
ممن الأعتذار؟ من المشانق أم من أردوغان؟
يوخنا أوديشو دبرزانا
شيكاغو
البداية تنويه:
العنوان كان لكتابة نشرتها في نيسان 2019 للتذكير بالعلاقة والصداقة التي جمعت بين سلطان تركيا الحالي فاتح سوريا وبين المخلوع بشار الأسد التي ظلت مستمرة للرمق الأخير. بشار أدى دوره بأمتياز وإلا كل تلك الجرائم ولا من يطالب بمحاكمته أسوة بأمثاله من القادة الاستبداديين. للأسف الآن يوصف الناقدون الغيارى للحكومة المؤقتة ب( فلول النظام) بينما معبود الفلول الهارب بخزينة الدولة المنهوب وعائلته وبعضاً من الحاشية متمتعين بطيب الإقامة في روسيا. قارئي الكريم هذه ليست إلا مكافأة لنهاية الخدمة.
يحضرني الجواب المقتضب لممثل العراق في الأمم المتحدة حينما لاحقه الصحفيون إلى باب داره بعد سقوط بغداد بقوله: ((اللعبة انتهت)) باعتقادي اللعبة ما زالت مستمرة ذلك كان شوطاً ولسنا ندري كيف ستكون نهاية الشوط الحالي والاشواط التالية في كل من سوريا والعراق بالفريقين القائمين والفرق الأخرى الآتية في المستقبل. في العراق فريق بني العباس وفي سوريا فريق بني أمية وما أدراك ما الأحقاد التي كانت بينهما قبل عشرات القرون! أما النهاية فهي بعلم الله وطالما نحن أبناء هذا الشرق الرائع اللعين (قدريون) فلندع عقولنا جانباً ولنتوكل
دعوى:
أيها السوريون أيها اللبنانيون: اعيدو النظر في تاريخكم أعيدو صياغة الأحداث من جديد كي لا تزعجوا الفاتح الصنديد لبلاد (شام شريف). أعتذر من روح الشاعر العراقي ((جميل صدقي الزهاوي)). لقد أخطأ برثاء الشباب السوري واللبناني وذم بني عثمان في تلك القصيدة التي مطلعها:
في كل بيت رنة وعويل وعلى كل عود صاحب وخليل
ويختمها بقوله :
بني يعرب لا تأمنوا الترك بعدها بني يعرب إن الذئاب تصول
نيابة عن بعض اخوتي السوريين أعتذر, فنحن وبني عثمان أخوان يجمعنا دين وقرآن وشعار نصرنا رابعة أردوغان واولئك على الأعواد علقوا لم يكن الا شباباً طائشاً ناكراً لنعمة الخلافة لقرون أربعة تحت رحمة ووداعة الانكشاري والسلطان. دعوكم من تزيين المرجة والتغني بها وساحة البرج في بيروت. ساحة المرجة في دمشق زينوها للقادم خليفة المسلمين خليفة أربكان.
الحدث:
عز فشل الجيش الرابع التركي بقيادة جمال باشا الذي كان في الوقت ذاته والياً على بلاد الشام بعبور قناة السويس لأحتلال مصر إلى تقاعس الضباط العرب والى وخيانة المفكرين والمثقفين من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين لتحريض شعوبهم على الأنفصال عن السلطنة العثمانية لما عانوه من اضطهاد فساق لهم التهم الجائرة وحكم على تلك النخب بالإعدام بمحاكمات صورية ونفذ الحكم على دفعتين آخرها في 6 أيار 1916 في ساحة المرجة في دمشق وساحة البرج في بيروت كان بينهم رجال دين مسيحيون ومسلمون اليوم: وأسفاه يؤلمنا جميعاً كسوريين موقف بعض من اخوتنا السوريين في اعتبارهم تركيا منقذاً. لا يلام الغريق المتعلق بقشة لكنه يلام على تعلقه بالقدم التي ركلته ودفعته الى السيل الجارف*. إن أغلبية السوريين من الذاكرة النشطة رغم سيوف الاستبداد مسلطة على رقابهم. ما حدث في القرن المنصرم مكتوب بدماء أولئك الذين على المشانق علقوا لن يمحوه لا اردوغان ولا إن بُعث أربكان. وسيبقى 6 أيار عيد للشهداء في سوريا ولبنان محفوراً في الذاكرة راسخاً في الوجدان. إن التاريخ لا يمحى بمئات المراسيم وهذا ما نتمناه على الرئيس المؤقت ((احمد الشرع)) أن يتذكره. محو الذاكرة لعبة خطيرة. ربما يكون مكرهاً أخي لا بطل.
