيرية، اللا مستقلة، اللا وحدوية، فإنها لا تهمنا في شيء، وغير واردة عندنا. وهذه النقابة، هي النقابة التابعة، والحزبية، والموجهة من خارجها، والبيروقراطية.

 

4)البرنامجية التعبوية، التي تهم جميع القطاعات، كما تهم الأجهزة النقابية المركزية؛ لأن البرنامج النقابي المركزي، والقطاعي، والجهوين والإقليمي، والمحلي، لا يهدف إلا إلى تعبئة العمال، وباقي الإجراء، وسائر الكادحين، من أجل الالتفاف حول النقابة، ومن أجل خوض المعارك النضالية، التي تقودها النقابة محليا، أو إقليميا، أو جهويا، أو وطنيا، سعيا إلى تحرير الإنسان، والأرض، وتحسين أوضاعه المادية، والمعنوية، مما يحفظ كرامته، ويحسن وضعه، ويجعل إنسانيته حاضرة، في تمتعه بحقوقه الإنسانية، وحقوق الشغل، التي تنتزع من أحواله الاستغلال الهمجي، الذي تمارسه الباطرونا، وتمارسه الدولة، في نفس الوقت، في قطاعاتها الإنتاجية، والخدماتية.

 

وهناك من النقابات، من لا تهتم لا بالبرنامج التعبوي، ولا بالبرنامج الهادف إلى خوض المعارك النضالية، مما يعطينا الحق، بأن نعتبر ما يطلق عليه اسم: نقابة الواجهة، التي تعمل تحت إشراف الدولة، أو تابعة لحزب معين، تتلقى التعليمات منه، أو حزبية، تأتمر بأوامر الحزب، وتنتهي بنواهيه، وتعمل على توسيع قاعدة الحزب؛ لأن كل منخرط في النقابة، يصبح منخرطا في الحزب، بطريقة غير مباشرة، وكل منخرط في الحزب، يصير منخرطا في النقابة، بطريقة غير مباشرة. وتعتبر الشغيلة، في هذه النقابة، شغيلة حزبية بامتياز، لا تهدف إلى جعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يلتفون حول النقابة، بقدر ما تتم الدعوة إلى الالتفاف حول الحزب، لا من أجل خوض المعارك، في أفق انتزاع مكاسب معينة، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بل من أجل توسيع القاعدة الحزبية، وجعل المعنيين يصوتون، مستقبلا، لصالح الحزب.

 

ولذلك، على النقابة المبدئية، المبادئية: الديمقراطية، التقدمية، الجماهيرية، المستقلة، الوحدوية، أن تعمل على خوض المعارك التعبوية، أو من أجل خوض المعارك النضالية، بل من أجل جعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يميزون بين النقابة المناضلة، التي تلتزم بخوض المعارك النضالية، وقيادة تلك المعارك، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبين النقابة الواجهة، التي لا يهمها إلا خدمة مصالح الحكم، وخدمة الحزب، الذي تبقى تابعة له، والنقابة الحزبية، التي لا تخدم إلا مصالح الحزب السياسية، بالدرجة الأولى، حتى يعمل على جعل الكادحين يلتفون حول النقابة المناضلة، حتى ولو أدى ذلك إلى انسحابهم من النقابة، التي تأتمر بأوامر الحكم، أو من النقابة التابعة لحزب معين، أو من النقابة الحزبية، على مستوى توسيع القاعدة الحزبية، أو على المستوى السياسي.

 

5) قيادة النضالات المطلبية، التي على النقابة، وعلى النقابيين جميعا، إبراز أهمية الصمود، على مستوى الموقف النضالي، وعلى مستوى الالتزام بتنفيذ الموقف النضالي، حتى وإن أدى ذلك الصمود، إلى التوقيف، أو الطرد، أو الاعتقال، والمحاكمات، والسجن، لمدة قصيرة، أو متوسطة، أو طويلة الأمد، كما حصل في سنة 1979، وفي 1983، و 1984، حتى أدى المناضلون الأوفياء للنقابة، والعمل النقابي، ضريبة النضال، على حساب صحتهم، وعلى حساب قوت أسرهم، ومن أجل أن ينالوا رضى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

أما النقابات اللا مبدئية، واللا مبادئية: اللا  ديمقراطية، واللا تقدمية، واللا جماهيرية، واللا مستقلة، واللا وحدوية، فلا تفكر في قيادة المعارك النضالية، لانتزاع مكاسب معينة لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وإذا أعلنت عن خوضها لمعارك معينة، فبدافع من أجهزة الدولة، أو بدافع من الحزب، الذي يعتبر النقابة الحزبية تنظيما حزبيا، أو من الجهة التي تملي على النقابة ما تفعل، في الميدان النقابي، من أجل التشويش على النقابة المناضلة، العاملة على الإخلاص في العمل النقابي، في أفق انتزاع مكاسب معينة لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

