اخر الاخبار:
طهران تتراجع عن تصريحات عبداللهيان - الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2024 11:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

شعب يعيش على التمني// باسل شامايا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

باسل شامايا

 

عرض صفحة الكاتب 

شعب يعيش على التمني

باسل شامايا

 

كثيرة هي امنيات شعبنا العراقي الذي طالما ظل يتمنى، اجيال رحلت واخرى اقبلت وجميعها تنتظر وتنتظر وتتمنى وربما يكون هذا الشعب المظلوم اكثر شعوب العالم تمنيا.. لا ندري الى متى يبني آماله وطموحاته على التمني.. الا يكفي نتمنى الحياة الهانئة وهي حق لنا.. الا يكفي نتمنى الكهرباء والماء والغاز وغيرها الكثير من مقومات الحياة التي هي ابسط حقوقنا... الا يكفي نتمنى الأمان والسلام والأستقرار وهي التي يتنعم في ظلها اغلب شعوب العالم، اليس من حق العراقي ان يستثمر من خيرات العراق كالنفط مثلا من اجل راحته ورفاه عائلته خصوصا افنى حياته في خدمة وطنه،، ترى لماذا نحن المستهدفون وعلى امتداد الزمن دون ان يتحقق ما نتمناه...؟ في الالفية الثالثة وبينما نعيش التمني اكتسحت موجة الارهاب المتجسد بداعش حدود بلدنا الآمن ليعبث أزلامه المتوحشين بحياة الناس وسلامة وأمن مدننا الآهلة بالسكان مفرغين احقادهم وكراهيتهم بأرواح شبابنا ونسائنا وأطفالنا وشيوخنا وبين ليلة وضحاها تمكنوا من السيطرة على مدينة الموصل وتبعتها مدن كبيرة اخرى وارتكبوا خلال احتلالهم لهذه المدن ابشع الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية، استهدفوا الابرياء ونشروا الخوف والهلع بين الناس وخربوا وفجروا منازل المواطنين وكان للمكونات العراقية الاصيلة حصة الاسد من تلك الجرائم والممارسات الارهابية الجبانة كالمكون الايزيدي في مدينة سنجار والمسيحيين في الموصل اضافة الى التركمان والشبك حيث لم يرحموا حتى اطفالهم الرضع كما شملوا بأرهابهم الكرد والعرب السنة والشيعة وأدت تلك الممارسات الدنيئة الى نزوح مئات الالاف من العوائل وتشريدهم الى ارصفة المدن التي لم يطلها الارهاب، خصوصا الى مناطق كردستان وتقديم المساعدات الانسانية التي ربما لا تفي بالغرض المطلوب بسبب كثرة النازحين.. هُجروا قسرا وظلما تاركين منازلهم واملاكهم وممتلكاتهم وما اقتنوه خلال رحلة العمر بين انياب القدر بحثا عن مكان آمن بعيدا عن مخالب هذه الزمر التكفيرية الموغلة في القتل والنهب والاعتداء، ولم يكتف الاهالي بالهجرة الى كردستان او مناطق اخرى داخل الوطن بل امتدت الى ما وراء الحدود، الى حيث الدول المجاورة ( لبنان ، تركيا، الاردن ) مضطرين لأختيار الهجرة القسرية من بلدهم الذي عاشوا وترعرعوا بين حناياه والذي تجمعهم به انتماءاتهم التاريخية والوجدانية والاجتماعية ومحبتهم وذكرياتهم الحلوة والمرّة، وما زال سرطان الهجرة في أوّجه بحيث لا يمضي يوم الا وتسرق الهجرة عائلة وربما اكثر من احبتنا حتى باتت اليوم تنخر في الجسد العراقي الاصيل.. لا ندري هل ستبقى هكذا حتى تنهي وجودنا في بلد آبائنا وأجدادنا....؟ ام ستتوقف بتوقف جرائم الغزاة الحاقدين..؟ انه لا يمكن ايقاف تمدد الارهاب في ارض الرافدين والتخلص منه ومن شروره الا بالاتحاد والاعتماد على الانتماء الوطني الذي لا يفرق بين الانتماء الديني والقومي والمذهبي.. لنترك ذلك للايام فهي التي ستكون الكفيلة بتخطي هذه المحنة التي يدفع ثمنها هذا الشعب الجريح . كان هذا مقالي حينما كنا نعاني من سطوة الارهاب على مدننا وبلدات سهل نينوى قبل حوالي عشرة اعوام ومنذ تحريرها من بطشه عدنا تارة اخرى نتمنى ربما في التمني تتحقق امال العراقيين عموما وامالنا نحن الساكنين في حنايا الوطن ننتمي اليه بكل ما نملك من احاسيس ومشاعر ولكن تمادت ظروفنا نحو الاسوأ خصوصا بعد ان ارتكبت الجريمة النكراء بحق اولئك الابرياء الذين هرعوا الى قاعة للاعراس ليحتفلوا بعرس شابين من احبة بغديدا لكن الوحوش الضارية كانوا لهم بالمرصاد فارتكبوا بحق ما يقارب 1000 شخص من الرجال والنساء والاطفال جريمة نكراء في تلك الليلة التي حولت عرس بغديدا الى عزاء فراح ضحية ذلك العمل الجبان 133 نفس بريئة اغلبهم من الشباب والاطفال ناهيك عن المصابين والمصابين بالعوق الذي سيرافقهم طوال حياتهم ، وكانت ىالنتيجة النهائية لهذا العمل توجه العشرات بل المئات من اهالي بغديدا الى دائرة الجوازات للانضمام الى قافلة الهجرة وهكذا عادت مرة اخرى هذه الظاهرة المقيتة بأوج قوتها وشملت العديد من بلداتنا وها نحن نعيشها في بلدتنا القوش التي تستمر في ذرف دموعها كلما يغادرها احد ابنائها الى ارض الشتات وها قد اشتدت مرة اخرى وعاد الالم والحزن يعتصران قلوبنا على فراق احبتنا الذين نودعهم بين يوم واخر منضمين الى تلك القافلة اللعينة.. معظمهم عشقوا الوطن لكن الظروف التي يعانون منها اجبرتهم على الهجرة وهاهم يتشتتون في مختلف اصقاع الارض انا على يقين انهم لم ينسوا وطنهم الصغير ( قره قوش - القوش – تللسقف – باطنايا والكثير من بلداتنا ) لانهم حملوها بين ثنايا قلوبهم وتجدونهم في بلدان الجوار باتت بلداتهم حلما طالما يتخيلونه وهم ينتظرون على ارصفة الجوار.. في غربة حالمة لم تحمل رائحة الهواء فيها عبق جنينة الوطن.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.