اخر الاخبار:
سقوط مدني ضحية بقصف جوي تركي شمال دهوك - الخميس, 18 تموز/يوليو 2024 09:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

هل تفكك الإتحاد الأوروبي وشيك؟// قرار المسعود

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

قرار المسعود

 

هل تفكك الإتحاد الأوروبي وشيك؟

قرار المسعود

 

              يوما ما كان الإتحاد الأوروبي يعيش على ظهر الأخرين، فيأتي يوم آخر يراجع حساباته عندما يستيقظ هؤلاء. فكيف يكون الأمر يا ترى بعد هذا،  لمجتمع كانت معيشته من الدرجة الأولى في العالم ؟. إن هذا الذي يمر به المجتمع الأوروبي في الآونة الأخيرة مخاض عسير جدا حيث خسر الدنيا والآخرة كما يقال.

 

         خسارة في مواجهة روسيا، عسكريا وإقتصاديا وشعبيا وحتى هيبة أمامها. وخسارة مع دول العالم التي كان يمص خيراتها على أساس حمايتها من اللصوص الذي جعلهم بيده لإستمرار العملية. فمنذ إندلاع النزاع مع روسيا والإتحاد يزداد تدهورا إقتصاديا وسياسيا ويسقط هيبة وإحتراما واكنشف للمغفلين من خلال المد والجزر في الأخير أن كل برامجه كانت رماد للعيون ووعوده لهم إلا سراب في سراب.

 

       لقد تفطن هتلر 1936 بمقولته، أن الاقتصاد المبني على عدم المناصفة والمخادعة ينهار لا محالة وأن المال لا يستطيع دائما شراء الضمير وأن الكون أو الطبيعة تأبى عدم التوازن وأن السيطرة تزول. ولهذا ما تُنَبِؤ به الانتخابات الأروبية  بإستحواذ اليمين في هذه الآونة رسالة واضحة تحذر وترسم مخطط بعيد المدى لهؤلاء الذين جعلوا من المجتمع الأروبي دمية يفعلون به ما يشاؤون من أجل الربح السريع على حساب الذمم والأعراف والشعائر.

 

          هذا اللوبي امتاز في فن التجارة عبر العصور والمعاملة والمبادلة في حب المادة من اجل سيطرة الإحتكار بالدرجة الأولى في بيئة مهيئة للتفتح على حساب كل القيم والشعائر لمبتغى إرضاء النفس البشرية في رغباتها المتمخض عليها الربح السريع المدعم بالإشهار المزيف. ثم إنتقلت الوضعية إلى التحكم في جل المبادلات الداخلية والخارجية في أوروبا وبدء هذا اللوبي بالتأثير من خلال المغريات بكل أشكالها لحكام لدول ذات الثروات حتى وصل الأمر به إلى التحكم في تسيير الدول وصنع حكامها. فيصنعون الحروب والنزاعات بكل ارتياحية في كل منطقة تتميز بالثروة الثمينة،  ثم شراء الذمم في تنصيب حكام تابعين لهم.

 

          الخوض في التجارة العالمية تفقد لمقتحمها المروءة والإنسانية وتجعله يزيل كل ما يعيق الربح ولو كان ثلث البشرية، بإستعمال كل الوسائل لتمكن من الهدف المنشود. إن صحوة شعوب العالم الحالية هي نتيجة الظلم الذي كشفه الإعلام بإقناع العالم ومَنْ ورائه فاستعاد التاريخ ذاكرته. فتلاحظ أنه عندما يتعلق الأمر بالمصلحة، تغيب المروءة والإنسانية في هذه الفئة التي تربت على حب المال والسلطة. وأصبح الظلم والغطرسة والإعتداء جهارا نهارا والقوانين الأممية لا تطبق إلا على المستضعفين لا غير.

 

          أعتقد أنه حان الوقت أن تكون هذه الأحداث هي الأخيرة في تفكيك القطب الأحادي لما تمليه من مؤشرات:

-    صعود اليمين في الانتخابات الأوروبة (القومية) وفي البلدان المقبلة على الإنتخابات الرئاسية نظرا لقناعة المواطن لما وصل إليه من ديماغوجية في السياسة المنبثقة على الربح على حساب الأخرين ومواجهة وتضعيف الدولة النامية.

-    إكتشاف وصحوة من الشعوب المستغلة نتيجة تصرف سياسات غير مدروسة للعالم من طرف حكامهم والمبنية على عرقلة الدول الأخرى من النمو.

-    إكتشاف عدم دعم القارة الأروبية من طرف الدول الحليفة حيث اصبح غير فعال نتيجة صحوة شعوبها. 

-    تفكيك القدرة العسكرية للناتو بين روسيا والصين وكورية الشمالية وتضعيفه بسبب عدم تدعيمه من دول خارج القارة.

-    عدم السيطرة على إقتصاد الإتحاد نتيجة التوازن الصيني ودول أسيا بعد تحررها من الحضر الإقتصادي بإنضمامها الى بريسك.

 

     هناك تفكير في تكتلات مماثلة على مستوى دول إفريقيا والشرق الأوسط، قد تكون البديل إذا لم تسلك سبيل الإتحاد ويكون برنامجها مبني على التبادل بالإنصاف الخلي من الربا وبعقلية أجل رابح-رابح. فطالما إنتهجت الإنسانية أنماط في تسيير العالم ولكن لم تعمر ما دام التفكير مبني على المصلحة الضيقة. فاذا كان التفكير المستقبلي لا يأخذ هذا الجانب في الحسبان فإن مآله كسابقيه.    

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.