اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

دعوة لزيارة إسرائيل...// موسى فرج

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

موسى فرج

 

عرض صفحة الكاتب 

دعوة لزيارة إسرائيل...

موسى فرج

 

"أخي موسى فرج هل زرت اسرائيل؟ هل عشت في مدينة رام الله وعملت مع الفلسطيني في رام الله؟ هل زرت مدن اسرائيلية يعيش فيها الفلسطينيين تحت السلطة الاسرائيلية؟ أنا فعلت ولكن انت اذا كان جوابك كلا فأنصحك بزيارتها اولا كما فعلت انا ثم بعد ذلك تكلم عنها."

 

سيده م ، إ ...أنت عراقية الأصل وبغدادية المنشأ وتعرفين أننا في الماضي نمتنع عن التعامل مع كل ما يمت لإسرائيل بصله بسبب الخوف من العقوبات القاسية التي تفرضها القوانين عندنا "وما زالت قائمه" وأيضاً لأن التعامل مع اسرائيل والترويج لها يمثل بنظر المجتمع العراقي عار وقضية لا أخلاقية، الآن الأمور تغيرت بسب اختراق اجهزة الاتصال ووسائل التواصل للحدود وبات التواصل مع اسرائيل أو عملائها أو المروجين لها ممكناً من الناحية التقنية بسهوله، وأيضا خطوات التطبيع الرسمية والمستترة التي خطتها الأنظمة الرسمية العربية الفاسدة مع اسرائيل إرضاء للأمريكان لضمان استمرار تلك الأنظمة في السلطة حول التعامل الفردي مع إسرائيل من خطيئة وجريمة من الناحية القانونية والسلوكية الى مسألة فيها نظر. إذن ماذا تبقى من الأمر...؟ الجانب الأخلاقي. وهنا مربط الفرس بالنسبة لي ولأمثالي...

 

فأنا وأمثالي لا مشكلة عندهم مع العقيدة الدينية "اليهودية" لسكان اسرائيل ولا مع الجذور العرقية لهم ولكن مشكلتنا الأخلاقية تكون مع الأساس الذي قامت علية "دولة اسرائيل" بتبنيها الصهيونية واغتصابها أرض لا تعود لها "في عام 1930 كانت مساحة الأراضي التي يقطنها اليهود ضمن دولة فلسطين لا تتجاوز 6% والسكان اليهود نسبتهم لا تتجاوز ذلك أيضاً، وقبل ذلك أي في نهاية القرن التاسع عشر لم تكن النسبة تتجاوز 5% "...لكن دولة اسرائيل الصهيونية قامت بطرد السكان الأصليين من أراضيهم من خلال التهجير والمجازر والضم والاستيطان وهذه الحقائق معروفة عالميا وعلى نطاق واسع.

ومشكلتنا الأخلاقية مع ممارسات دولة اسرائيل الصهيونية المبنية على الكراهية والتطهير العرقي والإبادة والحصار وقتل الأطفال وهدم المنازل والاستيلاء عليها لبناء مستوطنات للوافدين من الصهاينة من كل جهات المعمورة.

 

وأننا لم نعد كما في الماضي نعول على ما نسمعه من وجع وظلم يعانيه الفلسطينيون يتسرب الى مسامعنا من خلال قصائد محمود درويش وسميح القاسم وأغاني فيروز بل تصدمنا حقائق عالمية من بينها:

- محكمة العدل الدولية تصدر قرار حول ضلوع إسرائيل في أعمال إبادة جماعية في غزة عندما أكدت اختصاصها في التصدي لهذه الدعوى، وأكثر من ذلك فرض تدابير احترازية مؤقتة على إسرائيل، تلزمها بوقف جميع الأعمال والأنشطة والتصريحات التحريضية التي قد تؤدي إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

 

- المحكمة الجنائية الدولية بصدد إصدار مذكرات توقيف ضد رئيس وزراء اسرائيل العنصرية ووزير دفاعه ورئيس أركان جيشه بسبب الفظائع المرتكبة من قبلها في غزه وبصدور تلك المذكرات فإن 124 دولة عضو في المحكمة ستكون ملزمة قانونا باعتقالهم إذا سافروا إلى أي من تلك الدول.. وكان رد عاصمة اسرائيل العنصرية بصلفها المعهود بأن الجنائية الدولية إذا أصدرت مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين، فإنها ستتخذ خطوات ضد السلطة الفلسطينية تؤدي إلى انهيارها.

 

- الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت قراراً بأغلبية (143) صوتاً بأحقيّة فلسطين بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة كدولة مستقلة ذات سيادة والذي رد عليه مندوب دولة اسرائيل الصهيونية بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة من على منصتها بالذات متناسياً حقيقة ان هذه المنصة هي بالذات التي اتاحة لدولته العنصرية بالوجود.

