للذهاب الى صفحة الكاتب   

خياران لا ثالث لهما: الانصياع لشروط طهران أو مواجهة المجهول

محمد حمد

 

 

لم تعد واشنطن، في ملف فتح أو إغلاق مضيق هرمز، صاحبة الصوت الاقوى رغم هذيان وترثرة دونالد ترامب وتهديداته التي تتبخر على نيران الردود الإيرانية المباشرة والتي تنم عن ثقة عالية بالنفس والقدرات العسكرية والدبلوماسية للرد على اية حماقة يرتكبها مجنون البيت الأبيض. فميزان الفوى بين إيران وامريكا، رغم الفرق الهائل، لا يعني بالضرورة، كما أثبتت تجارب عالمية كثيرة، أن من يملك القوة العسكرية هو المنتصر دائما. واذا لم ترافق القوة المادية قرارات وافكار صائبة تأخذ بالاعتبار نتائج كل خطوة، يصبح الفشل أو فقدان ماء الوجه، كما في حالة أمريكا الان، هو النتيجة الحتمية.

 

يعاني الرئيس ترامب على ما يبدو من انفصامات شخصية متعددة في حالة صدام مستمر يمنعه من الاستقرار على رأي أو فكرة معينة يتابعها إلى أن يحصل على نتيجة ما منها. كل يوم نراه يغيّر أوراقه ويعيد ترتيبها مكررا ما سبق وأن اتخذه من قرارات دون أن توفر له فرصة من النجاح. كل يوم يخرج علينا بمشروع أو خطة أو مبادرة. والهدف من كل هذا "الإكثار" من المبادرات والحماس الذي يرافقها، هو صرف أنظار الناس عن الفشل والهزيمة سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الدبلوماسي. وآخر ما جادت به قريحته المريضة هو "مشروع الحرية" لإنقاذ السفن العالقة في مضيق هرمز. ولأسباب "إنسانية" كما يدعي.

 

ان إيران التي تمتلك خبرة طويلة في التفاوض والمراوغة وانهاك الخصم استطاعت أن تكتشف نقاط ضعف دونالد ترامب وان تفهم جيدا شخصيته المتقلبة ومزاجه الأرعن. وأدركت إيران أن ارتفاع صوت ترامب وتغريداته الناريةومؤتمراته المشحونة بالبذاءة والوقاحة وقلّة الادب ترمي إلى التفاف الأمريكيين حوله، وتحشيد أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين للجولة القادمة من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

 

ان ترامب ورجاله يدركون جيدا أن إيران سرقت منهم زمام المبادرة. وجعلتهم في حالة تخبط وفوضى بحثا عن حل لا يبدو للشعب الأمريكي كانه هزيمة. رغم أن الهزيمة أصبحت حقيقة لا مجال لنكرانها. بل اخذت تتردد على لسان مسؤولين سابقين كبار وصحفيين مشهورين ومحللين وأصحاب راي في داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وما لا يريد فهمه دونالد ترامب، مع حفنة من رجاله، هو أن لا خلاص من ورطة الحرب مع إيران سوى الانصياع لشروطها أو لأغلب شروطها. وخلاف ذلك فإن أمريكا سوف تواجه المجهول بكل ما يخفي من مفاجآت غير سارة. قد تجعل من الرجل البرتقالي ترامب اضحوكة للعالم ومسخرة لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي...