اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

لماذا يقدم عراقچي تنازلا مسبقاً في مفاوضات إيران النووية الصعبة؟// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب 

لماذا يقدم عراقچي تنازلا مسبقاً في مفاوضات إيران النووية الصعبة؟

صائب خليل

 

في خبر بعنوان "عراقجي: لقد حان وقت البدء في صياغة نصّ الاتفاق"(1) حول مفاوضات إيران مع أطراف اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، جاء أن إيران قدمت نصا إلى اللجنة من اجل التوقيع على النقاط المتفق عليها. لكن ما اثار انتباهي قول رئيس الوفد الإيراني المفاوض، عباس عراقچي: "ليس بالضرورة ان يكون الاتفاق النهائي مطابقا تماما لنصوصنا، لكن من شأن هذه النصوص ان تشكل قاعدة للمفاوضات، وفي اطارها نعتقد انه يمكن ضمان التوصل الى اتفاق يلبي مطالب إيران والاطراف الاخرى حول العودة الى التعهدات". هذا التعليق يعد مخالفة لمبادئ المفاوضات وتخل مجاني مسبق عن ورقة مفاوضات.

فرغم انه من المفهوم ان أي مقترح يقدم من قبل اية جهة تفاوضية هو مجرد "إطار" وليس نصا لا حيود عنه، فإن الطرف الذي قدم المقترح او النص يفترض ان يؤكد للمقابل انه حرص على ان يكون النص "حياديا" وانه "فعل كل ما يستطيع" ليجعل النص مقبولا للطرف الآخر، وانه ينتظر من الطرف المقابل ان يقدر ايجابيته ومرونته الخ. وذلك من اجل أن يقدم الامر على انه قدم ما يستطيع من تنازلات، فلا يشجع الطرف المقابل ان يرفع طموحه في الضغط لدفع الاتفاق بعيدا عن ذلك النص. وطبيعي ان المقابل لن يصدق ذلك، لكنه مضطر للتعامل انطلاقا من تلك التصريحات، ويبدأ بالضغط لتغييرها ويقدم بعض التنازلات المقابلة، وهكذا.

أما حين تقول له مسبقا أنك لا تطمح ان يكون الاتفاق مطابقا للنص، فإنك تبدي استعدادك للتراجع قبل حتى ان يبدأ الضغط او أي تتنازل مقابل او تعهد بتنازل! هذا ممكن في اية "محادثات" ودية بين طرفين يسعيان لتعاون مبني على مصلحة مشتركة وثقة متبادلة، وهو ليس الحال في هذه المفاوضات المفروضة قسريا على إيران بتهديد العقوبات بالتأكيد.

 

لماذا فعل عراقچي ذلك؟

هناك تفسيران: الأول هو ان عراقچي لا يعرف هذا المبدأ البسيط في فن المفاوضات، وهذا مستبعد

والثاني هو ان تصريح عراقچي موجه للاستهلاك المحلي الإيراني، مهملا وقعه على الوفد المقابل. والهدف هنا هو تحضير الشعب الإيراني لتقديم الوفد التنازلات للمقابل. أي انه تضحية ببعض قوة إيران التفاوضية، مقابل حفظ بعض ماء الوجه امام الشعب، عند التنازلات المتوقعة وتحضيره لقبولها.

لكن هذه الفرضية تفترض ان الشعب الإيراني على اطلاع على تفاصيل المفاوضات وما سيقدم من تنازلات، وهذا مستبعد أيضا. فمن هي الجهة التي تعرف بتفاصيل المفاوضات، والتي من الممكن ان يريد عراقچي تحضيرها لقبول تنازل؟ أتصور انه أما مكتب السيد الخامنئي وربما البرلمان الإيراني أو اية جهة أخرى تتابع التفاصيل. وفي كل الأحوال، ومهما كانت تلك الجهة، تعتبر حركة عراقچي إما خطأً تقنيا فاضحاً، أو انها حركة غير امينة على المصلحة الإيرانية ولا تمثل حرصا على قوتها التفاوضية القصوى.

الاحتمال الآخر إن افترضنا الثقة بنوايا الرجل إضافة الى علمه، هو انه أراد ان يبدي لطفا زائدا للوفد المقابل، خشية تحجج الأخير بصعوبة قبول النص الإيراني للانسحاب من المفاوضات، لكن هذا الاحتمال ضعيف وليس معتادا.

 

(1) عراقجي: لقد حان وقت البدء في صياغة نصّ الاتفاق

https://ar.irna.ir/news/84298598/عراقجي-لقد-حان-وقت-البدء-في-صياغة-نص-الاتفاق

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.