للذهاب الى صفحة الكاتب   

الجزائر بين لمّ الشمل الإفريقي و لمّ الشمل العربي

قرار المسعود

 

 

      إن إرث العمل على التفرقة وإخفاء الحقائق وإستغلال الشعوب الذي دام حوالي قرن ومازال، لا يمكن أن يزول في مدة وجيزة، والمجتمع المحروم من معلومات العالم الخارجي بالسبيل المفيدلم يقتنع ويفطن ويعرف ما ينفعه. أما عمل الخير فهو مجسد منذ الأزل في فكر المخلصين والمتشبعين بروح التسامح والعمل الإنساني ولعل التاريخ يذكرنا عبر محطاته من خلال الحضارات والديانات.فأحرار العالم لا تموتُ أفكارهم و ذوي المصالح لا تنتهي مهمتهم.

 

 إذا كانت السلطات في الجزائر من بين المبادرين اليوم في مسعى لم الشمل من خلال المناسبات ولقاءات الرسمية مع الدول الإفريقية والعربية وغيرها، فهي تجسد المبادئ المتجذرة في معنى عمل التسامح الإنساني الأصلي لمهمة البشر وتحرير الانسانية من الضغوطات المسلطة عليها وتتصدى للشر منذ أن دخل الإستعمار البلاد في 1830 وتقرر محاربته بلم شمل كل مقاومة في جبهة واحدة في 1954. هذه القناعة لم ولن تتغير لأنها موروثة منأولئك الذين خططوا وفكروا في لقاء جاكرتا (أندونيسية) عام 1955 وأستدعي ثوار الجزائر إليه وإعلان مؤتمر باندونغ (منظمة حركة دول عدم الإنحياز). هذا الإختيار الذي بقيت الجزائر على دربه وهو اليوم من بين الإتجاهات الصائبة لأنه نابع من تفكير يتلاءم مع الدين الإسلامي الذي يدعو للسلم والأمن والخير للإنسانية جمعاء وهو الذي كان ومازال من الثوابت الأساسية للمجتمع وتمرير إتجاهه الثابت الذي ينادي بالوسطية.

 

 إن غطرسة العالم الغربي في تسيير المعمورة لن تدوم طويلا وما يشاهد حاليا يوضح الصورة ويظهر كل العيوب الخفية والنوايا المبيتة، لأنه لم يكن مبني على نية الخير للإنسانية. وأصبح المجتمع الدولي ينادي بالعدل والإنصاف والتوازن والاستقرار كما ينص عليه مؤتمر باندونغ. وبعد الإستقلال كانت الجزائر من السباقين لتحرير الشعوب وبذلت كل الجهود لمسعى تحقيق المبادئ النبيلة المنبثقة من رؤية المؤتمر فكان الصلح بين العراق وإيران أثناء إنعقاد مؤتمر دول عدم الإنحياز بالجزائر في 1973 وإعادة إنعقاد جامعة الدول العربية تحت عنوان لم الشمل في 2022 بعد زمن مرورا بالمناداة بالتحريرو المساندة لغينية بساو، وتوثيق الرئيس هواري بومدين لنظام إقتصادي عالمي جديدد في الأمم المتحدة وزيارة البابا للجزائر مؤخرا تصب في هذا المسعى وهو غيض من فيض.   

 

 فما أجمع عليه زعماء دول الحضور أنذاك في باندونغ من أهداف تمثلت في:

- احترام حقوق الإنسان.

- سيادة جميع الدول ووحدتها.

- عدم التدخل في شؤونها.

- تسوية المنازعات بالطرق السلمية.

- تنمية المصالح المتبادلة بينها والتعاون.

 - تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي بين الدول الأفرو-آسيوية.

 - مناهضة الاستعمار والعنصرية.

 - رفض الانضمام إلى الكتل العسكرية (الشرقية أو الغربية) في الحرب الباردة

 - التأكيد على حق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها.

 - إرساء أسس السلام العالمي والتعايش السلمي.

 - وضع حجر الأساس لحركة عدم الانحياز

إن هذا المؤتمر يعتبر في تلك الفترة حدث تاريخي خفف وطأة القطبية الثنائية على دول العالم الثالث، فكأن التاريخ يعيد نفسه في هذا الظرف بالذات.