اخر الاخبار:
العراق يسجل 2734 اصابة بكورونا - السبت, 11 تموز/يوليو 2020 20:35
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

قاماتٌ وهاماتٌ لنْ تموت– 12: أبو على إياد// د. سمير محمد أيوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد أيوب

 

عرض صفحة الكاتب 

قاماتٌ وهاماتٌ لنْ تموت– 12: أبو على إياد

د. سمير محمد أيوب

الأردن

 

أبو على إياد - الثائِرُ المُثَوِّرُ

قمرٌبدرٌ في سماءِ فلسطيننا. من الصفوة المُتَّفقِ على رمزيتها وبطولاتها وحقيقة شهادتها. من رحم فلسطين إنطلوا. فلسطينهم من آخر ماء البحر إلى أوّل ماء النهر. أبْدعوا في توظيف الواقع المقيت للمعاناة الجمعية. لَمْ ينفصم رصاصُ نِضالهم من أجل تحريرها، عما زغردَ به أوّلُ رصاصهم في الفاتح مِنْ 1965.

 

وببراعة مماثلة وظَّفوا التراث النضالي، والبحث عن الذات، لرفض ذُلّ حزيران 1967، وشحذِ همم الناس، حتى صار العنفوان الثوري، مُساويًا للوطن ومُلتصقا بحق تحريره والعودة إليه.    

 

وليد العقاب او وليد أحمد نمر نصر الحسن، الملقب بأبي علي إياد، من مؤسسي أرحام فتح الخصبة، الولاّدة بكرم. ستة وثلاثون عامًا من المواقف المُتحركة، الملتزمة بطُهرِ الرصاص المُقاوم، وبوصلتة الوطنية المنضبطة ميدانيا، بصوفيّة ثورية لَمْ تُساوم.

 

إكتسب شعبيته من جرأته في اتّخاذ القرارات في المواقف الصعبة والحاسمة. ووقوفه الراسخ ضدّ أيّ شكلٍ من أشكال المساومة الجبانه العابثة.

 

على يديه حلَّقت شَواهينٌ وشيهانات، قبل أنْ يسموَ في ظروفٍ غامضة مُعقدة، بطلاً شهيدا إلى ربه، روحا بِلا جُثَّةٍ حتى الآن. شكَّل استشهاده وهو يردِّدْ نموتُ واقفين ولنْ نركع، حدَثًاً مَفْصليًّا في تاريخ النضال من أجل فلسطين. له انعكاساتٌ مسلكيةٌ في تفاصيل ومضامين مواقف كثيرين، منهم ما زال الرصاص المقاوم يملْ بنادقهم، وأصابعهم غير المساومة ،ملتصقة بالزناد، في انتظار مواقيت آتية لا ريب فيها. 

 

ولكنْ ، هل ماتَ حقا أبو علي إياد؟

 

هذا السؤال الموجع ، كان محطةً في حوارٍ نَشِط مطوَّلٍ لي (كعضو في قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ،لإقليم الكويت والخليج العربي)، مع القائد الفتحاوي الشهيد الحج نصر أبو مدحت، الشقيق الأكبر لأبي علي إياد، والمرحوم يحيى عيسى أبو ماجد، الإبن الأكبر للبطل ابو ابراهيم الكبير. حوارٌ كثيراً ما ارتفعت حرارته حول الهَمِّ الفلسطيني. إبتدأ عام 1967 في الخفجي ( تلك المدينة الحدودية بين الكويت والسعودية، حيث كنا معا نعمل في شركة البترول اليابانية ). وبعد أن إعتُقِلتُ سياسيا وأُبْعِدْتُ من الخفجي، تابعناه كلّما التقينا في العراق.  ومن ثمّ واصلته في لبنان، حين تفرغت للعمل الوطني، في نهاية العام 1972 ، مع أخيهما الأصغر البطل الشهيد محمد ابو الوليد، تارة في بيت إسعاد الطفولة في مدينة سوق الغرب، في جبال الشوف اللبنانية حيث كان يعمل مديرا لها، وتارة أخرى في كل من تنزانيا واليمن حيث عمل أبو الوليد سفيرا لفلسطين فيهما.

 

لن أنسى ذلك الشابّ الذي كنته، ولا تلك الحوارات المخلصة ،عندما كان عمري دون الثلاثين سنة ،داعيا لتحرير فلسطين بالقوة المادية ومطاردة العدو في كل مكان . كان أبو علي في تلك الحوارات الساخنة ، واحدا من الملهمين الذين بهم اهتديت واقتديت.

 

فمنذ أن عرفته ، كانت محاور حياته بلا فواصل وبلا مراحل. والقوة المقاتلة المنضبطة محور قناعاته. ملابسات التآمر الدولي، وصخب الهوان العربي الرسمي، وإرهاصات رُكونٍ فلسطيني للتخاذل العربي، أبقاه في حالة استنفار وتوجس من التآمر. فرفض كل مساومة، ولم يدع لليأس طريقا الى قناعاته، بل توثقت بالنصر المناضل.

 

في أحلك الظروف، وقف أبو علي في مقدمة صفوف الميادين. فحاول دود الخل اغتيال جسده، ومن ثم اغتيال دوره كقائد سياسيّ ، ومناضل عنيد. 

 

قيل عنه الكثير، من أبرزه ، إمتيازه عن غيره من قادة فلسطين، بتكامل فكره مع ممارساته الميدانية. بساطته واضحة مباشرة في التعبيرعن أحلام ناسِه وأدواتهم الكفاحية المحققة لها.

 

والحال كما يعلم كلُّ أحرار الأمّة، أقول لِمَنْ جذَّرَ ورسَّخَ كُلِّياتِ الوطن وجزئياته، ولِمَنْ عاش مِنْ مهدِه إلى لحدِه، تفاصيلَ القضيّة نضالا دؤوبا دون أن يكون له وطنا سوى فلسطين، ولِرَمْزِيَّتِه الخالدة التي ما تزال تجوب شوارع قلقيلية ،وعكا والقدس وغزة العزة، مُتّكِئةً على عكّازه: فلسطيننا يا أباعلي ليست بخير. دود الخل العربي للأسف صار فلسطينيا، تصهين بعضه، وبعضه تأمرك وتأسرل وتخلجن. قم يا أبا علي ورفاقك الشهداء، إعلنوا قيامتكم وعودوا. فجُلّ القوم نيام، أومتواطئ أوصامت أوعاجز أومتخاذل أومستسلم أو مُنبَهِرٌ بأنوثة تسيفي ليفني وعطرها.

 

يا الشهداء عُودوا وزَوْبِعوا ، بَلْكي بِيِصْحى الضمير !

 

الأردن – 21/5/2020 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.