اخر الاخبار:
"حقيبة" تقطع طريق كركوك - اربيل بشكل مؤقت - الثلاثاء, 27 شباط/فبراير 2024 20:28
ماكرون لا يستبعد إرسال قوات لأوكرانيا - الثلاثاء, 27 شباط/فبراير 2024 19:10
اعتقال داعشي "بارز" في كركوك - الأحد, 25 شباط/فبراير 2024 19:25
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (1126)- المقام العراقي رواية العراقيين

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1126)

 

(المقام العراقي رواية العراقيين)

     منذ بواكير حياتي ونشأتي، وانا دائم الاستماع الى المقامات العراقية، متلذذا وغارقا في بحر تعابيرها المؤثرة حتى وانا في البواكير وتجارب الحياة البسيطة..! وعلى الاخص متابعتي لنتاجات مطرب العصور المقامية استاذنا الراحل محمد القبانجي على مدى تاريخه وارثه المقامي وتأثري بما انجزه. ويمكنني ان اجزم القول بأن كل التسجيلات المقامية التي خلفها لنا الاستاذ محمد القبانجي، كانت ناجحة من نواحي عديدة..! رغم الملاحظات الجانبية في بعض التسجيلات المسجلة في اوائل ظهور الاستاذ محمد القبانجي. فهو ملهمي الكبير في استماعي للمقامات العراقية، حيث استمعتُ الى كل ارثه المقامي الذي تركه لنا، واكاد اقول اني حفظته وتأثرتُ به كثيرا، وانا اعيش لحظات التعابير المقامية المتخمة بتاريخ اوجاع وحزن وقهر آبائي واجدادي العراقيين عبر التاريخ..! محمد القبانجي الذي عمَّق في مشاعري بمقاماته العراقية نقاء وصدق انتمائي الى موسيقى وغناء المقام العراقي، تراث آبائي واجدادي عبر التاريخ الموغل في القدم.

    من المقامات المؤداة بصوت استاذنا محمد القبانجي، مقام المنصوري بقصيدة مُخَمَّسة للشاعر كاظم الأَزري والتخميس للشاعر راضي القزويني. حيث يبدأ القبانجي الغناء بهذا المطلع المخمس.

 

(كيف يقوى على الجفا مستهام / عنك لم يلهه نديم وجام)

(بك أقسمت والهوى أقسام / إي وعينيك ما المدام مدام)

(يوم تجفو ولا النداما نداما)

 

   في مقام المنصوري هذا، يظهر القبانجي فيه نموذجاً اخلاقياً تربوياً وطنياً، فقد عبر القبانجي في هذا المقام بكل صدق وتلقائية عن محنة العراقيين ومصيبتهم التاريخية في الفترة المظلمة التي تلت نهاية العباسيين(656هـ1258م)..! تحسُّ به وهو يؤدي مياناة مقام المنصوري وكأنه يصرخ في وجه التاريخ، احتجاجا واستنكارا ورفضا لمجريات أوجاعنا واحزاننا التاريخية..! غنى هذا المقام رغم كل الحزن الواضح في تعبيراته، إلا أن الاسلوب الادائي الجميل لأستاذنا القبانجي، كان في غاية الشجن والتطريب. حيث يبرز الصدق والنقاء في أدائه، ويبرز التفاؤل والأمل في حياة اليوم والمستقبل، كراو ٍ يتأمل التاريخ، يتأمل ما يجري من أحداث وهو لا يخفي حزنه وألمه لِما خطه القدر ورسمه في لوحة الحياة لبلدنا وشعبنا في كل مراحل التاريخ. وعليه فمقام المنصوري وغيره من المقامات العراقية الاخرى، وكما قلت مرة في جريدة(الصباح الجديد) العراقية بمانشيت رئيسي(المقام العراقي رواية العراقيين)(هامش1) واقول هنا ايضا ان(مقام المنصوري حكاية العراقيين) فلو خلف لنا الاستاذ محمد القبانجي مقامه المنصوري هذا  فقط، لكان كافيا لتخليد استاذنا القبانجي عبر التاريخ..! فكيف وقد خلف لنا استاذنا القبانجي مقامات كثيرة كلها بموازاة مقامه المنصوري في تعابيرها وشجنها وتفاؤلها وآمالها في متسع الحياة..؟

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

1 – هامش1: كنتُ في مدينة مالمو السويدية لاقامة حفلتي الثانية في السويد بعد ان اقمت الحفلة الاولى في العاصمة ستوكهولم، وكان ذلك في تشرين اول، اكتوبر عام 2012. اتصلت بي الاخت الفاضلة الكاتبة الصحفية لينا سياوش من مدينة يوتوبوري دون معرفة شخصية بها حتى اليوم..! واجرت معي حوارا عبر الهاتف النقال المنشور في جريدة (الصباح الجديد) في2012-10-24 . تحت المانشيت الكبير عن لساني (المقام العراقي رواية العراقيين).

 

 

صورة واحدة / الاستاذ محمد القبانجي وسط اساتذة وطلبة معهد الدراسات النغمية العراقي ينصح ويستمع الى الطالب حسين الاعظمي غناء مقام الحجاز ديوان عند زيارته التاريخية للمعهد يوم 11 /11 /1974.

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.