اخر الاخبار:
السيد ججو يزور مديرية تربية نينوى - الإثنين, 06 تموز/يوليو 2020 19:24
العراق يسجل 2125 اصابة بكورونا - الأحد, 05 تموز/يوليو 2020 19:30
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

ثورة تشرين تبدأ ثمارها لأنهاء حكم ألأيديولوجيات العقائدية// د. لبيب سلطان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. لبيب سلطان

 

ثورة تشرين تبدأ ثمارها لأنهاء حكم ألأيديولوجيات العقائدية

ومحاصصة المكونات

د. لبيب سلطان

 

أحدثت ثورة تشرين الباسلة هزة عميقة للطبقة الحاكمة، المؤدلجة  أسلاميا وعرقيا، وتحكم اليوم وفق محاصصة  المكونات تحت خيمة دستور ديمقراطي عيبه انه ينص على تقسيم المجتمع  الى "مكونات" وليس دستورا قائما على اساس مجتمع "المواطن" .

 

أن عمق الثورة ونجاحها في الوصول لوجدان كافة  العراقيين أفقد الطبقة الحاكمة ومافيات فسادها  السيطرة، وجعلها تترنح وفي حالة من الرعب، وهي علامة فارقة للتمهيد لسقوطها القريب حاملة في نعشها مقولات "أستحقاق المكون" واخر صرخة ايديولوجية "الأسلام هو الحل". لقد كانت الحجة الجاهزة لأسلاميي الأيديولوجيا  أمام الناس ان العراق جرب  العلمانية (أي الحقبة الملكية)  والماركسية والوطنية (حكم الزعيم عبد الكريم)  والأيديولوجية القومية (حكم البعث) ولم تنفعه، لأننا تركنا التعاليم السماوية وأخذنا الوضعية، والحمد لله ان العراقيين جربوا اليوم الأيديولوجية الدينية ، و ثبت لهم  أنها كغيرها  من الأيديولوجيات لاتمتلك عنصر البناء بل الترويج  (المقصود بالأدلجة مصادرة العقل والفكر والبحث والأكتفاء بالأجوبة والوصفات الجاهزة  وخطرها محاولة صبغ المجتمع بلون واحد ومصادرة كل أنواع الفكر، والعالم اليوم تخلص من الفكر المؤدلج ولم تبقى سوى أنظمة قليلة تأخذ به منها كوريا الشمالية والجمهورية الأسلامية ، ولكن الأيديولوجيا تبقى هي النموذج الفكري السائد بين مثقفي العراق والمنطقة العربية عموما ونقيض الأيديولوجيا هو الليبرالية العلمانية التي تقف بالضد من صبغ المجتمع باللون الواحد ).

 

 لقد هزت ثورة تشرين  المجتمع العراقي،  فهي دخلت وجدانه ، لابفضل سياسيين وافكار أيديولوجية ،كما تعود في السابق، بل بفضل شباب يرفض التؤدلج والتقوقع أساسا ، خصوصا تحت سيطرة الفكر السياسي الديني ، وحتى  يمكن تسميتها "ثورة نهاية حكم الأيديولوجيا في العراق" ، لأنهم يطالبون ببرامج بناء وأصلاح لا أيديولوجيات حتى وان كانت مستقاة من تعاليم سماوية وليست وضعية ، كما يتفاخر احيانا مروجوا الأسلام السياسي، وكأن الخالق خلق الأنسان دون عقل لييسر له امور حياته.

 

لقد عاش العراقيون  منذ العهد الملكي تحت تاثير التيارات المؤدلجة السائدة في القرن الماضي وكان اليسار العراقي الوطني ،ثم تلاه الأشتراكي الديمقراطي، ثم الشيوعي، هو المبادر للدخول للمجتمع ، وخطف قلوب وعقول المثقفين ، ثم وصل للطبقات الشعبية ،وكان فكرا تحرريا منفتحا على العالم لأنه عرف العراقيين بافكار الأشتراكية الديمقراطية الغربية (يدعوه الشيوعيون فكر الأفندية وهم يشيرون الى الملتفين حول الجادرجي وهي مثيل  هي ألأحزاب الأشتراكية الماركسية الأوروبية مثل حزب العمال البريطاني والحزب الأشتراكي الديمقراطي الألماني والفرنسي وغيرها التي لم تتبنى اللينينة، وهي التي بنت واقعا  لأوروبا التي نراها مزدهرة اليوم) ، ولكن بين التيارات خرج الحزب الشيوعي أكثر جماهيرية وشعبية ، بما يحمله من افكار ثورية للعدالة الأجتماعية  في مجتمع يعاني اغلبيته من الفقر المدقع، وكره العراقيين للطبقة الحاكمة المتنفذة انذاك، خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية وانتصار السوفيت على الأيديولوجية النازية. سهل دخول هذه الأفكار والأيديولوجيات أن  الحكم الملكي العلماني ولحد قبل الحرب الباردة نهاية الأربعينات لم يمارس القمع وكان  يقوم على أساس نظام علماني ديمقراطي غير مؤدلج يقوم على اساس برلمان ودستور وأجازة الأحزاب وحرية للصحافة ( في عام 1929 مثلا كانت تصدر في بغداد 21 صحيفة يومية وفي البصرة 11 والموصل 9 ).  وجاءت ثورة تموز لتفتح الأبواب للحزب الشيوعي للعمل دون قيود تتويجا لأنتصار الثورة الوطنية واصبح حزبا جماهيريا عريضا ويساند الحكم الوطني ، ولكنه وبسبب الأدلجة الفكرية له عجز عن طرح  نموذج ديمقراطي للجكم (برلمان ودستور دائم وانتخابات) التي  تعتبرها الأيديولوجية بدع للنظام الرأسمالي وأداة برجوازية لخديعة الطبقة العاملة ، وهذا هو تماما مايخالف تجارب الشعوب والدول الناجحة التي وصلت لفصل السلطات الثلاث ووضع اسس المواطنة واحترام الحريات وبناء الأقتصاد ومؤسسات الدولة بعيدا عن الأيديولوجية.

 

كان الدخول للأيديولوجية القومية مصحوبا بحمامات من الدم اثر انقلاب الردة على الحكم الوطني للزعيم في شباط 1963 وبداية الدخول لحكم الأيديولوجية القومية سواء الناصرية او البعثية والتي عانى منها العراقيون من أنظمة ديكتاتورية تصادر الحريات وتتغنى بفلسطين وروح الأمة و قمعت العراقيين ، ودمرت كل مابناه العراق من مؤسسات للدولة منذ الحكم الملكي والوطني الجمهوري بعد ثورة تموز 1958 وتكريس ايديولوجية الجزب الواحد واللون الواحد.

 

ومباشرة بعد ايديولوجية البعث وقع العراقيون مرة اخرى تحت سطوة ايديولوجية جديدة ‘ هذه المرة اتخذت الفكر الديني والمكوناتي-الطائفي وتشكلت كما سيطرت واقعا على الدولة بعد  سقوط صدام على يد ألأميركان عام 2003. كان الناس  ينظرون ببيريق امل لبناء نظام ديمقراطي ودولة مؤسسات كما يراه في دول العالم اليوم ، ولكن الأسلام السلطوي الطائفي الشيعي والسني وبصفقة مع التفرد القومي الكردي وضع العراق في قفص ايديولوجي جديد "استحقاق الطوائف والمكونات" ومنها خرجت المحاصصة السياسية والفساد لتوزيع الغنائم ، ومنها خرجت الميليشيات ، ومنها خرجت مافيات الفساد ومنها تدميرمؤسسات الدولة التي لو قامت لحاسبت العصابات والمافيات السياسية ، فلا أحد منها يرضى ان تقوم دولة للشعب والمواطنة تقف ضد مصالحها المافيوية .وهنا بالضبط جاءت انتفاضة تشرين لتضع حدا ليس فقط لحكم الطوائف والمكونات، بل لكل استهداف من الأيديولوجيات العقائدية سواء دينية او قومية (وهي واقعا اثبتت أنها فيروس سياسي لتدمير الدول والمجتمعات) لتفرض ارادتها تحت اسم احزاب حاكمة على الشعب. أن ثورة تشرين  تطالب بدولة المواطنة وأنتهاج الليبرالية السياسية التي عكس الأيديولوجيا تضع حقوق المواطنة والحريات الخاصة والعامة اساسا لمهام الدولة  يحكمها القانون والمؤسسات وتطالب الأحزاب حتى المؤدلجة بالتنافس على برامج للبناء والتنمية وليست على اساس ايديولوجيات او ولاءأت طائفية او عرقية  وعصابات من حولها ومن خلفها .

 

لعل أهم أنجاز لثورة تشرين لليوم هو البدء بخطوات لأصلاح النظام الحالي والتمهيد لحكم وطني ودولة للمواطنة. ونشهد اليوم بداية انكسار نظام المكونات والمحاصصة واستحقاقات المكونات وولاء مؤسسات الدولة لها، ولعل ترشيح الزرفي، وقبله توفيق علاوي هو مثال لبداية هذا التكسر الذي يبشر ببداية أول خطوة لأنهاء عصر المكونات والمحاصصات وايديولوجيات التبعية الفكرية والعقائدية ، والأنطلاق لبناء دولة مؤسسات والأنفتاح على العالم.

د.لبيب سلطان

31\3\2020

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.