
التاسع من مايو 1945, يوم الانتصار على النازية والفاشية في الحرب الوطنية العظمى
محمد جواد فارس
وما الحرب الا ماعلمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم
متى تبعثوها ذميمة
وتضر اذا ضريتموها فتضرم
وتلقح كشافا ثم تنتج فتتثئم
من معلقة زهير بن ابي سلمى
القرن العشرين حافل بحدثين مهمين تركا بصماتهما المأسوية في التاريخ الحديث، الحرب العالمية الاولى ونهاية الامبراطورية العثمانية، والثانية الحرب العالمية الثانية ونهاية النازية الهتلرية والفاشية الايطالية لموسيليني، كلفت البشرية ملاين من البشر واحتلت دولا مثل بولندا ودول شرقي اوربا ودمرت مدن في قصفهم لها كمدينة لندن عاصمة المملكة البريطانية، وكذلك مدينة باريس عاصمة فرنسار، ولابد من الاشارة الى ان القرن العشرين ظهرت فيه أفكار الثورة والتحرر من الأستعمار واقامة كيانات لدول مستقلة كما حدث في ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى بقيادة لينين وحزب البلاشفة واوقفت الحروب واقامة نظام أشتراكي في دولة العمال والفلاحين، وفي المسيرة الكبرى في الصين الفلاحية بقيادة الزعيم الشيوعي ماوتسي تونغ وحزبه الماركسي اللينيني واقامة على انقاض النظام الاقطاعي دولة أشتراكية، وكذلك تحررت الهند بعد ان كانت مستعمرة بريطانية، بفضل المهتما غاندي وبشكل سلمي دون اراقة قطرة وتبعتها دول اخرى للخلاص من الاستعمار البريطاني والفرنسي والبرتغالي والاسباني والبلجيكي في دول قارة افريقيا السمراء وحتى تحررت الجزائر من الاستيطان الفرنسي وكذلك جنوب افريقيا من حكم طغمة المستوطنين البيض، وفي القرن العشرين تطورت الصناعة والزراعة والعلوم في مجال الفضاء واكتشافاته والتكنلوجيا في صناعة الحاسوب والربورتات وهذه الانجازات تحسب للقرن العشرين.
الجيش الاحمر السوفيتي يسطر اروع الصفحات البطولية:
في الحرب الوطنية العظمى عندما مزق هتلر وثيقة عدم اعتداء من قبل الطرفين السوفيتي والألماني، وبدا بالهجوم على الاراضي السوفيتية دافعا جيشه، وبعد احتلال دول اوربا الشرقية وصلت جحافل هتلر العسكرية الى الحدود السوفيتية عند قلعة بريست وهي مزودة باحدث الاسلحة حيث العدة والعدد.
الوطن الام يناديكم
ارتفع هذا الشعار في بلد السوفيت وفهم ان الدفاع عن الوطن السوفيتي وطن لينينرو البلاشفة هو الواجب يجسد المواطنة، هب الشعب وفي مقدمتهم الشيوعيين للتطوع في صفوف الحيش الاحمر واصبح هناك مراكز للتدريب على استخدام السلاح، واصبحت لديه قوى مهمتها العمل خلف خطوط العدو، وللمراة السوفيتية دورا مهما في مساعدة الكوادر الطبية لعلاج الجرحى والعمل خلف خطوط العدو كان للطيران الهتلري سيادة على اجواء البلد حيث قام بالقصف على المدن وشمل القصف المدنيين واصبح الطيران غطاء لاندفاع قوات الجيش الهتلري على الأرض واحتلالها، واحتلت مدن وقرى شاسعة من بلد السوفيت ومنها ضرب العاصمة موسكو، وفرض الحصار على كبرى المدن السوفيتية ومنها العاصمة القديمة الجميلة للقياصرة الروس بتروغراد والتي سميت بعد الثورة بلينينغراد، بدء الحصار من الثامن من سبتمبر 1941 ولغاية 27 يناير 1944 تعد من اكبر الماسي الانسانية في القرن العشرين، حيث انقطاع الغذاء والماء والكهرباء واصبح سكان المدينة، يتركون ابواب منازلهم مفتوحة حتى عند وفاتهم يتم نقلهم الى مكان للدفن؛ سمعت هذه القصص المؤلمة والمأسوية من استاذتي رئيسة قسم الامراض الباطنة البروفسورة تريزا ريجاردفنا وهي عاشت سنوات الحصار في مدينتها، وكذلك سمعتها من استاذي عندما كنت طالب في الجامعة الماركسية لأعداد الكوادر الحزبية التابعة للجنة المركزية واستاذ تاريخ الحزب الشيوعي السوفيتي معلومات عن نازية الهتلرين عندما يحتلون منطقة، التعذيب الوحشي وحتى القتل واطلاق النار، ومن جراء هذا الحصار وفاة ما بين مليون ونصف كلهم من المدنيين، نتيجة الجوع الشديد والبرد القارص والقصف الالماني الشديد، يفتخر السوفيت بدور المرأة السوفيتية العاملة وراء قوات العدو بنقل المعلومات للجيش الاحمر.
وعندما دخل الالمان بجيشهم وقواتهم الى مدينة فولغاغراد من هناك بدأت المقاومة الشديدة على يد قادة، جنرالات لهم خبرة عسكرية ومنهم الجنرال كركوري جيكوف وهو نن دافع عن موسكو عام 1941 وهو من خطط وشارك في معركة فولغاغراد (ستالين غراد) ودور الجنرال جوكوف لم يقف عند هذا الحد وانما تواصل بالخطط العسكرية وقاد الجيش الاحمر حتى الانتصار ودخول برلين ورفع راية النصر على الرايخستاخ ليعلن عن نهاية الحرب واستسلام الجيش الهتلري ونهاية هتلر منتحرا.
لقد قدم الشعب السوفيتي 30 مليون من ابنائه و بناته لتحرير شعوب اوربا الشرقية من النازية الهتلرية.
أن نهاية النازية والفاشية انهزمت امام عزيمة الشعوب بالدفاع عن الاوطان، والاعتماد على القيادات العسكرية، ولستالين القاىد العام للجيش الاحمر السوفيتي دورا أساسيا في هذا النصر، ففي عام 1941 منذ العدوان الهتلري على بلد السوفيت قال في اجتماع في الكرملين مع عدد من القادة؛ [يخطئ الالمان في اعتقادهم بأن جيشهم لا يقهر].
واليوم نجد ان الفاشية والنازية تطل برأسها على المعمورة من خلال الامبريالية الامريكية بقيادة الجمهوري دونلد ترامب، وكذلك الصهيونية في (اسرائيل) بقيادة نتنياهو، بجرائمهم في الشرق الأوسط، في ايران ولبنان وفلسطين واليمن والعراق، وتصاعد النشاط اليميني في توجهات الاحزاب الفاعلة في اوربا، اي التي تتبوء مراكز في قيادة الدولة كما هو الوضع في المانيا وايطاليا وفرنسا، وهذه الاحزاب تطرح في برامجها توجهات يمينية تصب في التراث الفكري للنازية والفاشية، ومما يزيد الامر خطورة تراجع الفكر اليساري وضعفه امام قوى اليمين الصاعد، عليهم ان يتعلموا الدرس من الحرب الوطنية العظمى، وليعلموا ان الشعوب لن تستكين، هي التي سوف تنتصر بالمقاومة الوطنية.
والشعوب تواقة لنهاية هذه الحروب الظالمة من أجل اقامة مجتمع الكفاية والعدل وبناء المجتمع الاشتراكي المنشود.
