اخر الاخبار:
"تهديد أمني" يُغلق مبنى الكونغرس الأميركي - الإثنين, 18 كانون2/يناير 2021 19:41
797 إصابة جديدة بكورونا في العراق - الإثنين, 18 كانون2/يناير 2021 19:36
اجراءات امنية على الحدود العراقية السورية - الإثنين, 18 كانون2/يناير 2021 19:35
وفد الدراسة السريانية يزور الكاردينال ساكو - الإثنين, 18 كانون2/يناير 2021 10:27
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الفرق بين القانون العراقي "لمكافحة الجرائم الإلكترونية" وقوانين دول أخرى// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

عرض صفحة الكاتب 

الفرق بين القانون العراقي "لمكافحة الجرائم الإلكترونية" وقوانين دول أخرى

علاء اللامي

 

كانت مملكة السويد أول دولة في العالم سنَّ برلمانها قانونا وأطلق عليه "قانون تقنية البيانات المعلوماتية" سنة 1973، حدث ذلك مع بدء اختراع وتطوير واستعمال أنظمة الحاسوب الإلكتروني وإطلاق أول شبكة انترنيت أميركية سنة 1969 لأغراض عسكرية. وبعد السويد سنَّت الولايات المتحدة سنة 1976 قانونا "لحماية أنظمة الحاسبات الإلكترونية" لأهداف تجارية احتكارية في معظم مواده. وبعدها جاءت بريطانيا بقانون مفيد يحدد نوع الجرائم المعلوماتية الجديدة والمستحدثة والتي لا توجد لها عقوبات ومنها: التزييف والتزوير من خلال الحاسوب الآلي منذ العام (1981). أما دولة كندا فاتخذت مسارا آخر فعدلت قانونها الجنائي العام سنة (1985) لكي يستوعب جرائم أنظمة الحاسوب الآلي والانترنيت، ولم تسن قانونا جديدا.

 

*هكذا وجد وانتشر ما سمي "قانون مكافحة جرائم التقنيات والبيانات المعلوماتية"، ولم يستعمل اسم "قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية" إلا في العراق تقريبا. والفرق كبير بين الاسمين: فالأول يحيل الى جرائم في تقنية المعلومات قد يكون ضحيتها مَن يستعمل هذه التقنيات نفسه، أما الاسم الذي طرحه البرلمان العراقي فقد قرر سلفا أن هناك مجرم إلكتروني ارتكب جريمة إلكترونية باستخدام الحاسوب أو الانترنيت ومواقع التواصل ضد الدولة والمجتمع والمبادئ والقيم ويجب معاقبته!

 

ومن الجدير بالذكر أن هناك مسودة قانون عراقي آخر قدمت قبل عدة سنوات بعنوان "مشروع قانون الاتصالات والمعلوماتية"، وهو اسم معقول وقريب من المطلوب، ولكن يبدو أن لجان البرلمان الحالي أهملت هذا المشروع القانوني أو - وهذا هو الأرجح – لا تعلم أصلا بوجوده فحرر نوابها قانونهم القمعي الجديد!

 

*وكرَّت المسبحة، وسنت غالبية دول العالم قوانينها الخاصة لمعالجة ما بات يعتبر جرائم تقنية المعلومات. ولكن نوعية القوانين انقسمت إلى نوعين رئيسين من حيث الهدف عموما: فالقوانين التي سنَّها البشر العقلانيون كانت تهدف لحماية الناس الذي يذهبون ضحايا لجرائم المعلومات "الجرائم السّيبرانية" من قبيل (تهكير المواقع الرسمية واختراق الحاسبات الخاصة/ تدمير نظم المعلومات/ سرقة البرامج الجاهزة واختراق الحسابات المصرفية/ التجسس المعلوماتي/ إساءة استعمال بطاقات الائتمان وسرقة ارصدتها المالية/ الاستغلال الجنسي للأطفال/ الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية والاختراعات/ نشر الصور والمحادثات وانتهاك الخصوصية/ التنصت على المكالمات الشخصية/ اعتراض المعلومات وحجبها او خزنها من قبل القراصنة/ الابتزاز الالكتروني/ الترويج للمخدرات والدعارة...إلخ)، ومع صعود الإجرام التكفيري المسلح أضيف الى هذه القائمة مكافحة "الإرهاب الإلكتروني".

