للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1440)

ايطاليا وتونس/ 3

 

(لور دكاش) ومهرجان الاغنية العربية

     تألفت لجنة التحكيم العربية (برئاسة الفنان التونسي عبد الحميد بن علجية(هامش1) وفنان تونسي آخر لا يحضرني اسمه، واحمد عواطف من المغرب وتوفيق الباشا من لبنان وحسين الاعظمي من العراق وعبد الرحمن الابنودي ولور داكاش من مصر العربية).

 

     لم تكن لجنة التحكيم العربية عادلة تماماً في إعلانها عن نتائج جوائز المسابقة  في الغناء واللحن والكلمات، وهذا لا يقلل من شأن المطربة اللبنانية سمية بعلبكي التي فازت بجائزة المايك الذهبي في أغنيتها (لا أريد إعتذاراً) فإنها مطربة واعدة ومتمكنة. فقد ضيـَّعَ المحكمون بعض جهود المغنين الشباب في توزيع الدرجات العشوائية المتحيزة لهذا أو ذاك من المتسابقين..! ولم أستطع السكوت في وقتها، حتى كتبتُ مقالتين نشرتهما في جريدة الصباح التونسية، فضحتُ فيها بعضاً من مساوئ لجنة التحكيم العربية، مع توجيه النقد للاتحاد في إختيار بعض أعضائها، والمقالة الثانية بمانشيت كبير(صابر الرباعي أقصِيَ قسراً من المهرجان..!) وهو اكثر من ظُلِم في المهرجان والمسابقة..! وقد سبق لي ان كتبت عن هذا المهرجان، واكتب الآن ايضاً. الا انني ما زلت لم اتحدث بكل التفصيلات الفاضحة عن بعض اعضاء لجنة التحكيم..!

 

على كل حال، نعود الى الفنانة لور دكاش،فمن الاغاني التي اشتهرت وحازت على صيت كبير في العراق والوطن العربي للمغنية الشهيرة(لور دكاش) اغنية(آمنت بالله) التي طالما كنا نسمعها دون ان ننتبه في غالب الاحيان أو يكون ضمن اهتمامنا اسم المغنية. فالاعمال الابداعية الناجحة تصل الى الجماهير قبل وصول اسماء مبدعيها ومنجزيها وتبقى راسخة في الاذهان والمشاعر الى ما شاء الله..! هكذا نرى اغنية(آمنت بالله) من الاغاني التي تستحق الذكر والتأثير والرسوخ في اذهاننا ومشاعرنا في لحنها وكلماتها وادائها.

 

     المهم في الامر، كانت مناسبة وجودي ضمن لجنة تحكيم مهرجان الاغنية العربية(جائزة المايك الذهبي) فرصة طيبة للتعرف عن قرب مع المطربة الرائعة لور دكاش. فقد كانت هي الاخرى عضوة في هذه اللجنة ايضاً وهي في سبعة وسبعين عاماً..! رأيتها انسانة بسيطة جدا..! وكأن وجودها في لجنة التحكيم، كان من باب المجاملة والتكريم لتاريخها المرموق في الغناء وترك الاثر..! حتى ان الشاعر المرحوم عبد الرحمن الابنودي كان قد تولى اعطاء الدرجات للمتسابقين في استمارة لور دكاش من وجهة نظره عندما كان اجتماع جميع اعضاء اللجنة في ادارة المسرح قبل اعلان النتائج..! وطبيعي ان يكون قد حصلت خلافات كثيرة بين اعضاء اللجنة قبل اعلان النتائج، ومن وجهة نظري ان النتائج بصورة عامة لم تكن جميعها صحيحة وحقيقية..! فظلم من ظلم من الشباب المتسابقين، وفاز من فاز بحظ وتحيز غريب..! ونظرا لتأخر اعلان النتائج بسبب عدم الاتفاق النهائي عليها، والمناقشات بين اعضاء اللجنة مستمرة على قدم وساق، كانت المطربة وعضوة لجنة التحكيم لور دكاش تخرج الى الجمهور المحتشد في مسرح قرطاج الكبير تغني بدون فرقة موسيقية اغنيتها الشهيرة(آمنت بالله) إلهاءً لهذا الجمهور الذي ملَّ إنتظار اعلان النتائج. تاركة المناقشات الحادة بين اعضاء اللجة لاعلان النتائج النهائية..! حيث تولى الشاعر عبد الرحمن الابنودي ادارة استمارة عضوة اللجنة لور دكاش وتدوين درجاتها، اضافة الى الاستمارة الخاصة به..! حتى وصل الامر الى حضور راعي المهرجان السيد وزير الثقافة التونسية الى اجتماع اللجنة التحكيمية بسبب تاخر اعلان النتائج للاستفسار عن اسباب هذا التاخر..! والمطربة لور دكاش تغني للجمهور في هذه الاثناء..! وفي الحقيقة كان صوتها ما زال قوياً وجميلاً جداً ونالت إعجاب وتفاعل الجمهور رغم عدم مرافقة فرقة موسيقية لادائها.

