للذهاب الى صفحة الكاتب   

الاشوريون في التاريخ- الحلقة 25

سنحاريب "سنخيرو" وحصار اورشليم ...

يعكوب ابونا

 

            (( ويل لاشور قضيب غضبي.

           والعصا في يدهم هي سخطي)) اشعيا 10 : 5

 

    كانت مملكة داود وسليمان مملكة واحدة، وفي حوالي 930 قبل الميلاد، انقسمت الى دولتين دولة اسرائيل في الشمال وعاصمتها السامرة، وكانت تضم الاسباط العشرة اليهودية، وسعت ان تقيم لها هيكل في السامرة لينافس هيكل سليمان في اورشليم. ويذكر في سفر الملوك الثاني الاصحاح 18 : 9- 12 صعد شلمناصر ملك اشور على السامرة وحاصرها واخذها في نهاية ثلاث سنين، وكانت السنة التاسعة لحكم هوشع عندما سبى ملك اشور اسرئيل ـ "واطلق عليه السبي الاشوري" ووزع الاسرى في مدن اشور في حلح وخابور ونهر جوزان وفي مدن مادي". والكتاب المقدس يؤكد ان ذلك حصل بهم لانهم لم يسمعوا لصوت الرب الههم بل تجاوزا عهده وكل ما امر به موسى فلم يسمعوا ولم يعملوا".

  بمعنى انهم شعب اخطأ بحق الله، واصبح شعب منبوذ من الاخرين، نجد في يوحنا 4 : 9 "يحدثنا عن المراة السامرية والحوار الذي دار بينها وبين السيد يسوع المسيح، فقالت له "كيف تطلب مني لتشرب وانت يهودي وانا امراة سامرية لان اليهود لا يعاملون السامريين" ...

  هكذا كانت دولة السامرة التي يدافع عنها "المطران يوسف توما" ويتهم الاشوريين  بقسوتهم تجاهها، متجاهلا عمدا او جهلاً بقصد او بدونه، بان الله ينتقم لنفسه وبوسائل مختلفة، وهنا استعمل الاشوريون لضرب اسرائيل، وهذا ما يقوله اشعيا النبي 10 : 5 ((ويل لاشور قضيب غضبي. والعصا في يدهم هي سخطي)) فالاشوريون نفذوا ارادة الله، والرب استعملهم في تاديب اسرائيل وتشتيتهم. فان كان المطران يوسف يستهجن قسوة الاشوريين، وكانه يستهجن عمل وارادة  الله..؟؟؟

   علما بان حوليات ملوك اشور تذكر بان شلمناصر حاصر السامرة، ولكن تغلات بلاسر الثالث سبى قسم كبير من اهلها، ولكن سرجون الثاني هو من كمل سبى السامرة وانهاء دولة اسرائيل، وكان ذلك في عام 722 ق. م،

   والواقع يؤكد بان كان من جملة الاسرى "القون" والد النبي ناحوم "المشهور بسفر ناحوم الالقوشي، الذي تنبأ بسقوط اشور، والذي لازال قبره ومزاره موجود في القوش، وهذا يبين عمق القوش التاريخي ومكانتها في الامبراطورية الاشورية العظيمة.

 

  اذا مملكة اسرائيل كانت بالشمال من ارض كنعان، واما في الجنوب كانت مملكة "يهوذا" كانت لسبط يهوذا ولسبط بنيامين، وكانت عاصمتها اورشليم، ففي عام (701) ق. م حصل تمرد في اماكن مختلفه من الامبراطورية الاشورية،. وكان حزقيا الملك الخامس عشر لمملكة يهوذا قد انضم الى تمرد المدن الساحلية المدعومة من قبل مصر ـ وبتحريض  من مردوك – بلودان ملك بابل الذي دفع حزقيا للمشاركة بهذا التمرد. وكان اهل عقرون قد هجموا على ملكهم "بادي" الذي كان سرجون الثاني ابو سنحاريب قد عينه ملكا عليهم، الا انهم انقلبوا عليه، واسروه وارسلوه الى حزقيا ملك يهوذا فالقاه في السجن..