 

*هذه الأهداف لا غبار عليها، وهي ضرورية جدا لحماية الناس وفي مقدمتهم من يستعملون السوشيل ميديا والأنظمة الحاسبوية وتطبيقاتها البرمجية، ولكن بعض موادها بحاجة إلى تحديدات شديدة في منطوق المواد القانونية ومعانيها، وضرورة الابتعاد عن الصيغ العامة والفضفاضة والقابلة للتأويل. أما ما يتعلق بالمبادئ والقيم الاجتماعية والدينية والأفكار السياسية والفلسفية والولاء للوطن والدولة والتعاون مع جهات معادية للوطن دون ذكرها بالاسم - مع ملاحظة ان الوطن صار يعني الحكومة في لغة الحاكمين، فهي مواد لا علاقة لها بالموضوع التقني المعلوماتي إطلاقا، ولا يدل حشرها في قوانين المعلوماتية إلا على جهل المشرع أو غرضيته القمعية الهادفة لخنق الناس وتكميم أفواه الجميع! أما النوع الثاني من البرلمانات فقد فضل أن يسنَّ قوانين تحمي الحكام من نقد الناس، وخلط نوابها النقد بالشتم والسباب والتهجم على المقامات العليا لمنع الناس من كشف سرقاتهم وممارساتهم الإجرامية واللصوصية. ففي الدول العربية - وخصوصا في دول الخليج العربي - استعمل المشرعون في البرلمانات أو المجالس الاستشارية التي يعين أعضاءها الملك أو الأمير أو الرئيس هذا القانون للدفاع عن شخص الرئيس أو الملك أو الأمير وما يسمونهم "الرموز الوطنية" واعتبروا المساس بمقاماتهم ومقامات حاشيتهم على الانترنيت جريمة كبرى وأضافوا إلى ذلك – كما هي الحال في البرلمان العراقي - مواد أخرى تتعلق بالقيم الاجتماعية والدينية والعرف والتقاليد والأفكار السياسية والرموز الوطنية التي يخرقونها هم ويهينونها هم قبل غيرهم في كل شهيق وزفير.

 

فلماذا تصر أحزاب الفساد على تمرير قانونها الحزبي الأيديولوجي للجرائم الإلكترونية وما هي الجرائم الإلكترونية الحقيقية التي أهملتها؟ واضح أن الجماعة في برلمان المنطقة الخضراء فهموا موضوع هذا القانون الخاص بالجرائم المعلوماتية بالمقلوب، أي بما يحمي سلطتهم وفسادهم فغيروا حتى اسمه، وتناسوا أن فكرته قامت من أجل حماية الناس الذين يستعملون الانترنيت والأنظمة الإلكترونية الحديثة في العالم المعاصر وعددهم تجاوز الأربعة مليارات ونصف المليار نسمة، وبهدف مكافحة نوع جديد ومستحدث من الجرائم التي لا سابق لها تأريخيا، وهي جرائم تقنية المعلومات كما قلنا. كان الهدف الأول لهذا النوع من القوانين هو حماية الناشرين والمبدعين والمثقفين وأصحاب الرأي وأصحاب المطبوعات الإلكترونية والمكتبات وخزائن المعلومات من جرائم السرقة والانتحال والتزوير والحذف والتدمير وتهكير "قرصنة" المعلومات والصفحات والمواقع الإلكترونية والبرامج "التطبيقات" والمعلوماتية. أي أن قوانين العالم كانت تهدف لحماية الناس الذين يستعملون الانترنيت والتواصل الاجتماعي وليس العكس، حتى أن هناك أصوات تشريعية وثقافية تقدمية تعلو في بعض دول أوروبا منذ سنوات وتطالب بالتغاضي عن قرصنة المواد الفنية والعلمية السلمية كالأفلام السينمائية والكتب الرقمية والموسيقى وتطبيقات الحاسوب المشغِّلة لأغراض الاستعمال الشخصي غير الربحي واعتبارها مشاعا بين الناس غير القادرين على شرائها، وليس تقديم المستعملين للانترنيت والأجهزة الإلكترونية إلى القضاء بتهمة استعمال هذه الوسائل الحديثة ضد الحاكمين والمسيطرين فكيف ولماذا انقلب الهدف في قوانين العراق وبعض الدول العربية وتحول إلى نقيضه؟