 

     في كتابي (حكايات ذاكرة صورية) في جزئه الاول الذي عدَّ في خانة كتب المذكرات، الصادر في بيروت في كانون الثاني عام 2015 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. كتبتُ عن لجنة التحكيم لمهرجان الاغنية العربية (جائزة المايك الذهبي) بعض تفصيلات الموضوع، ومع ذلك اعتقد انني ما زلتُ لم اتحدث بكامل تفصيلاته التي حدثت، وفي النهاية فازت المطربة اللبنانية سمية بعلبكي بجائزة المايك الذهبي، وفاز سهيل عرفة بافضل لحن في المسابقة، ونتائج اخرى يتوجب عليَّ الرجوع الى يومياتي المدونة فيها كل التفصيلات..!

 

   المطربة لور دكاش من مواليد (24 مارس، آذار 1917) وتوفيت رحمها الله في (12 أكتوبر، تشرين اول 2005). مغنية لبنانية. من عائلة لبنانية مارونية اسمها بالكامل (لور جورج دقاش) وحُرِّف الاسم الأخير الي دكاش. ولدت في لبنان، وكان والدها جورج هاويا للموسيقى والغناء وأحد كبار تجار الأقمشة. يسكن وعائلته في حارة (حريك في بيروت) وهي حي تكثر فيه الفرق الشعبية فتعلقت بالسماح وأجادت وهي صغيرة الكثير من الاهازيج الشامية وبرعت في أداء الحان الميجانا والعتابا.

 

في عام 1929 دخلت عالم الاحتراف الفني عندما تعاقدت معها شركة بيضافون علي تسجيل عدد من الأغنيات في فرعها ببيروت وكان كل ما سجلت من اغنيات علي اسطوانات بيضافون من تلحينها منها قصيدة فجر للشاعر اللبناني بطرس معوض. وألف لها والدها جورج دكاش عدة اغاني اخرى.

 

شغفت لور دكاش بمصر حبا وعشقا وطلبت من والدها أن تقوم بزيارة للقاهرة، ولأنه كان يحب ابنته حبا جما فقد لبي طلبها وصحبها في رحلة الى القاهرة سنة 1933. قضت لور في مصر اسبوعين ثم عادت الى موطنها لبنان. وفي سنة 1945 قررت الإذاعة المصرية أن تكون لور دكاش احدي نجمات حفلها الساهر، فأرسلت خطابا الي سفارة مصر في بيروت التي أبلغت لور دكاش التي فرحت بالقاهرة ووصلت القاهرة لتبقي فيها حتى يوم رحيلها سنة 2005. بعد ان حصلت على الجنسية المصرية.

 

كانت لور دكاش مطربة طموحة فقد واصلت في مصر دراستها رغم تمكنها من أصول الموسيقي في لبنان، فتلقت دروسا في الموشحات والأدوار المصرية علي أيدي فنانين مصريين كبار، منهم مرسي الحريري ومحمد محمود صبح والموسيقار عبدالعزيز محمد وفهمي عوض. حتى أصبحت لور حجة في الغناء العربي القديم وحفظت عشرات الأدوار والموشحات.

توفيت لور كاش بالقاهرة يوم الثلاثاء 11\10\2005 عن 88 عاما وقد شيع جثمان الفنانة الراحلة من الكنيسة المارونية بالقاهرة. وكانت لور دكاش آخر من حافظ علي رصانة الأغنية من المطربات..!(هامش2).

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

  - عبد الحميد بن علجية: توفي الموسيقي التونسي الكبير عبد الحميد بن علجية الأربعاء 20 /9 /2006 عن 75 عاما بعد مسيرة فنية تجاوزت 55 عاما. ولد في الثامن من سبتمبر/أيلول عام 1931 يعتبر أحد أبرز أعلام الموسيقى التونسية وأمهر عازفي الناي في تونس. وأخذ بن علجية عن والده الفن وتعلم موسيقى المألوف عندما بدأ الدراسة في معهد الرشيدي سنة 1950. عين رئيسا لمصلحة الموسيقى بالتلفزيون الحكومي التونسي عام 1979.

2 - من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

 

صورة 1 / المطربة لور دكاش بين الشباب والكهولة.

 

 

صورة 2 / تونس في 4 آب August عام 1994 ، مهرجان الاغنية العربية، مسابقة المايك الذهبي. حسين الاعظمي عضو لجنة التحكيم في المهرجان يتوسط مجموعة من المطربين الشباب المشاركين بعد نهاية المسابقة. من اليمين المطرب الاردني ياسر فهمي والبحريني فوزي الشاعر والعراقي مهند محسن والتونسي صابر الرباعي.

 

صورة 3 / في حفل تعارف واستقبال وترحيب بوفود المهرجان 3 آب 1994. يميناً ياسر فهمي والمذيعة التونسية والحكم المغربي احمد عواطف والحكم العراقي حسين الاعظمي والمطربة التونسية سونيا مبارك والجزائرية دنيا بوبيا والسورية امل عرفة واللبنانية سمية بعلبكي والمصرية انغام والمطربة الموريتانية.