اخر الاخبار:
"حقيبة" تقطع طريق كركوك - اربيل بشكل مؤقت - الثلاثاء, 27 شباط/فبراير 2024 20:28
ماكرون لا يستبعد إرسال قوات لأوكرانيا - الثلاثاء, 27 شباط/فبراير 2024 19:10
اعتقال داعشي "بارز" في كركوك - الأحد, 25 شباط/فبراير 2024 19:25
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (1125)- عدنان القيسي/ 2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1125)

 

 عدنان القيسي/ 2

(1 آذار/مارس 1939 - 6 أيلول/سبتمبر 2023)    

      لقد قيل الكثير من تناقضات الاحاديث والاخبار والتصورات بين الصدق فيه أو الكذب، فيما بين الجماهير وفي كل وسائل الاعلام العراقية والعربية عن عودة المصارع الدولي عدنان القيسي الى بلده العراق عام 1970 بعد غيبة طويلة. بين من تعاطف مع الحكومة ومن كان معارضاً لها..! مما أحدث انقساماً في الآراء ونشاطاً سياسياً خفياً بين جميع الاطراف السياسية، المؤيدة للدولة أو المناوئة لها..! وعلى الاخص إعتبار القضية برمتها لها علاقة وطيدة بالدوافع السياسية بشكل مقصود وإعداد من الحكومة زمنذاك..! وأنا واحد من الذين عاصروا هذه المرحلة الزمنية الاجتماعية والرياضية بالذات، بل كنتُ قريباً جداً منها، لأن تواجد المصارع عدنان القيسي في كل تمارينه الرياضية واستعداداته للنزالات كانت تتم في نادي الاعظمية الرياضي، الذي كنتُ منتمياً إليه زمنذاك ومصارعاً لم أزل ناشئاً في فريق النادي..! وأعتقد يمكنني أن أتحدث على الاقل عن بعض الجوانب لهذه العودة وهذه الاحداث المتتالية التي قادها رياضياً المصارع المحترف عدنان القيسي..! فالضجيج والفوضى العارمة التي أحدثتها عودة المصارع عدنان القيسي الى أرض الوطن، لم تهدأ ولم تسكن في ظل نزالاته المستمرة التي أقيمت مع أبطال دوليين من دول خارجية جيء بهم لمجابهة بطلنا عدنان القيسي..!

 

 

      بالنسبة لي، أعتقد أن المصادفات العفوية قد لعبت دوراً كبيراً لكل ماحدث من ضجيج إعلامي وجماهيري، منذ عودة المصارع عدنان القيسي الى أرض الوطن ونزالاته التي أحدثت دوياً كبيراً من تناقضات في الحديث عنها..! وعليه أعتقد أن الحكومة زمنذاك لم تكن تقصد من جراء دعوة عدنان القيسي الى بلده العراق من أجل مقاصد سياسية أبداً، من وجهة نظري للقضية..! ولا المصارع عدنان القيسي كان يقصد ما حدث من نتائج نزالاته مع المصارعين الاجانب في أروقة المجتمع العراقي، ولكن يبدو أنه إكتشف جهل غالبية الشعب العراقي لهذه المصارعة الحرة غير المقيدة الاحترافية والتجارية غير المعترف بها أولمبياً..! فاستغل ذلك لمصلحته بغية نجاح مهمته الرياضية التي جاء من أجلها، ولكن ما يعاب على المصارع عدنان القيسي، أنه صمتَ بعد إكتشافه أن غالبية الجماهير بسيطة ولا تفقه شيئاً عن حقيقة النوع من هذه المصارعة..! ولم يعلن للجماهير أنها للترفيه وقضاء الوقت السياحي وإستمتاع الجماهير بها وبالتالي الربح المادي..!

 

      بالنسبة للحكومة، حتى لو عرفت أو كانت تعرف بحقيقة مضمون هذه المصارعة، فهي لم تفعل شيئاً سوى أنها إتخذت جانب الصمت، مكتشفة بالمصادفة، الفائدة من نزالات البطل عدنان القيسي في إلهاء المجتمع ما دام مستمتعاً بهذه الاجواء وبأحداث هذه المصارعة المتفق على نتائجها مسبقاً..! ودعوة المصارعين من مختلف الجنسيات، بل دعوة إبن الوطن عدنان القيسي باعتباره أصبح أمريكيا من أصل عراقي عربي، وهكذا ربما إستفادت الدولة في كسب وقت سياسي كان ضرورياً لها بعد عام 1968 عند إستلام حزب البعث العربي الاشتراكي مقاليد الحكم في العراق.