 

- مرت 6 أشهر على العدوان الإسرائيلي على غزة وعداد جرائم الاحتلال المؤلمة مستمر دون توقف 34 ألف شهيد أغلبهم من النساء والأطفال و90 ألف جريح حصيلة عدوان اسرائيل العنصرية على غزه الى جانب المجاعة وفقدان الماء والدواء والعلاج وتهديم منازل الأهالي الى جانب أعمال العنف والتخريب والحرق التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بحماية قوات الأمن الإسرائيلية والتي اضطرت الإدارة الأمريكية نفسها على شجبها...

 

- الولايات المتحدة شريكة رئيسية لحكومة اسرائيل العنصرية بمدها بالسلاح الذي باعتراف رئيس الولايات المتحدة بايدن نفسه بأنه استخدم بقتل المدنيين وهو ما يخالف القانون الأمريكي الذي أقره الكونغرس في 1997 لكن الولايات المتحدة مستميتة في الاستمرار بمد اسرائيل الصهيونية بمختلف انواع الأسلحة ومليارات الدولارات معبرة بذلك عن أعلى درجات الانحطاط الأخلاقي...

 

 - والولايات المتحدة تقف بالضد من إرادة دول وشعوب العالم في منعها حصول فلسطين على استحقاقها المشروع في العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ...

 

- مقابل ذلك فإن الاحتجاجات الطلابية المناصرة للقضية الفلسطينية، والرافضة للإبادة الجماعية بحق سكان غزة تجتاح المدن الأمريكية طولاً وعرضاً من لوس أنجلوس إلى نيويورك وواشنطن مرورا بأوستن وبوسطن وشيكاغو وأتلانتا والعديد من الطلبة بدأوا إضراباً عن الطعام احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية في غزة لتعيد الى الأذهان احتجاجات الطلبة التي اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية ضد الحرب في فيتنام والتي تكررت في ثمانينيات القرن المنصرم في مواجهة سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا..

 

- وهل تعلمين إن احتجاجات الطلبة وأعضاء هيئات التدريس التي خرجت في الجامعات الأمريكية على نطاق غير مسبوق ونجم عنها اعتقال أكثر من 2000 شخص يساهم فيها وبشكل فعال يهود ليبراليين مناهضين للصهيونية ومنهم من يقود تلك الاحتجاجات، الى جانب شخصيات فكرية وهوليودية مرموقة، بل وحتى في الداخل الإسرائيلي فإن كفاح اليسار الحقيقي "وليس يسار بن غوريون ورابين وإيهود باراك"، والمناهضين للصهيونية لم ينقطع يوماً...؟

 

- رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك يصرح للصحافة الأمريكية أن الوزراء المحيطين برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدفعونه لتصعيد الصراع في الشرق الأوسط وذلك من أجل تصعيد الوضع لتهيئة الظروف لظهور المسيح المخلص...!

أفا بعد كل هذا توجهين الدعوة لي لزيارة إسرائيل ...؟

 

اقدر دعوتك تلك ولكن قبل ذلك ينبغي أن تعلمي ومادامت الناس شرائح وأفراد ولكل منهم ثوابته فإني على يقين بأن اللامنتمي والليبرالي والمتدين يمكن أن يسوغ لنفسه المروق عن ثوابته في لحظة والمبررات كثيرة... إلا اليساري الحقيقي، وأزعم أني من هؤلاء.

هذا لا يعني ان الأفراد من الشرائح الأخرى من مناهجهم فعل ذلك ولكن قد يساوم بعضهم نفسه أو يغالط نفسه، أما أنا فيحكمني منطق السياب القائل:

"إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون ...أيخون إنسان بلاده...؟

إن خان معنى أن يكون... فكيف يمكن أن يكون...؟"

هل قالها السياب وهو في حالة صحو أم سكر ...؟ لا يهم، أقالها في لحظة تفكر عميق أم في لحظة عاطفة جياشه ...؟ لا أأبه، لكنني بإحساسي مفطوم عليها...؟

هل يعني هذا أني أرفض زيارة اسرائيل بالمطلق...؟ لا ...أبداً ...

فأنا حقيقة أتوق لزيارتها عندما تغادر صهيونيتها وعنصريتها وتنبذ سرديتها في "يهودية الدولة" وتقوم فيها بدلاً من ذلك دولة تؤمِّن حقوق للعرب الذين يعيشون داخل حدودها مساوية مع حقوق اليهود، والاعتراف بحق الفلسطينيين في العيش بكرامة وحرية في وطنهم في دولة مستقلة كاملة السيادة تقوم ضمن حدود عام 1967 على الأقل...

 

أعرب عن تقديري يا سيده " م، إ " للدعوة مرة أخرى

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.