فما كان من سنحاريب ملك اشور، الا ان يعيد هيبة اشور وقوتها، ويثبت قوته وشجاعته امام هؤلاء االمتمردين ويعيد الامور الى سابق عهدها، لانه كان امام خطر يهدد الدولة، فالامر يتطلب الشجاعة والاقدام ، فكان هو لها، فصعد في السنة الرابعة عشر من ملك حزقيا على يهوذا ومدنها الحصينه، كما جاء في سفر ملوك 2 الاصحاح 18 : 13 – 35 ، والملك سنحاريب بحولياته يبين تفاصيل ماحدث/ يقول "بالنسبة لحزقيا اليهوذي، الذي لم يخضع لنيري، فقد حاصرت وفتحت 46 من مدنه القوية المسورة مع عدد لا يحصى من القرى المحيطة، هو ذلك، يضم السلالم لرفع المنجنيقات القاصفة (إلى الأسوار)، وبهجمات المشاة وبحفر الأنفاق وشق الثغرات وبواسطة هندسة الحصار... أما الملك نفسه فقد أغلقته داخل أورشليم، عاصمته الملكية، مثل طائر في قفص"...ساغس جبرون اشور ص153 .

 

كان اشعيا النبي قد حذر حزقيا من مغبة الاعتماد على المصرين، او السير بنصيحة ملك بابل مردوخ بلودان، فيوصف اشعيا حالة حزقيا في 37 : 1 فلما سمع الملك حزقيا "قدوم سنحاريب" مزق ثيابه وتغطى بمسح ودخل بيت الرب". وخاف خوفا شديدا فاخلى سبيل بادي ملك عقرون، الذي حبسه عنده، فما كان من حزقيا ملك يهوذا الا ان يحاول ارضاء سنجاريب ملك اشور ويخفف من وطئ انتقامه فارسل رسل الى سنحاريب الذي كان قد عسكر في لخيش، يقول حزقيا قد أخطأت. ارجع عني ومهما جعلت على حملته" .. فجعله سنحاريب ان يدفع لملك اشور كما يذكرها في احدى كتاباته يقول:.. 

«هجمت على مدينة اورشليم دار الملك حزقيا - فحبسته داخل المدينة كما يحبس العصفور في القفص ووهبت مدنه المفتوحة لملك الشدود وبادي ملك عقرون وإشمان ملك غزة، وان حزقيا لما راى باسي ضاقت عليه مذاهب الخلاص ولم يجد للثبات سبيلا فارسل الي رسله يعرضون علي المهادنة، والصلح وان اضرب عليه ما شفت من الاموال فاخذت منه ثلاثين وزنة من الذهب وثمانمائة وزنة من القضة وكثيرا من الاحجار الكريمة والـلولؤ والياقوت والعاج وجلود الفيل والاخشاب المتنوعة وثياباً ثمينة ارجوانية واسلحة  كثيرة لا تحصى... وذهبت بها الى نينوى" .. ادي شير 104 ".

 

 ويذكر في سفر الملوك الثاني كيف جمع حزقيا اموال التي فرضها عليه سنحاريب يقول في الاصحاح 18 : 15-16 فدفع حزقيا جميع الفضة الموجودة في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك، وقشر حزقيا الذهب عن ابواب هيكل الرب والدعائم التي كان قد غشاها حزقيا ملك يهوذا ودفعه لملك اشور..

           ورغم ذلك ارسل ملك اشور ترتان وربساريس وربشاقي من لخيش الى حزقيا يقودون جيشا كبيرا وعظيماُ الى اورشليم، ولما وصلوا اورشليم. صعدوا ووقفوا عند قناة البركة العليا التي في طريق حقل القصار. "ودعوا الملك فخرج اليهم الباقيم بن حليقيا الذي على البيت وشبنة الكاتب ويواخ بن آساف المسجل" فقال لهم ربشاقي. قولو لحزقيا هكذا يقول الملك العظيم ملك اشور ما الاتكال الذي اتكلت.. ويضيف ربشاقي ويقول، والان هل بدون الرب صعدت على هذه الارض لاخربها، الرب قال لي اصعد الى هذه الارض واخربها" .. ملوك 2 اصحاح 18 : 17 -19 و35 .