 

*لقد تصاعدت شهوة القمع وإنزال العقاب بالناس لدى الحاكمين والمشرعين في عراق المحاصصة الطائفية حتى جعلوا من مشروع القانون وسيلة للانتقام من العراقيين وكرروا فيه الكثير من العقوبات الواردة في قوانين أخرى موجودة ونافذة كقانون العقوبات العراقي، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون مكافحة الإتجار بالبشر ...إلخ.

 

*إن النواب الذين كتبوا مشروع هذا القانون يجهلون أصلا معنى ومفهوم الجريمة المعلوماتية الإلكترونية، ويجهلون أنواعها ولذلك كتبوا قانونا حزبيا أيديولوجيا غبيا جدا لكي يعاقبوا كل شخص يتصدى لهم ولفسادهم. فالعقوبات الواردة في هذا القانون لا علاقة لها بهذه الأنواع الشائعة عالميا للجرائم الإلكترونية ومنها: الجرائم ضد الأفراد الذين يستعملون الانترنيت والحسابات والأنظمة الإلكترونية وسبق ذكرها،  والجرائم ضد الحكومات والمقصود بها ضد القرصنة والتخريب ضد المواقع الإلكترونية والحسابات الإلكترونية لمؤسسات الحكومية وليس المقصود قيادات وزعماء هذه الأحزاب، والجرائم ضد المُلكية والمقصود بها غالبا الملكية الفكرية والوثائقية ، والإرهاب الإلكتروني الذي تمارسه الجماعات والشخصيات التكفيرية والعنصرية وجرائم الاحتيال المالي وكسر الشفرات السرية للمؤسسات والأشخاص. إن هذه الجرائم لا تكاد تذكر إلا نادرا في مشروع القانون العراقي القمعي، أولا لأنهم جهلة لا يعرفون عمَّ يتحدثون، وثانيا لأن همهم وهدفهم الأول هو إسكات من يفضحون فسادهم وتكميم أفواههم. ولهذا ينبغي رفض هذه المسودة القمعية والساذجة وإعادة النظر بها جذريا ودراسة تجارب الشعوب والدول الأخرى والاستفادة منها لتقديم قانون جرائم معلوماتية جديد ومفيد، ويمكن أيضا  ترحيل جميع المواد ذات العلاقة بالإرهاب والانترنيت مثلا إلى قانون مكافحة الإرهاب، والمواد الخاصة بالاتجار بالبشر إلى القانون الخاص بتلك الجرائم، والجرائم الماسة بالأمن القومي إلى قانون العقوبات العام، واقتصار القانون الجديد على مكافحة "جرائم التقنيات والبيانات المعلوماتية" المبينة أعلاه بهدف حماية ملايين الناس الذين يستعملون هذه التقنيات والبيانات وينتجونها وليس بهدف القمع وتكميم الأفواه ومصادرة حرية الرأي والتعبير. كما ويجب أن يقترن تشريع قانون كهذا القانون بإقامة بنية تحتية معلوماتية وتقنية قادرة على الحسم في هذه الجرائم والتجاوزات حيث يفتقر العراق إلى أية وسائل تقنية بسيطة - غير ألسنة السوء الكيدية - للتدقيق والضبط والإدارة والبحث في ميدان المعلوماتية السيبرانية والانترنيت وربما هناك حاجة إلى تشكيل محكمة متخصصة في هذا النوع من الجرائم!

 

*رابط يحيل إلى مشروع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في العراق:

 

http://awajelpress.com/%D9%86%D8%B5-D

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.