وهذا الوضع الذي تعرفه بعض النقابات، نرى من الضروري، أن تعمل النقابة المناضلة على فضحه، سواء تعلق الأمر بالنقابة الموجهة من قبل الحكم، أو بالنقابة التابعة لحزب معين، أو بالنقابة الحزبية، سعيا إلى جعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يقاطعون النقابة الموجهة، من قبل الدولة، أو أحد أجهزتها، والنقابة التابعة، والنقابة الحزبية، ويلتحقون بالنقابة المناضلة، التي تصمد، وتؤدي ضريبة الصمود، في أفق جعل الدولة، والباطرونا، تستجيب للمطالب التي تطرحها النقابة، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يكون النضال النقابي، في توجهه الصحيح، وسعيا إلى رفع مكانة النقابة المناضلة، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

فما هو التعريف المناسب للنقابة؟

إن تعريف النقابة، أي نقابة، مهما كانت، وكيفما يقتضي منا استحضار المهام، التي تقوم بها، واستحضار المبدئية، ومبادئ العمل النقابي، الذي تقوم به، وطبيعة القطاع، أو القطاعات التي تنتظم في إطارها، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، من وراء تفعيل برنامج عملها.

 

وفي هذا الإطار، يمكن القول:

بأن النقابة: هي الإطار الذي ينتظم فيه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، انطلاقا من مبدئيتها، ومبادئيتها، وبرنامجها، وأهدافها، التي تسعى إلى تحقيقها: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ومن منطلق وعي العمال بمصالحهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، نظرا، لأن مهمة النقابة، هي العمل الدائم، والمستمر، من أجل تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أملا في جعل المنخرطين يعرفون نموا متواصلا، على أساس صدق النقابة، ومبدئيتها، ومبادئيتها، وقدرتها على الإخلاص في قيادة الشغيلة الإنتاجية، والخدماتية، وكل الكادحين، الذين يرون في النقابة إطارا للعمل، على تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، في أفق اكتساب الوعي الطبقي، الذي يؤهل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى الانخراط في مواجهة الحكام، والمستغلين، والريعيين، والمهربين، من، وإلى البلد الذي يعمل فيه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

وتنظيم النقابة، والتصريح بها، يقتضي وجود نظام أساسي، ونظام داخلي:

الأول: ينظم العلاقة بين النقابة، والسلطة القائمة.

 

 الثاني: فينظم العلاقة بين النقابيين، وبين الأجهزة النقابية، وفيما بين الأجهزة، وعلى جميع المستويات.

 

وأجهزة النقابة، تنقسم إلى أجهزة تقريرية، وأجهزة تنفيذية. ومهمة الأجهزة التقريرية هي انخاذ القرارات. أما مهمة الأهزة التنفيذية، فتتمثل في تنفيذ القرارات المتخذة، التي تتخذها الأجهزة التقريرية، على جميع المستويات: المحلية، والإقليميةن والجهوية، والوطنية، لإعطاء دينامية للنقابة، والعمل النقابي، كإطار لإبراز الغاية، على مستوى الساحة العمالية، وعلى مستوى كل الأجراء، وكل الكادحين.

 

ونظرا للدور الذي تقوم به النقابة، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن من مهام النقابة، أن تعمل بواسطة مختلف وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمرئية، وبواسطة العروض، والندوات، على توجيه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بأوضاعهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبطبيعة الاستغلال الممارس، عليهم، وبقيمة الإنتاج، وبفائض القيمة، الذي يذهب إلى جيوب المستغلين، وبالحقوق الإنسانية، والشغلية، وبضرورة الدعم المتبادل بين النقابة القطاعية، والمركزيةـ وبين باقي القطاعات، في إطار النقابة الواحدة، وبأهمية إنشاء الصندوق الأسود، في إطار النقابة المناضلة، لمواجهة حالات الطرد، والتوقيف، وبأهمية العلاقة الجدلية، بين النضال النقابي، والنضال السياسي، من أجل أن يتأتى للنقابة، أن تصير نقابة وحدوية، على مستوى التنظيم، وعلى مستوى المطالب، وعلى مستوى اتخاذ القرار النضالي، وعلى مستوى التنفيذ، مما يجعل النقابة رائدة، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.