 فقال الياقيم بن حلقيا وشبنة ويوآخ لربشاقى كلم عبيدك بالارامي لاننا نفهمه ولا تكلمنا باليهودي في مسامع الشعب الذين على السور. فقال ربشاقي هل الى سيدك واليك ارسلني سيدي لكي اتكلم بهذا الكلام. ونادى بصوت عظيم باليهودي وقال. اسمعوا كلام الملك العظيم ملك اشور. لا يخدعكم حزقيا لانه لا يقدر ان ينقذكم.

ولكن اشعيا علم حزقيا، كما في 37 : 33و35 قال الرب ساحمي هذه المدينة لاخلصها من اجل نفسي ومن اجل داود عبدي" . فكان ذلك دافعاً ليثبت حزقيا في ايمانه ويرفض الاستسلام لتهديدات ملك آشور (ملوك الثاني 18: 28–35 ) لا بل دفع حزقيا ان ينشد اتباعه ورؤساء القتال والشعب وجمعهم في ساحة المدينة وطيب قلوبهم، ويذكر في اخبار الايام الثاني 32 : 7 و8 ، لا تخافوا ولا ترتعبوا من ملك آشور لان معه ذراع بشر، وأما معنا الرب الهنا ليساعدنا ويحارب عنا»

فجاء عبيد الملك حزقيا الى اشعيا "فقال لهم قولوا لسيدكم، هكذا قال الرب لا تخف من كلمات خدام ملك آشور، ها أنذا اجعل فيه روحًا فيسمع خبرا ًويرجع إلى أرضه، وأسقطه بالسيف» (ملوك الثاني 19: 5–7)

 

 كان لملك سنحاريب قائمة طويلة من الانتصارات ليتفاخر بها، اخذ الملك حزقيا الرسالة المتكبرة التي استلمها إلى الهيكل، ونشرها أمام الرب، وصلى:19 : 15  «يا رب إله إسرائيل، الجالس على الكروبيم، أنت وحدك إله على جميع ممالك الأرض. أنت صنعت السماوات والأرض. اسمع يا رب وانظر، افتح عينيك يا رب وانظر إلى كلام سنحاريب الذي أرسله ليسخر من الإله الحي» (ملوك الثاني 19 : 17 – 19 ). الآن يا رب إلهنا خلصنا من يده لكي تعلم  كل ممالك الأرض أنك أنت الرب الاله وحدك".

أرسل النبي إشعياء رسالة لحزقيا تفيد بأن الرب بنفسه سيقاتل من أجلهم ويدمر سنحاريب وجيوشه. في تلك الليلة، قتل ملاك الرب 185,000 في معسكر آشور. وعندما رأى سنحاريب هذه المذبحة، تراجع عن حصاره اورشليم وتنتهي قصة حصار سنحاريب بهذه الكلمات: « وخلص الرب حزقيا وسكان اورشليم من سنحاريب ملك آشور» (أخبار الأيام الثاني 32: 22 ) ..

 . اما هيرودوت المؤرخ يقول اثناء حصار سنحاريب ل اورشليم واخذ الجزية منه اراد ان يقتحم اورشليم ويسطر عليها، في تلك الاثناء بلغ ان ترهاق فرعون مصر  قد تاهب لمحاربته، وقد خرج من عاصمته فذهب سنحاريب اليه، بمعنى ترك اورشليم وتوجه الى مصر وعندما انتهى به المطاف في "بلوزا، وهناك ظهر الوبا في جيوشه ففتك بها فتكا ذريعا واهلك اكثر من نصفها، فانصرف سنحاريب ملك اشور وذهب راجعا واقام في نينوى. وكان ذلك في نهاية سنة 689 ق . م ..

ولكن حوليات الملوك الاشوريين تؤكد بان رجوع سنحاريب من حصار اورشليم  الى نينوى كان بسبب اخر سوف نتعرف عليه بالحلقة القادمة مع الوقوف على حقيقية اين وكيف قتل سنحاريب ...

              بعون الله ..

 يعكوب ابونا ........................... 16 /2 /2026