مقالات وآراء
خدعة أردوغان الأخيرة ووعوده الكاذبة للمشهداني: كيف وصلنا إلى هنا؟// علاء اللامي
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 06 تشرين2/نوفمبر 2025 12:26
- كتب بواسطة: علاء اللامي
- الزيارات: 635
علاء اللامي
خدعة أردوغان الأخيرة ووعوده الكاذبة للمشهداني:
كيف وصلنا إلى هنا؟
علاء اللامي*
لقد كشفت الاتفاقية العار التي وقعت عليها حكومة محمد شياع السوداني (وهي بمثابة حكومة تصريف أعمال في فترة انتخابية وليس من حقها توقيع اتفاقيات بهذا الحجم) كشفت عدة أكاذيب روجتها الحكومتان العراقية والتركية ومنها:
*أكذوبة أن "تركيا تعاني من الإجهاد المائي وقلة المخزون في سدودها". ولكن موافقتها على إطلاقات مياه جديدة تبلغ مليار متر مكعب من مجموع تسعين مليار، تنفي هذه المعلومة وتؤكد أن تركيا حشرت العراق بالتدريج في زاوية الموت عطشاً لملايين العراقيين أو التنازل عن ثرواته فوافقت حكومة الفساد برئاسة السوداني على هذه الصفقة المشينة. ومعلومة التسعين مليار م³ غير صحيحة فالأقمار الاصطناعية أكدت قبل أشهر قليلة أن مخزون تركيا في بحيرات وخزانات سدودها ضعف هذه الكمية تقريبا وهذا أمر لا يمكن للسلطات التركية نفيه او التلاعب به لأن صور الأقمار الاصطناعية لا تكذب وهي متاحة للجميع. صحيح أن الخزين التركي المائي قد تضرر قليلا بسبب قلة تساقط الأمطار والثلوج خلال العوام الأخيرة ولكن ليس إلى درجة أن يبلغ 90 مليار م³.
*إن موافقة حكومة السوداني على هذه الصفقة ليست لمصلحة العراق بكل المقاييس بل هي جاءت لتربط العراق باتفاقية إذلال وعبث بموارده المائية لمدة خمس سنوات حتى إذا تحسنت الحالة المناخية الى الموسم الرطب وسوف تقوم الإدارة "التركية حصرا لسدودنا وقنواتها بإهدار الحصاد المائي القادم. ولا ندري إن كانت هذه الاتفاقية – لم تعلن رسميا بكافة بنودها حتى الآن - مغطاة بأصول سيادية عراقية أم لا، والأرجح أنها مربوطة بتلك الأصول وهذا يعني أن العراق لا يستطيع التملص من الاتفاقية أو إلغاءها من طرف واحد لأن تركيا ستصادر بعض أصول ثرواته كالنفط والغازل في باطن الأرض وتشكوه إلى المحاكم الدولية!
*إن السوداني ومن أجل نيله الولاية الثانية مستعد لبيع العراق قطعة قطعة لكل الطامعين والمعادين وذوي الأجندات الأجنبية المعادية وهو في هذا المسعى لا يختلف عن كافة زملائه في حكم المحاصصة الطائفية السابقين واللاحقين ومن أصغر مدير مدرسة إلى الرئاسات الثلاث.
*ستتحول هذه الاتفاقية إلى مسمار جحا في المستقبل وستمتنع تركيا بعد خمس سنوات عن إطلاق حصص العراق العادلة من المياه عندما يطالب بها إلا بشرط التوقيع على اتفاقية مماثلة أو تمديد الاتفاقية الحالية.