هل تناسى بعض من أخوتنا السوريين صداقة أردوغان وبشار التي جعلت من الأقتصاد السوري تحت رحمة الصانع والتاجر التركي المعفي من الضرائب والادخال الجمركي جرياًعلى مبدء ((دعه يعمل دعه يمر)) والغاية دعم وتثبيت الصديق أردوغان في حكم تركيا. لقد ركدت صناعة وتجارة السوريين وأضحت ملايين الدولارات التي أنفقها رجال الأعمال السوريون في مهب الريح مما ساهم في مضاعفة نسبة البطالة ذلك المستنقع الملائم لنمو الطفيليات وبؤر الفساد بكل أنواعه كالتطرف الديني والأنحراف الأخلاقي. كان ذلك قبل ثورة الشباب السوري النبيل. لقد تناسى أخوتنا من باع حلب وفكك وسرق معاملها ومصانعها وتهريبها إلى تركيا الشقيقة قبل أن يساهم كل من (أردوغان وبشار) في قتل تطلع الشباب السوري الى الغد المشرق لوطنهم الحبيب. لقد حولوا سوريا إلى مصيدة للذباب وللتأكيد ما تتداوله الأنباء هذه الأيام عن عصيان أولئك الأجانب في إدلب. أردوغان جعل من تركيا ممراً للذباب القادم من كل الأصقاع وبشار كان قد أطلق من سجونه كلابه المسعورة المدربة لركوب موجة الثورة وتحريف مسارها من ضيوف سجن صيدنايا أما تحالفات أردوغان مع الروس وملالي إيران فتلك ذنوب مغفورة.
رؤية:
الشعوب المتحضرة تتصالح مع ماضيها مثال الدول الاسكندينافية التي نجحت في تجريد حقبة الفايكنغ من سمتها الدموية فحولت رموز العنف إلى رموز ثقافية عكس (سلطان) تركيا الحالي الذي ظهر متبجحاً بسيف السلطان محمد الفاتح الذي في زمانه سقطت قسطنطينية. أما سياسة الاعتراف والاعتذار التي قامت بها الدول الاسكندنافية دلالة السمو هي بعيدة كل البعد عن ثقافة مستحضري ذكريات حروب مر عليها ما يقارب ألف عام ونيف الساعين للانتقام من أتباع ذات العقيدة. من المحال انتظار أعتراف واعتذاراً من تركيا من السوريين واللبنانيين والأرمن والسريان الآشوريين؟
مسكها :
في حين كنا ننتظر اعترافاً واعتذاراً من تركيا الساعية للاندماج في الاتحاد الأوروبي أتحفنا رئيسنا (المؤقت) احمد الشرع بمرسوم إلغاء ذكرى يوم عيد الشهداء. إن هذا الإلغاء بمثابة اعتذار من العثمانيين لكن المسلمين بشكل عام والعرب السوريين بشكل خاص اختبروا حكم بني عثمان قروناً. لذا ليس ساحتا المرجة والشهداء وحدهما مخلدتين لذكرى الشهيد وإنما قلوب السوريين واللبنانيين ساحات لأولئك الشهداء. إن السوريين واللبنانيين لن يخونوا شهادة أولئك اللذين على المشانق عُلِقوا فذكراهم في الوجدان راسخة. عذراً من ((المشانق)) وممن عليها عُلِقوا بالنيابة عن أخوتنا المتكلين على تركيا. جميعنا يتوق للعلاقات الطيبة مع الجارة تركيا وغيرها من دول الجوار لكن من دون إملاءات. إن لسان حال السوريين واللبنانيين في هذه المناسبة نشيد الشهداء للشاعر محمد العدناني ومطلعه: اغسلوه بدموعي وادفنوه في ضلوعي …..
أما لأخوتي العرب المسلمين أقول أنتبهوا لاسلامكم إنه يتأرجح بين ( إسلامين) إسلام عثماني واسلام فارسي فلست أدري أين تكون عزة العرب لكنني على ثقة إن سوريا لن تكون إلا للسوريين شاء من شاء وأبى من أبى إنها سوريا الحضارة سوريا حنانيا والأوزاعي والمعري.
يوخنا أوديشو دبرزانا
شيكاغو : 6 أيار 2026
