للذهاب الى صفحة الكاتب   

الأهمية السياسية للسياحة في الوقت الراهن

بنيامين يوخنا دانيال

 

 

تنطوي السياحة على كثير من الأهميات, منها اقتصادية وتنموية, ومنها اجتماعية وثقافية وتراثية, بالإضافة إلى الأهمية البيئية. ناهيك عن أهميتها السياسية المتمثلة في دورها الفعال في مد جسور العلاقات الطيبة بين الشعوب المختلفة وتوطيدها لأواصر الصداقة والإخاء فيما بينها, وإزالة أو الحد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والحضارية القائمة, وتمتين العلاقات السياسية والدبلوماسية بين حكوماتها.

بالإضافة إلى تعزيزها للسلم العالمي من خلال إيجادها لقنوات مباشرة وغير مباشرة وفعالة للتفاهم والتعامل الصادق والتفاعل العفوي بين أفراد هذه الشعوب التي هي في أمس الحاجة إلى مثل هذه التفاعلات والتعاملات في ظل الأزمات والصراعات السياسية والاقتصادية والكوارث الطبيعية التي تعيشها الكثير من المناطق في العالم في الوقت الراهن. وإتاحتها مختلف أنواع الفرص لكسب الثقة وإظهار الاحترام المتبادل وخلق الصداقات ومختلف أنواع العلاقات النبيلة بين السياح من مختلف الجنسيات والأفراد من الشعوب المضيفة لهم, وخلقها السبل والوسائل المهمة للتعرف على العادات والتقاليد والقيم السائدة فيها, والاطلاع على الجوانب الحضارية والثقافية والاقتصادية البارزة من أجل تكوين فكرة كاملة ومشرفة عنها, ونقلها إلى الشعوب التي تنتمي اليها حين عودتهم لبلادهم الأصلية.                                                               

ويتعزز هذا الجانب بالتصرفات والسلوكيات الجيدة والمسؤولة التي تبديها الأجهزة الإدارية والخدمية التي تتولى إدارة وتقديم الخدمات السياحية في الشركات والمنشآت السياحية والفندقية المختلفة, مثل الفنادق والمطاعم ومحال بيع العاديات والتحف ووكالات السفر ومكاتب تأجير السيارات .. الخ. بالإضافة إلى تلك التي تتوفر في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تقدم الخدمات التكميلية في مجالات الصيرفة والتحويلات والاتصالات والأمن والصحة وغيرها. مثل البنوك وأكشاك تبديل العملات ومكاتب تأشير جوازات السفر والمراكز الصحية والمطارات والنقاط البرية الحدودية والموانىء.. مع ضرورة تجنب كل أشكال الاستغلال المادي للسياح الضيوف, واعتماد الصدق والصراحة في التعامل معهم, وتقديم كل أشكال المساعدة والعون والارشاد لهم عند الحاجة, ودفعهم للشعور بالأمن والأمان, بعيدا عن كل أوجه التميز والتعصب.                                                                                                

كما تعني السياحة تسيير المزيد من الرحلات الجوية بين الدول من مختلف القارات. بالإضافة إلى المزيد من الرحلات البحرية القريبة والبعيدة مع تنشيط النقاط البرية الحدودية بين الدول المجاورة, خصوصا في الموسم السياحي وفترات العطل والأعياد الوطنية والدينية, وأثناء إقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية والرياضية, خصوصا لو وجدت اتفاقيات تقضي بإعفاء السياح من بلدان معينة من تأشيرة الدخول (الفيزا), أو منحها مجانا عند الدخول مباشرة, أو الاستغناء عن جواز السفر والاكتفاء بهوية التعريف الشخصية. كما فعلت حكومة جمهورية كوريا (كوريا الجنوبية) بسماحها لمواطني (99) دولة من الدخول للبلاد بدون تأشيرة دخول وفقا لاتفاقية الاعفاء من التأشيرة (الفيزا), ومنها (السويد, النمسا, هولندا, ايرلندا, اليونان, ماليزيا, المملكة المتحدة, سويسرا, تركيا, وسنغافورة).                                               

 كذلك تونس التي أعفت المواطنين السعوديين من تأشيرة الدخول, وخاصة للأغراض السياحية. ودولة قطر التي أصدرت (الهيئة العامة للطيران المدني) فيها تعميمها (14) في 20 – 9 – 2011 الخاص باعفاء المغاربة من شروط التأشيرة عند دخول البلاد والبقاء لمدة لا تتجاوز (30) يوما, وامكانية مغادرتهم دون تصريح. وأيضا جمهورية مصر العربية التي أعفت السياح التوانسة من رسوم الفيزا للفترة من 1 – 6 – 2012 ولغاية 31 – 8 – 2012. وسمحت بمنح السياح من الجزائر والمغرب وتونس والصين تأشيرة الدخول من منافذ الوصول بشرط المغادرة عند انتهاء المدة وبضمان الوكيل السياحي المحلي. وامتد القرار ليشمل السياح من الهند وكازاخستان ولبنان والأردن واذربيجان, وبذات الشروط بالنسبة للمجاميع السياحية (الكروبات) أو الأفراد. وإيران التي أعفت رعايا سورية وتركيا وماليزيا ونيكاراغوا والإكوادور وفينزويلا وأذربيجان وبوليفيا وجورجيا. وأيرلندا بالنسبة لرعايا المملكة العربية السعودية فيما يخص تأشيرة قبل السفر ولمدة (3) أشهر أو لحين انتهاء نفاد تأشيرة المملكة المتحدة أيهما أقصر.                                                               

 وكولومبيا التي أعفت رعايا الإمارات العربية المتحدة من التأشيرة المسبقة لأغراض السياحة وحالات أخرى. والبانيا بالنسبة لرعايا دولة القطر جميعا. أما الولايات المتحدة الأمريكية فلها برنامج الاعفاء من تأشيرة الدخول (في. دبليو. بي) الذي يشمل (36) دولة مثل (المانيا, اليابان, استراليا, بلجيكا, فنلندا, الدانمارك, وإيطاليا). وهي إجراءات وتسهيلات مهمة وحيوية لأنها تساهم في تنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية والدبلوماسية من هذه الدول, وهي كفيلة بمنحها دفعات قوية نحو الأمام خصوصا في الوقت الراهن.                                                                  

                                                                            

------------------------

للمزيد من الاطلاع, ينظر: (السياحة والأزمات السياسية) للباحث, مطبعة بيشوا, أربيل – العراق 2011 . وأيضا (السياحة في زمن الأزمات) للباحث, مطبعة بيشوا, أربيل – العراق 2011 . و(السياحة والإرهاب ) للباحث, مطبعة بيشوا, أربيل – العراق 2011