*والآن كيف وصلنا إلى هنا؟ معلوم أنَّ العراق بعد أن تقيد بشروط تركيا بعدم تدويل مشكلة المياه وبزيادة التبادل التجاري، وهو تبادل من طرف واحد أي أنه في غالبه استيراد من تركيا، مقابل وعود بإطلاقات مائية ظل معتمدا على هذه الوعود ومصدقا بها رغم نكوث السلطات التركية مرارا بوعودها. وحتى المرة الوحيد التي هدد وزير خارجية عراقي فيها هو إبراهيم الجعفري بعدم تجديد التوقيع على اتفاقيات التبادل التجاري واضطر الأتراك إلى توقيع ورقة بهذا المعنى لوزير الخارجية آنذاك تخلوا عنها ولم ينفذوا منها شيئا. دعونا نفصل قليلا في هذه المحاولة فنقول:
*في شهر آذار مارس 2019، قال حسن الصفار معاون مدير المعهد الوطني لإدارة الموارد المائية في وزارة الموارد المائية في لقاء متلفز: لأول مرة، منذ ثلاثين سنة، اعترفت تركيا بوجود حقوق للعراق في مياه الرافدين دجلة والفرات. وقد ضغطنا في المفاوضات التي جرت في اللجنة العراقية التركية المشتركة التي عقدت في العام الماضي 2018 في تركيا، واستمرت مفاوضاتنا مع الجانب التركي اثنتي عشرة ساعة. والجملة التي طالبنا بإدراجها في البيان تقول (إن للعراق حقوقا في مياه نهري دجلة والفرات). ولكن الأتراك رفضوا، وأخيرا قلنا لهم إن هذه الجملة هي مقابل معاهدة التبادل التجاري البالغ 16 مليار دولار كلها، فإما أن تدرج هذه الجملة وإما أن تلغى معاهدة التبادل التجاري كلها، ولن نوقعها! فرضخوا ووافقوا على كتابتها في الوثيقة. كما تم الاتفاق على أن الوزيرين العراقي والتركي المعنين سيجتمعان لتحديد نسب المياه لكل دولة من الدول المتشاطئة على النهرين. وحين اجتمع الوزيران العراقي والتركي رفض الاتراك توقيع اتفاقية تضمن حقوق العراق وحصته العادلة من مياه النهرين فانسحب الوفد العراقي من المفاوضات.
*ويومها قال مهدي رشيد مدير عام السدود والخزانات في وزارة الموارد المائية العراقية لقناة "العراقية"، إن تركيا تنصلت من وعود سابقة قدمتها للجانب العراقي بالتوقيع على اتفاقية رسمية. ولم تتابع حكومة عادل عبد المهدي الموضوع لاحقا ولكن حركة الاستيراد من تركيا استمرت تتصاعد.
حتى جاءت محمد شياع السوداني وتم تكليف الانتهازي المحترف محمود المشهداني بوصفه رئيس مجلس النواب بالتوسط لدى أردوغان على اعتبار المشهداني من العرب السنة (فحكام العراق الحاليون الجهلة اليوم يتصورون أن إدارة الدولة كإدارة العشيرة أو الموكب الديني)، ووعد أردوغانُ المشهدانيَّ بزيادة الإطلاقات المائية إلى 500 متر مكعب في الثانية لمدة ستة أشهر ولكن الإطلاقات لم تكد تبلغ 300 م³ ولم تستمر أكثر من شهر وعادت وانخفضت إلى حدود 100 م³ وهو أدنى مستوى للتدفق في تاريخ نهر دجلة.
وحين عاد المشهداني من تركيا متفاخرا بانتصاره أقدمت وزارة الموارد المائية وتحت ضغوطات الحكومة والمزارعين على زيادة كميات إطلاقات المياه من الخزين الاحتياطي في سدي الموصل والثرثار على أمل وصول إطلاقات أردوغان فبلغ الخزين درجة حرجة وأصبح توفير مياه الشرب لأربعين مليون عراقي تحت خطر التهديد المباشر. هنا وقع العراق في شراك الخطة التركية التي استغلوا بها المشهداني وجعلوه يصدق بوعودهم ثم نكثوا بتلك الوعود وأصبحت حكومة السوداني مستعدة للاستسلام والتوقيع على اتفاقية التفريط والعار التي تنازل بموجبها لتركيا عن إدارة مياهه الوطنية فأصبحت رقاب ملايين العراقيين تحت التهديد التركي المباشرة.
وأخيرا يبدو أن التسريبات التي قالت إن مدة نفاذ الاتفاقية خمس سنوات ليست صحيحة فهناك مصادر قريبة من الأوساط الحاكمة تقول إن المدة هي عشر سنوات وإن الحكومة العراقية تكذب!