      من ناحية أخرى، أخذت العروض الجميلة الرياضية الاستعراضية في المصارعة الحرة غير المقيدة المشابهة تماماً للمصارعة التي يخوضها المصارع عدنان القيسي، أفقاً جديداً في أوساط رياضة المصارعة العراقية، وأمست هذه المصارعة ضمن إهتمام الجماهير رغم معرفتها أنها إستعراضية، أمست تؤدى خلال نهائيات البطولات المحلية والدولية التي تقام داخل العراق. وأبرز من كان يؤديها البطلان الدوليان الشهيران سعيد عبد الله والمرحوم عبد الرزاق فرج، والبطلان الدوليان وليد منصور وكمال عبدو. خلال كل نهائي بطولة من بطولات المصارعة الحرة والرومانية الاولمبية التي تقام تحت إشراف الاتحاد العراقي المركزي للمصارعة الحرة والرومانية. وهكذا إستطاع البطل سعيد عبد الله وزميله البطل عبد الرزاق فرج وزميلاهما وليد منصور وكمال عبدو أن يوضحا للجماهير حقيقة هذه المصارعة الاستعراضية. وبالتالي أخذ هذا النوع من المصارعة شهرة واسعة بين الجماهير التي باتت تزحف بكثافة الى مشاهدة بطولات المصارعة التي تقام تحت إشراف الاتحاد العراقي المركزي للمصارعة للاستمتاع ومشاهدة الفقرة التي باتت دائمة العرض في كل النهائيات التي تقام بواسطة البطلين الدوليين سعيد عبد الله وعبد الرزاق فرج..! رغم ان الجميع يعرف أنها إستعراض للخفة والمهارة التي يتمتع بهما المصارعين الابطال سعيد عبد الله وعبد الرزاق فرج ووليد منصور وكمال عبدو. حيث نالت تشجيعاً كبيراً من قبل الجمهور الحاضر دائماً. خاصة عندما كان المصارع عدنان القيسي يحضر في أكثر من مرّة الى مثل هذه النهائيات وتكون هذه الفقرة الاستعراضية من قبل البطلين الدوليين سعيد عبد الله وعبد الرزاق فرج تؤدى أمام ناظريه، وربما كانت في بعض الاحيان تؤدى تنكيلاً بالمصارع عدنان القيسي عند حضوره لنزالات المصارعة ونهائياتها. وهكذا إزدادت شعبية رياضة المصارعة بين الجماهير والمنتمين إليها..!

      إن إعتقادي بأن دعوة البطل عدنان القيسي الى أرض الوطن باعتباره أمريكيا من أصل عراقي، كانت طبيعية. وهي ضمن ما أقدمتْ عليه حكومة حزب البعث العربي الاشتراكي منذ أن إستلمتْ الحكم في العراق عام 1968 في محاولة لبناء الوطن من جديد، وعليه بادرتْ الدولة بدعوة بعض أبنائها المشاهير وفي كل الاختصاصات للعودة الى أرض الوطن لحاجة البلد لهم ولكل إبن بار. فدعتْ الكفاءات المتنوعة في كل العلوم، ففي الرياضة والمصارعة تحديداً دعت المصارع الشهير عدنان القيسي، وفي الموسيقى دعت الموسيقار الراحل منير بشير الذي قاد الموسيقى في بلده وغير موازين الذوق فيها. وهناك العديد من الشخصيات وفي كافة الاختصاصات التي لبَّتْ دعوة بلدها وعادت الى أرض الوطن للبناء والتقدم.

 

 

      خلاصة القول، إن البطل الدولي عدنان القيسي كان بطلاً دولياً حقيقياً لا غبار عليه..! فأساسه بطلاً للعراق في خمسينات القرن العشرين في المصارعة الحرة والرومانية الاولمبية المعترف بها دولياً وعالمياً تحت إشراف الاتحاد الدولي للمصارعة. بطلاً في الوزن الثقيل خلال تواجده مع المنتخب الوطني العراقي للمتقدمين في خمسينات القرن المنصرم، وعند هجرته الى الولايات المتحدة الامريكية بعد عام 1959 وإعتزاله المصارعة الاولمبية هناك، إتجه الى مرحلة أخرى من حياته في المصارعة الاحترافية الحرة غير المقيدة الترفيهية والتجارية بغية أن يعيش وهو في غربته وهكذا كان.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله

 

 

صورة 1/ البطل الدولي عدنان القيسي في لباسه العربي.

 

 

صورة 2/ البطل العالمي عدنان القيسي.

 

 

صورة 3/ البطل عدنان القيسي في احد نزالاته ببغداد.

 

 

صورة 4/ الابطال الدوليين. عدنان القيسي بين البطلين مكي التكريتي ابو منتصر في اليمين وكريم الاسود.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.