اخر الاخبار:
بيان صادر من احزاب شعبنا - الخميس, 23 أيار 2024 10:31
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

التكنلوجيا والتطور هل قادت الأنسان الى السعادة والرفاهية؟// هيثم ملوكا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

هيثم ملوكا

 

التكنلوجيا والتطور هل قادت الأنسان الى السعادة والرفاهية؟

هيثم ملوكا

 

       مما لاشك فيه والذي لا يختلف عليه إِثنان أن البشرية خطتْ خطوات جبارة وعظيمة في شتى الميادين والعلوم خلال حقبة القرن الأخير من عُمر الأنسان على كوكب الأرض. فبعد ماكان الإنسان يعيش حياة بدائية معتمداً على مصادر الطبيعة ودواب الأرض في إعانته كالحصان والثور والكلاب وغيرها، ومصدر رزقه يأتي من العرق الذي يصب على جسده من العمل الشاق في حقلهِ او لرعاية دوابهِ منذ طلوع الفجر حتى غروب الشمس. ومع تقدم البشرية وزيادة التنور الفكري والتقدم العلمي عند الإِنسان، حدثت أكتشافات عظيمة غيرت وجه الأرض ونظام الحياة فيها. مثل اكتشاف الكهرباء والضوء والمحركات ونظام الأتصالات وهلم جرا الى حيث وصلنا اليه اليوم من طائرات وصواريخ والأنترنيت وووالخ.

 

وهنا بعد كل هذه الخطوات الكبيرة والطفرة الهائلة التي خطاها الإِنسان تأتي لحظات وافكار يبوح بها حتى العلماء الذين شهدوا الطفرة الكبيرة في حياة الأِنسان وتغيير نمط حياته البسيطة وحتى عامة الناس، جميعهم في لحظات خلوتهم مع النفس تساءلوا. هل نحن سعداء اليوم أكثر من اقراننا من البشر الذين عاشوا حياة بدائية بسيطة من قبل ؟؟.

 

 بالتأكيد الجميع سيقُر بأن حياة الأنسان اليوم أصبحت سهلة لو تم مقارنتها بأسلوب الحياة البسيطة التي عاشتها الأجيال من قبل، ناهيك عن التقدم الهائل في الطب والعلاج بين اليوم والأمس. ولكن سيظلُ هناك سؤال في داخلهم يؤرقهم ويقلقهم، وهو هل أنسان اليوم أكثر سعادة وأستقراراً  نفسياً وفكرياً من الإنسان الذي عاش حياة بدائية بسيطة؟؟ هنا سيكون صمت وسيكون هناك تأمل ومقارنة قبل الإِجابة فالغالبية العُظمى ستكون إِجابتها بان إنسان الأمس القريب كان مُرهقا ومُتعبا جسديا لكنه كان مستقر نفسياً وفكرياً نوعا ما. لأن مشاغل الحياة وصَخبِها لم تكن كثيرة كاليوم فما كان عليه كرجُل، أن يعمل لساعات طويلة في حقلهِ او يرعى حيواناتهِ أو تجارتهِ على ظهور دوابهِ. فتعودَ على هذا النمط البسيط من الحياة رغم التعب والعمل الشاق، وهكذا بالنسبة للنساء تعودنَ على رعاية أطفالهُنَ وخدمة أزواجهُنَ ومشاركتهم أعمالهم. لذلك لم يكن هناك الكثير ليؤرقه او يقلق مضجعه. أما انسان اليوم أصبحت له كل وسائل العيش السهلة والمترفة، اليوم يملكُ بيت واسع وإِضاءة ومكيفات وتلفاز وكمبيوتر للترفيه وسيارات وطائرات تنقله الى حيث يريد وأسواق تلبي طلباته بكل أنواع الأغذية الجاهزة، وهاتف بيده يتصل في اي بقعة من الأرض، مقابل أن يعمل ويكسب رزقه. ولكن هذه الوسائل التي ترفه من معيشتهِ ليست مُقدمة لهُ بالمجان، فيحتاج الى أموال طائلة وكثيرة لكي تغطي كل احتياجاته ليعيش مترفاً ومنعماً بها. فثمنها يكون طلب قروض من البنوك وان يقوم بتسديد دفعات شهرية وأيضاً لدائرة الكهرباء والماء والهاتف وللتأمين وللمدارس ولدفعات البيت ووووالخ . هذه الأحمال والأعباء الثقيلة، تُنهك كاهل الرجُل والمرأة وتأخذ من أوقات سعادتهم وسعادة العائلة. وهنا لم نتطرق الى مقارنات أخرى مثل العادات والتقاليد الجيدة والأحترام والأيمان الذي كانت تتصف به عوائل الأمس التي عاشتْ حياة بسيطة. فكانت هناك روابط أُسرية قوية وأحترام لمكانة الأم والأب ولكبار السن. إِضافة الى التمسك بالأيمان والمواضبة على الصلاة. هذه الأمور تكاد تكون شبه معدومة او قليلة في جيل اليوم. فترى ربُ الأُسرة منهمكاَ لاهثاً من هنا وهناك ليستطيع اللحاق بتغطية الديون والدفعات المترتبة عليه ويصيبهُ الأرق والقلق والكآبة، وهكذا ربة البيت تعاني من السيطرة على أبنائها لعدم وجود الأب وأنشغالهِ. بالأضافة الى ذلك فأن هذه التراكمات السلبية وأختلاف موازين وأُسُسْ الحياة كما قلنا، مثل التقاليد الجيدة كالعيب والأحترام وقدسية الزواج والعائلة كلها انتقلت الى قوانين مدنية والأنفتاح الأعمى للحريات وخصوصا في بلدان الغرب التي سهلت من تدمير الروابط الأسرية والعلاقة الزوجية بين المرأة والرجل في بعض القوانين التي سنَتها. فتكون النتائج قاسية ومؤلمة ومُدمِرة في كثير من الأحيان بعد انفصال الزوجيين وتفكك الاسرة.

