اخر الاخبار:
العراق يسجل 2734 اصابة بكورونا - السبت, 11 تموز/يوليو 2020 20:35
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

قانون تحديد شروط العمامة// سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سعد السعيدي

 

قانون تحديد شروط العمامة

سعد السعيدي

 

بعد سقوط النظام السابق والفوضى التي تلته قام البعض باستغلال تلك الاوضاع لتشكيل الميليشيات العسكرية. وقد جعلت غالبية هذه الميليشيات تحت قيادة معممين. ثم نمت وتكاثرت هذه الميليشيات وازدادت وصار لبعضها فضائيات وممثلين نيابيين ومصالح اقتصادية وجمهور من الاتباع والمستفيدين. وبالتوازي مع نموها وتكاثرها صارت هذه الميليشيات مع عمائمها تتنمر وتتغول على الدولة والمجتمع. بهذا تكون العمامة ذات التأثير الكبير في المجتمع قد اخرجت من وظيفتها الارشادية والوعظية لتصبح اداة للهيمنة والتحكم. وحيث يرى الجميع بان ثمة فوضى تبدو وكأنها متعمدة في العراق حيث صار يؤتى بأيّ معمم كان ليُفرض على البلد والناس غالبا بمعية ميليشيا مسلحة. لذلك فلاجل الحفاظ على المجتمع والسلم الاهلي صار ضروريا العمل على تشريع قانون يحدد شروط اعتمار العمامة.

 

لقد لوحظ تكرار قيام معمم وبحجة قرابته لمعمم آخر بادعاء وراثة القيادة الدينية منه غالبا بمعية ميليشيا مسلحة. فهل تبيح العمامة كل هذا بحكم تأثيرها وهل هي مما يمكن وراثته يا ترى؟

 

لا يتوافر غالبية هؤلاء المعممين على التعليم الكافي حيث ان معظمهم هم ممن ترك الدراسة، ولا على الذكاء وهو ما يظهر من تصرفاتهم. وقد بلغنا عن احد هؤلاء ممن يحوز على ميليشيا عسكرية وتمثيل نيابي كبير بكونه لم ينه الدراسة المتوسطة. لذلك يجب ان يحدد القانون الذي يتوجب تشريعه امر العمامة مع العوبة الوراثة هذه، وألا يسمح لأيّ كان باعتمارها من دون تاريخ شخصي واضح ومثبّت. ويجب التشديد على ان لا يكون من يريد اعتمار العمامة ناقص علم وعقل ومعرفة بتاريخ بلده، وان يكون له تحصيل علمي اقله الاعدادية. ويجب التأكد من عدم كونه مخبولا او سفيها من مثل ما رأينا من معمم يطلق التهديدات ضد افراد الامن من بلد مجاور. ولابد ان يكون حسن السيرة غير محكوم بجريمة او جنحة او عميلا للاجنبي. والاهم الا يستغل مركزه لخداع مريديه باي شكل كان من مثل القيام بامور يمكن ان تضر بهم وبالآخرين مثلما رأينا خلال الفترة الوبائية الحالية. فإن لم تتحقق اي من هذه تنزع عنه العمامة ويمنع منعا باتا من الامامة. ولا يمكن تحقيق كل هذا إلا بوجود قانون ينظم هذه الامور..

 

ولا يمكن التغاضي بموازاة هذا عن المسؤولية الملقاة على عاتق الحوزات الدينية على الاخص في تحديدها شروط اعتمار العمامة. إذ يتوجب عليها التشديد على منعها عن اي شخص لا يتوافر على الشهادة الدراسية منها مهما كانت منزلة اقاربه. وهذا لقطع الطريق امام ادعاء حيازتها واستخدامها في غير محلها لمن يتميز بغياب الاهلية والمعرفة. كذلك يتوجب عدم قبول هذه الحلقات في دراساتها من ليس حائزا على شهادة التحصيل الدراسي الحكومي بشكل كامل.

 

لقد ادت ضحالة الثقافة الانتخابية الشعبية وسذاجة البعض الى وصول بعض الاصناف الى مجلس النواب من بينهم معممين ممن كانت انظارهم جميعا مسلطة على امكانية استخدام المجلس لتحقيق مآرب سياسية واخرى شخصية. وقد ادى وصول هؤلاءالى المجلس الى تفاقم الفساد وانتشار قمع الحريات وتخلف في جميع نواحي الحياة وابقاء البلد رهن الارتباط بمصالح دول اخرى. وقد تميز الكثير من هؤلاء النواب المعممين بالشطارة الفائقة في اقتناص فرص التجاوز على المال العام، وبمحاربتهم للعلم والثقافة ونشرهم للفساد وغضهم النظر عن انتشار التطرف الديني. لذلك فلكي لا تتكرر هذه الاوضاع يتوجب فرض خلع العمامة مقدما والابتعاد عن كل ماتمثله على كل مرشح للانتخابات لضمان عدم استغلاله لها.

 

وبسبب غياب التعليم والاخلاص والخبرة لا يكون المعممون مؤهلين لشغل المناصب في السلطات التشريعية والتنفيذية ولا حتى ادارة المرافق العامة. وهو امر شاع حدوثه حيث امسى من ظواهر هذا العهد الجديد وحيث لا نعرف مدى استفحاله. وإن جزءاً كبيراً من مشاكل البلد بعد سقوط النظام السابق كان بسبب غير المؤهلين سواء كانوا معممين فاسدين او فاسدين بدعم من معممين. إن على من يريد تبوؤ المناصب الحكومية والادارية ان يكون مؤهلا ذو خبرة مثبتة او سيرة معروفة في خدمة الصالح العام. ونكرر بوجوب ابعاد كل معمم عن المناصب الحكومية والادارية بغياب مؤهلاته.

 

ويجب كذلك قطع الطريق امام من يروم استغلال الفتاوى في غير محلها مثل استخدامها ضد حرية الرأي في احداث قد تكررت في الماضي، ولا من ضمان من عدم تكرارها في المستقبل لو جرى التساهل في هذا الامر. ايضا يتوجب منع المعممين من نشر الافكار المتطرفة التي تهدد المجتمع او دعم احزابا طائفية ومتطرفة دينيا، وان يمنع منعا باتا تجاوز اي معمم على اية طوائف اخرى باي شكل كان. وسيفقد الجاني صفة رجل الدين كل من لا يلتزم بهذه الشروط، وتصدر له مذكرة القاء قبض وفقا لقانون العقوبات النافذ مثل قانون مكافحة الارهاب.

 

كذلك فقد رأينا قيام بعض ادعياء الدين باستخدام الفتاوى لتحليل امورا معيبة ومخازٍ في الاسلام. وما من شك لدينا من ان حرف الفتاوى بهذا الشكل يشير الى ان مطلقيها هم عملاء لمخابرات دول معادية. لذلك فلقطع الطريق امام كل هؤلاء يتوجب تضمين القانون بندا يغطي هذا الامر ايضا.

 

والاكثر اهمية مما لا يمكن التغاضي عنه هو منع المعممين في القانون تشكيل وقيادة ميليشيات، ومن ثم توفير الغطاء لها باسم المقدس. إذ مع هذا يأتي التجاوز على القانون والمجتمع وسرقة الدولة وتكوين الامبراطوريات المالية ناهيك عن خدمة المصالح الاجنبية.

 

لقد جرى تهيئة بعض المعممين لاجل القيام بدور العمامة المسلحة. فالعمامة تهدف الى فرض الاسلمة، والسلاح يهدف الى مطاردة وارهاب كل من يقاوم هذه الاسلمة. وهذه كانت الفكرة في الاصل قبل ان تتوسع في تجاوزاتها الاخرى. وفرض الاسلمة هو مشروع سياسي تدعمه دولا اقليمية ودولية لفرض الهيمنة، هيمنة اللون الواحد التي تؤدي دائما الى الدكتاتورية والاستبداد ومعهما الفساد. وكل هذا هو ليس إلا نقيض الديمقراطية ودولة القانون.

 

لقد ساهمت العمائم المسلحة بنشر الفوضى والتطرف وانفلات السلاح مستغلة تراجع سلطة الدولة والقانون. وصارت من القوة لاحقا بحيث انها بموازاة عرقلتها لبناء دولة القانون، امست تشكل هي وميليشياتها دولة عميقة، اي دولة داخل الدولة. وما زالت هذه العمائم المسلحة والمتجاوزة تعرقل بناء دولة القانون بالقوة والتهديد واستغلال الدين ضاغطة على حرية المجتمع وادارة البلد. لهذه الاسباب يجب وضع حد لهذه الفوضى بتشريع قانون تحديد شروط اعتمار العمامة.

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.