 

اذا مانُريد ان نُعبر عنه في هذا المقال وقد يعارضني به البعض ويتهِمني بالمُتشائم. فأقول انا كتبت ليس بما أحس به فقط بل ماكتبتهُ هو عُصارة ما أستنتجتهُ لأقوال رجال ونساء كبار السن من الجيل الأول ومن الأجيال من بعدها.  فجميعهُم أجمعوا ان زمنهُم كانا جميلاً ، رغم الصعوبات والمعوقات وكلهم أجمعوا أيضاً ان التماسك والمحبة داخل الأُسرة والعائلة كانت اقوى، وكلهم أجمعوا انهم عاشوا حياة قاسية وفي بيوت طينية لكنها كانت تلمهم بالحب والتعاون والسعادة والأيمان والقناعة.

 

 اليوم غالبيتهم يملكون بيوتاً وقصورا فخمة مليئة بالأثاث الفخم والسيارات ولكنها خالية من العلاقات الأسرية والتواصل بين افراد الأُسرة فربُ الأسرة قد لايرى زوجته الى آخر النهار فيكون منهكا نفسيا وجسدياً والزوجة تلهثُ وراء الأطفال في تنقلاتها وفي شراء حاجات المنزل وأحيانا في العمل وياتي آخر النهار ربما حتى لقاء وخلوة تكون غير موجودة بينهما. بالأضافة الى كل هذه هناك القلق النفسي والفكري الذي يحطم المرأة والرجل داخل الأُسرة .

اذا نستنتج مما كتبناه أن التطور والتكنولجيا قدمَتْ خدمات هائلة وعظيمة للأنسان، لكن بالمقابل كانت على حساب صحتهِ وأستقرار حياتهِ وإيمانهِ وانحلال القيم والأواصر الأُسرية المتينة.

 

انا اعتقد بأن على المختصين والباحثسن والمهتمين بالأُسرة وبالمجتمع عليهِم ان يعيدوا حساباتهم في بعض القوانيين والحريات التي تخطت حدود القيم والأخلاق ووصلت الى ماوصلت اليه اليوم البشرية من أمور لايمكن ان يتقبلها عقل الأنسان قبل سنوات مضت، مثلاً شهدنا زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة التي كانت في زمن قريب يُعتبر الحديث عنها هو شيئ مخجل ومعيب واليوم يعامل رجلين مثليين معاملة الزوج والزوجة تحت ذريعة الحريات وحقوق الأنسان، وتشجيع الأجيال الجديدة على هذا الامر باعطائهم كل حقوق الرجل والمرأة وأعتبارها حالة طبيعية وغير مُشينة ومُخلة بالقيم الأنسان، والنتيجة هي الأنحطاط والأنحلال الخلقي. وظهور تصرفات غريبة تدفع الأنسان للتشبه بالشيطان مثل الرسوم والوشم (التاتو) التي وصل الجنون بالبعض منهم ان لاترى من جسده مايدُل على انه مخلوق من خلق الله. قوانين كثيرة تم سنَها تساعد على تمزق الأُسرة والأنفصال ناهيك ماحصل من التطور الهائل في الأنترنيت والهواتف وبث سموم كثيرة من خلالها دون وجود اي رقابة او منع للأعمار الصغيرة مما دفعت الأجيال الجديدة ان  تتربى وتتلقى كل هذه السلبيات من وسائل التواصل الأجتماعي والتي تنعكس بالتالي على الأسرة والمجتمع ونتائجها ستكون مريرة وقاسية على الأنسانية جمعاء. واذا كان البعض يظُن ان العلم يتقدم الا ان ذلك تم دفع ثمنهُ ايضا بالسلبيات التي اشرنا اليها.

هنا أود أن أبين ايضا ان ماتتطرقنا اليه لايعني أن الحالة شاملة لكل الأٍسُر والأفراد بل نحن اخذنا باقوال الأغلبية الغالبة، وحسب الأحصائيات وآراء الناس. فهناك بالتأكيد كثيرون أستفادوا من التظور الذي حصل لصالحهم درَسوا وتعلموا وأجتهدوا  وكونوا لهم أستثمارات وأموال وربوا أطفالهم وتابعُوهم. وكانت حياتهم مستقرة وهانئة.

 

فياترى هل يحتاج العلماء والمفكرين والقانونيين الى مراجعة حساباتهم قبل فوات الأوان لوضع حدود لحرية الأنسان في الأمور التي تتجاوز القيم الأنسانية والربانية. أم أن لهم حسابات أخرى معقدة تتلاعب بها مافيات المال والحكومات المتنفذة لتركيع الأنسان وجعله مثل أداة يتم التحكم بها كيفما شاؤوا لجعل مصالحهم واستثماراتهم فوق حدود قيم الأنسان والروابط الأُسرية والأيمان؟ سؤال يستوجب من العقلاء والباحثيين والمتنوريين والمؤمنيين التوقف عنده.!!!!!!

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.